صدرت مؤخرًا رواية «الرجل الذي تبخّر»، أحدث الأعمال الأدبية للمستشار شريف حمدالله، لتسجّل حضورًا قويًا في المشهد الثقافي العربي، محققة تفاعلًا ملحوظًا من القرّاء والمهتمين بالأدب السردي المعاصر.
الرواية سرعان ما أصبحت من الأعمال التي تحظى بإقبال واسع، لما تحمله من طرح إنساني عميق ولغة سردية تجمع بين البساطة والتكثيف الدلالي.
رحلة إنسانية في مواجهة الفقد
وتغوص الرواية في أعماق النفس البشرية، مقدّمة رحلة إنسانية تتقاطع فيها مشاعر الفقد والانكسار مع أسئلة الوجود والهوية. يتابع القارئ بطل العمل وهو يواجه لحظة مفصلية تقلب مسار حياته، وتدفعه لإعادة النظر في ذاكرته وعلاقته بذاته وبالعالم المحيط به. هذا التحوّل الدرامي يشكّل جوهر السرد، ويمنح الرواية بعدها التأملي الذي يفتح الباب أمام تأويلات متعددة.
تأمل فلسفي بلغة سردية رشيقة
ويمزج شريف حمدالله في «الرجل الذي تبخّر» بين الحس الإنساني والتأمل الفلسفي، دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية. النص يطرح أسئلة كبرى حول معنى الغياب، وحدود الهوية، وقدرة الإنسان على المقاومة والاستمرار رغم الانكسارات، وتأتي اللغة السردية متوازنة، قادرة على نقل الحالات النفسية الدقيقة، وبناء عالم روائي يلامس القارئ من الصفحات الأولى.
محطة جديدة في مشروع أدبي متصاعد
وتمثّل هذه الرواية محطة مهمة في المسار الإبداعي للكاتب، إذ تُعد العمل الرابع له خلال خمسة أعوام فقط، في مشروع أدبي يتّسم بالاستمرارية والتنوّع، تنقّل حمدالله في تجاربه السابقة بين القصة القصيرة والرواية، ما أكسبه مرونة فنية واضحة انعكست على بنية هذا العمل الجديد، سواء على مستوى البناء أو رسم الشخصيات.
تجربة إبداعية تحظى بالاهتمام
نجح الكاتب خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ اسمه على الساحة الأدبية، مستفيدًا من تفاعل القرّاء والنقّاد مع أعماله السابقة، التي لاقت إشادات واسعة. ويأتي «الرجل الذي تبخّر» امتدادًا لهذا التفاعل، مؤكّدًا قدرة الكاتب على تطوير أدواته السردية، وتقديم نصوص تواكب هموم الإنسان المعاصر وتعبّر عن قلقه وأسئلته.
كاتب يجمع بين القانون والأدب
وشريف حمدالله روائي وقاص وقاضٍ بوزارة العدل، تخرّج في كلية الحقوق بجامعة أسيوط 2003، صدرت له مجموعته القصصية الأولى «ورد وسكر»، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لإحدى الجوائز الثقافية 2020، كما قدّم أعمالًا قصصية وروائية لاقت حضورًا لافتًا في الدورات الأخيرة من الفعاليات الثقافية الكبرى، قبل أن يواصل هذا العام مشروعه برواية «الرجل الذي تبخّر».






