اقتصاديون: أسواق الكربون تفتح لمصر أبواب التمويل الأخضر والاستثمارات العالمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور رءوف حسين، الخبير الاقتصادى، إن التحرك المصرى لبناء أسواق الكربون يأتى كجزء لا يتجزأ من برنامج الإصلاح الاقتصادى والتحول الأخضر المدعوم دوليًا، مؤكدًا أن مستقبل التمويل العالمى أصبح مشروطًا بقدرة الدول على التوسع فى الطاقة النظيفة وبناء اقتصاد منخفض الكربون.

وأوضح «حسين»، لـ«الدستور»، أن المفهوم الجوهرى لأسواق الكربون لا ينفصل عن كونه أداة لتحويل خفض التلوث إلى نشاط يولّد أرباحًا بمليارات الدولارات، ويتم ذلك عبر منح الشركات والحكومات شهادات كربونية موثّقة مقابل خفض انبعاثاتها أو تنفيذها مشروعات صديقة للبيئة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والتدوير.

وأضاف: «هذه الشهادات تباع دوليًا لجهات تحتاج لتعويض بصمتها الكربونية. وتكفى الإشارة هنا إلى بيانات البنك الدولى التى تؤكد تجاوز إيرادات تسعير الكربون عالميًا حاجز ١٠٠ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٤، مع تغطية نحو ٢٨٪ من الانبعاثات العالمية عبر أكثر من ٨٠ أداة تسعير».

وحول سر الاهتمام الدولى بمصر، أشار إلى أن الأمر يتعدى الجانب المناخى إلى امتلاك مصر بنية واعدة تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لتداول أرصدة الطاقة والنظافة، مستندة إلى مشروعات عملاقة، كمجمع بنبان للطاقة الشمسية ومشروعات قناة السويس للهيدروجين الأخضر.

وتابع: «ركز البنك الدولى عبر برنامج تمويل سياسات التنمية على دعم ركائز الحوكمة، من خلال إرساء نظام الرصد والإبلاغ والتحقق لضمان أن كل شهادة تمثل خفضًا حقيقيًا، لا مجرد أرقام.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادى، محمد الجوهرى، أن السوق المصرية خرجت من مرحلة الفكرة النظرية إلى طور التداول التجارى الفعلى.

وأوضح «الجوهرى»: «رغم حداثة التجربة، تشير بيانات البورصة إلى تنفيذ ٦ عمليات تداول منذ إطلاق سوق الكربون المصرية فى ١٣ أغسطس ٢٠٢٤ وحتى مايو ٢٠٢٥، بإجمالى ٥ آلاف و٥٠٠ شهادة كربونية متداولة فعليًا، وفى إحدى الصفقات المعلنة جرى تداول ٥٠٠ شهادة بسعر ١٠٠٠ جنيه للشهادة الواحدة، التى تعادل طنًا من ثانى أكسيد الكربون، ما يضع القيمة التقريبية الإجمالية للتداولات المنفذة عند نحو ٥٥ مليون جنيه، وفق هذا المستوى السعرى».

وقال: «كما تظهر بيانات منصة البورصة المناخية المصرية وجود ٢٧ مشروعًا مسجلًا و١٤ وسيطًا معتمدًا، ونحو ١٣٩ ألفًا و٩٨٩ شهادة متاحة للتداول».

وواصل: «العائد الاقتصادى الحقيقى لمصر يتحرك عبر ثلاثة مستويات أساسية؛ الأول تنويع مصادر دخل المشروعات الخضراء لتوفير تدفقات مالية إضافية بجانب النشاط الأساسى للمشروعات، ما يعزز جاذبية الاستثمار فى الطاقة المتجددة التى تمتلك مصر فيها حاليًا قدرات مركبة تبلغ نحو ٧٧ جيجاوات، تتوزع بين ٢٢ جيجاوات لطاقة الرياح وأكثر من ٢٨ جيجاوات للطاقة الشمسية و٢٨ جيجاوات للطاقة المائية، وفق بيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة».

وأضاف: «المستوى الثانى حماية التنافسية التصديرية، عبر تمكين الصادرات المصرية من مواجهة القيود البيئية الدولية الصارمة، خاصة آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية التى تفرض تكاليف إضافية على السلع ذات البصمة الكربونية المرتفعة».

وتابع: «المستوى الثالث هو تقليص الخسائر الهيكلية المتوقعة للحد من النزيف الاقتصادى المناخى؛ إذ تبرز تقديرات البنك الدولى أن غياب السياسات المناخية المستدامة قد يكلف مصر خسائر تتراوح بين ٢٪ و٦٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام ٢٠٦٠.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق