منذ انتقال معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى مقره الجديد، برزت مبادرة "فوتو بوك كأحد الملامح البصرية اللافتة داخل الحدث الثقافي الأهم في مصر.
مبادرة بدأت كجلسات تصوير بسيطة، ثم تحولت إلى مشروع توثيقي يواكب المشهد الثقافي ويصنع له ذاكرة بصرية ممتدة.
"الدستور" التقت بالمصور الدكتور علاء فريد صاحب فكرة "فوتو بوك"، للحديث عن بدايات المشروع وتطوره ودلالاته الثقافية.
▪ كيف بدأت فكرة "فوتو بوك" داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
- بدأت الفكرة منذ نحو سبع سنوات، بالتزامن مع انتقال معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى أرض المعارض الجديدة، وفي ذلك الوقت شعرنا بالحاجة إلى توثيق حضور الكُتّاب وصنّاع الثقافة بشكل يليق بقيمتهم، والحفاظ على الصورة في شكل رقمي يمكن نقله عبر الأجيال.
وجدنا أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو الحدث الثقافي الأهم والأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا، والمكان الذي يجتمع فيه الكُتّاب من مختلف المجالات. ومع توافر الإمكانيات في مقر المعرض الجديد، بدأت الفكرة تتبلور، خاصة مع التعاون في السنوات الأولى مع الهيئة المصرية العامة للكتاب، التي وفرت لنا المكان، بينما شارك الفريق بالمجهود، وتم إطلاق أولى جلسات التصوير المصغرة عام 2019.
▪ متى شعرت أن "فوتو بوك" خرج من كونه مجرد جلسات تصوير؟
ـ بعد نحو عامين، لاحظنا أن المشروع توسع بشكل كبير، وأصبح تقليدًا سنويًا ينتظره الكُتّاب، كما تحولت الصور إلى ما يشبه الصورة الرسمية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب،
ومع هذا التوسع، بدأنا التعاون مع عدد من دور النشر الخاصة والقطاع الخاص، للمساهمة في تحمل تكاليف المبادرة، واليوم، في عامها السابع، يستقبل "فوتو بوك" نحو 1500 زائر يوميًا، ما بين كاتب وناشر وصانع ثقافة، إلى جانب إتاحة مساحة محدودة للجمهور، في حدود الإمكانيات المتاحة.
▪ هذا العام اخترتم خلفيات مستوحاة من الرسوم الفرعونية.. كيف وُلدت الفكرة؟
ـ الفكرة كانت مطروحة منذ فترة، وهي ليست جهدي الفردي، بل ثمرة عمل جماعي، حيث شارك في تنفيذها فريق متكامل، من بينهم أحمد صلاح شريك الفكرة، والمصممة حورية الجمل التي نفذت التصميم، إلى جانب الدكتور لؤي سعيد الذي راجع التفاصيل الأثرية وكتب النصوص الهيروغليفية، وحرصنا على مواكبة حدث افتتاح المتحف المصري الكبير، خاصة في ظل الإقبال الكبير من الزوار الأجانب على المعرض، فكان الهدف تقديم تذكار بصري يعبر عن الهوية المصرية بأرقى صورة، من خلال فكرة البردية والكتابة المصرية القديمة، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا.
▪ هل ترى أن "فوتو بوك" أصبح أرشيفًا بصريًا للمثقفين وصنّاع الفكر؟
ـ يمكن القول إنه أرشيف بصري شبه رسمي، خاصة أنه يُنفذ تحت رعاية الهيئة العامة للكتاب، وتحمل الصور شعاراتها الرسمية. وقد نجحنا، على مدار السنوات الماضية، في خلق ذاكرة بصرية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، فهناك عدد كبير من الكُتّاب والمبدعين الذين رحلوا عن عالمنا، وكان لنا شرف توثيقهم، كما أصبح الكُتّاب أنفسهم يتابعون تطور مسيرتهم المهنية من خلال الصور عامًا بعد عام.
إضافة إلى ذلك، أصبحت الصورة أداة ترويج مؤثرة، خاصة مع تصاعد دور وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يسهم في خلق زخم إعلامي مستمر حول المعرض.
▪ على المستوى الشخصي.. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟ وما حلمك المقبل لـ"فوتو بوك"؟
ـ الاحتكاك اليومي بالكُتّاب والمثقفين يضيف للإنسان الكثير على المستويين الإنساني والفكري، ويتيح التعرف على شخصيات جديدة وبناء علاقات تستمر لما بعد انتهاء المعرض. فمعرفة الناس تظل كنزًا حقيقيًا.
أما عن الحلم المقبل، فنأمل في الدورة القادمة أن نتمكن من تقديم فكرة جديدة تسهم في تطوير "فوتو بوك" بشكل أكبر، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وأن تكون الدورات المقبلة أكثر اتساعًا وتأثيرًا.





