وسط صخب الندوات وتوقيعات الكتب ولقاءات المثقفين فى أروقة معرض القاهرة الدولى للكتاب، هناك زاوية هادئة لا تجذب الانتباه بالصوت إنما بالصورة، حيث يقف الدكتور علاء فريد، المصور وصاحب مبادرة «فوتو بوك» ليضبط جلسات التصوير لرواد المعرض.
مبادرة «فوتو بوك» التى بدأت كجلسات تصوير عابرة ثم تحولت إلى مشروع توثيقى بصرى يواكب الحراك الثقافى المصرى والعربى، انطلقت قبل نحو ٧ سنوات، مع انتقال المعرض إلى أرضه الجديدة، حين شعر علاء فريد وفريقه بضرورة حفظ وتوثيق حضور الكُتّاب وصنّاع الثقافة فى إطار يليق بقيمتهم.
وفى حديثه لـ«الدستور»، قال «فريد»، إن معرض القاهرة الدولى للكتاب، كأكبر حدث ثقافى فى الشرق الأوسط وإفريقيا، كان المكان الأنسب لإطلاق الفكرة، خاصة مع دعم الهيئة المصرية العامة للكتاب التى وفرت المكان فى السنوات الأولى، بينما تولى الفريق إدارة جلسات التصوير الأولى عام ٢٠١٩.
وأضاف «فريد» أنه مع مرور الوقت، تحولت المبادرة من مجرد جلسة تصوير إلى تقليد سنوى للكُتّاب، وأصبحت صور «فوتوبوك» بمثابة الصورة الرسمية للمعرض، ومع التوسع بدأ التعاون مع دور نشر خاصة لتغطية التكاليف، لتستقبل المبادرة اليوم نحو ١٥٠٠ زائر يوميًا ما بين كاتب وناشر وصانع ثقافة.
وكشف عن أن ما يميز المبادرة ليس الصور فحسب، بل اللحظة الإنسانية الصادقة التى تُلتقط فيها، فهنا، يقف الكاتب أو الزائر أمام العدسة بلا تكلف، حيث تتشكل علاقة مباشرة بين المصور وصاحب الصورة، مبينًا أن هذه اللحظات الملتقطة بكل صدق، انعكست على انتشار الصور واسع النطاق، واستخدامها فى التغطيات الصحفية، لتتحول «فوتوبوك» من مجرد ركن تصوير إلى ظاهرة بصرية بحد ذاتها.
فى دورة هذا العام، أضاف «فريد» بُعدًا جديدًا لتجربة «فوتو بوك» باختيار خلفيات مستوحاة من الرسوم الفرعونية، احتفاءً بافتتاح المتحف المصرى الكبير واعتزازًا بحضارة مصر العريقة، موضحًا أن التصميم جاء نتيجة تعاون فريق متكامل من المصممين والمتخصصين فى الآثار، لتقديم تذكار بصرى يعكس الهوية المصرية، ويقدم للزوار صورة مكتملة تربط بين الشخص وحضارته.
واعتبر «فوتوبوك» أرشيفًا بصريًا شبه رسمى للمثقفين وصنّاع الفكر، قائلًا: «المشروع يُنفذ تحت رعاية الهيئة العامة للكتاب وتحمل الصور شعاراتها الرسمية»، مفيدًا بأنه على مدار السنوات تمكن المشروع من توثيق حضور عدد كبير من الكُتّاب والمبدعين، من بينهم من رحلوا عن عالمنا، ليصبح جزءًا من ذاكرة المعرض ووسيلة للترويج الثقافي، خاصة مع دور وسائل التواصل الاجتماعى فى نشر الصور وخلق زخم إعلامى مستمر.
ووصف التجربة بأنها إضافة إنسانية وفكرية له، إذ يتيح له الاحتكاك اليومى بالكُتّاب والمثقفين التعرف على شخصيات جديدة وبناء علاقات مستمرة، معتبرًا أن معرفة الناس كنز حقيقى، آملًا فى المستقبل أن تقدم الدورة المقبلة أفكارًا جديدة لتطوير «فوتوبوك» أكثر، مع الحفاظ على مكتسباته، وأن تكون الدورات المقبلة أوسع تأثيرًا وأغنى بالذكريات.
- قبل الختام.. "الجدارية" آخر محطات زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب
- غرس السلوكيات الإيجابية.. مبادرة للأطفال فى معرض القاهرة للكتاب
- علاء فريد لـ "الدستور": "فوتو بوك" مشروع توثيقي صنع ذاكرة بصرية لمعرض الكتاب (حوار)
- فحوصات مجانية للكشف عن مشكلات الإبصار لزوار معرض القاهرة الدولى للكتاب
- مبادرة بمعرض الكتاب لتعليم لغة الإشارة: نهدف لدمج الصم والبكم في المجتمع (فيديو)






