تدرس مؤسسة التمويل الدولية منح بنك مصر قرضًا بقيمة ١٥٠ مليون دولار لدعم المشروعات الخضراء وتعزيز التمويل المستدام، فى خطوة وصفها الخبراء بأنها رسالة قوية للقطاع المصرفى المصرى حول أهمية الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية.
وأكد الخبراء، لـ«الدستور»، أن هذا التمويل سيسهم فى تعزيز قدرة القطاع المصرفى على توجيه التمويلات نحو مشروعات الطاقة المتجددة والنقل المستدام، وتحسين كفاءة الموارد بما يعزز الاستدامة البيئية ويخفض الانبعاثات الكربونية.
وأشاروا إلى امتداد أثره ليشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، من خلال خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار الخاص، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين القدرة التنافسية للبنوك المصرية على المستويين الإقليمى والعالمى.
زينب قاسم:ركيزة للتنمية فى الدول النامية ويوفر فرص العمل
قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة زينب قاسم، مدرس المحاسبة بجامعة حلوان، إن الاقتصاد الأخضر يركز على إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الصديقة للبيئة، مثل الطاقة المتجددة والنقل المستدام وكفاءة استخدام الموارد والزراعة الذكية وإدارة المخلفات، بما يسهم فى الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل مستويات التلوث البيئى.
وأضافت أن هذا النموذج لا يقف عند البُعد البيئى فحسب بل يمتد أثره ليشمل البعدين الاقتصادى والاجتماعى، من خلال خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الابتكار وزيادة القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية.
وأشارت إلى أن أهمية الاقتصاد الأخضر تكتسب بُعدًا استراتيجيًا فى الدول النامية، التى تواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل فى الحاجة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة من جهة، والتعامل مع تداعيات التغير المناخى وندرة الموارد من جهة أخرى، مؤكدة أن التحول نحو نموذج اقتصادى أكثر استدامة يتيح لهذه الدول جذب استثمارات نوعية، وتحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ذات التكلفة البيئية والاقتصادية المرتفعة.
وشددت على أن الاقتصاد الأخضر بات عنصرًا رئيسيًا فى سياسات التنمية الحديثة، وأداة فاعلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادى على المدى الطويل، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات العالمية، بما يمهد الطريق لتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.
مدحت شورى: يفتح آفاقًا جديدة لمشروعات الطاقة الشمسية والرياح
أكد الخبير المصرفى مدحت شورى أن بنك مصر من أعرق المؤسسات المصرفية فى البلاد، ويعتبر لاعبًا رئيسيًا فى دعم النشاط الاقتصادى وتمويل المشروعات.
وأضاف أنه خلال السنوات الأخيرة كثف البنك جهوده فى مجال التمويل المستدام، سواء من خلال دعم مشروعات الطاقة المتجددة، أو تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أو تبنى معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية.
وأوضح «شورى» أن دراسة مؤسسة التمويل الدولية لمنح قرض لبنك مصر تعكس الثقة فى قدرة البنك على توجيه التمويل نحو القطاعات المستهدفة بكفاءة، وتحقيق أثر تنموى ملموس على الأرض.
وأشار إلى أن الإفصاحات الأولية تشير إلى أن القرض المقترح يهدف إلى توجيه التمويلات نحو مشروعات خضراء، تشمل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحسين كفاءة الطاقة فى القطاعات الصناعية، وتمويل النقل المستدام، ودعم المشروعات التى تقلل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
ولفت إلى أن أثر هذا التمويل لا يقتصر على الجانب البيئى فحسب، بل يمتد ليشمل دعم النشاط الاقتصادى، وخلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار الخاص.
وأوضح أن التمويل الأخضر من أهم الاتجاهات الحديثة فى النظام المالى العالمى، حيث تسعى الحكومات والمؤسسات المالية إلى مواءمة الأهداف الاقتصادية مع المتطلبات البيئية، وفى الحالة المصرية، يكتسب هذا التوجه أهمية مضاعفة، نظرًا لحاجة الاقتصاد إلى استثمارات طويلة الأجل، وفى الوقت نفسه مواجهة تحديات التغير المناخى وندرة الموارد.
وأضاف أن هذا القرض سيمكن بنك مصر من توسيع محفظته للتمويلات المستدامة، بما يسهم فى تحفيز قطاعات إنتاجية جديدة، وتحسين كفاءة القطاعات القائمة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
رشدى فتحى: تعزيز استثمارات الاستدامة فى الأسواق الناشئة
لفت الخبير الاقتصادى الدكتور رشدى فتحى محمود حسن، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة دمياط، إلى أن قيام مؤسسة التمويل الدولية بدراسة تقديم قرض بقيمة ١٥٠ مليون دولار لبنك مصر يعكس رغبتها فى إحداث دفعة جديدة لتمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر، وتعزيز مفاهيم الاستدامة داخل الاقتصاد المصرى.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس تنامى اهتمام المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها مجموعة البنك الدولى، بدعم التحول الأخضر فى الأسواق الناشئة، موضحًا أن مؤسسة التمويل الدولية، بصفتها الذراع المعنية بتمويل القطاع الخاص فى تلك الاقتصادات، تدرس منح القرض لبنك مصر لمدة ثلاث سنوات، بهدف دعم المشروعات الخضراء وترسيخ ممارسات الاستدامة البيئية داخل القطاع المصرفى المصرى، فى ظل التحولات العالمية المتسارعة فى أنماط التمويل والاستثمار.
وأكد الخبير الاقتصادى أن مؤسسة التمويل الدولية تُعد من أبرز المؤسسات المالية العالمية الداعمة للقطاع الخاص، حيث تضطلع بدور محورى فى تحفيز النمو الاقتصادى المستدام، لا سيما فى الدول النامية، من خلال توفير التمويل والخبرات الفنية للمؤسسات والشركات القادرة على خلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار، وتحقيق التنمية الشاملة.
ولفت إلى أن اهتمام المؤسسة بالقطاع المصرفى المصرى يأتى فى إطار رؤيتها الهادفة إلى تعزيز دور البنوك المحلية، باعتبارها قنوات رئيسية لتمويل التنمية، خاصة فى مجالات الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام الموارد، والمشروعات الصديقة للبيئة.
محمود الجمل: يعزز قدرة البنوك على الابتكار وتبنى منتجات مالية خضراء
أوضح الخبير الاقتصادى محمود الجمل إن هذا التمويل يحمل رسالة مهمة إلى القطاع المصرفى المصرى، مفادها أن الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية أصبح عاملًا أساسيًا فى جذب التمويلات الدولية، كما يشجع البنوك الأخرى على تطوير منتجات مالية خضراء، مثل القروض المستدامة، والسندات الخضراء، وتمويل المشروعات منخفضة الانبعاثات، ومن المتوقع أن يسهم ذلك فى رفع كفاءة القطاع المصرفى، وتحسين قدرته التنافسية إقليميًا، وتعزيز اندماجه فى النظام المالى العالمى. وأضاف أن القرض يتماشى مع المقترح الجديد لرؤية مصر ٢٠٣٠، التى تضع الاستدامة البيئية والتنمية الشاملة فى صلب السياسات الاقتصادية، ويتكامل مع الجهود الحكومية الرامية إلى جذب استثمارات أجنبية نوعية، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع قاعدة الإنتاج، ويعكس اهتمام مؤسسة التمويل الدولية بالسوق المصرية وإدراكها الإصلاحات الاقتصادية التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، ولأهمية مصر كمركز إقليمى للاستثمار والتمويل فى الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأوضح أن التوسع فى التمويل الأخضر يحقق أثرًا اجتماعيًا ملموسًا من خلال خلق فرص عمل جديدة خاصة فى القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، كما يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تلعب دورًا حيويًا فى الاقتصاد.
وأشار إلى أنه على المستوى البيئى فمن المتوقع أن يسهم التمويل فى خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء وتقليل الضغط على الموارد الطبيعية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الصحة العامة وجودة الحياة.
وأشار إلى أنه رغم الفرص الكبيرة التى يتيحها هذا التمويل، فإن نجاحه يعتمد على عدة عوامل، منها: كفاءة اختيار المشروعات المؤهلة للتمويل، ووجود أطر واضحة لقياس الأثر البيئى والاجتماعى وتعزيز وعى الشركات بأهمية التمويل المستدام، وبناء قدرات الكوادر المصرفية فى مجال التمويل الأخضر.
وأكد أن دراسة منح مؤسسة التمويل الدولية قرضًا بقيمة ١٥٠ مليون دولار لبنك مصر يمكن اعتبارها خطوة استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية واجتماعية متداخلة، فهى لا تمثل مجرد تمويل مصرفى، بل تعكس تحولًا أعمق فى فلسفة التنمية، يقوم على تحقيق النمو الاقتصادى جنبًا إلى جنب مع حماية البيئة وضمان الاستدامة طويلة الأجل.
وأضاف أنه فى حال إتمام القرض من المتوقع أن يشكل نموذجًا يحتذى به خلال مباحثات التعاون الدولية بين المؤسسات المالية الدولية والبنوك الوطنية، كما يعد دفعة قوية لمسار التحول نحو اقتصاد أخضر أكثر مرونة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
- هواوي تستعرض حلول الطاقة الرقمية والطاقة النظيفة لدعم تحول قطاع التعدين نحو عمليات أكثر كفاءة واستدامة
- انطلاق أسبوع عُمان للمناخ .. دعوة لتسريع العمل المناخي
- «إعلامي الوزراء»: مصر تواصل تعزيز مسارها نحو مستقبل أكثر استدامة في قطاع الطاقة
- "الكهرباء" و"اتصالات مصر" يوقعان بروتوكولًا لإحلال العدادات التقليدية بأخرى ذكية
- وكالة الطاقة الدولية: كفاءة الطاقة "الوقود الأول" الأرخص والأكثر أماناً للشركات




