في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة للكتاب، شهدت إحدى قاعات المعرض ندوة ثقافية لافتة لمناقشة مذكرات الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي، الصادرة بعنوان «امرأة لا تنحني»، والتي قامت بسردها وصياغتها الكاتبة الشابة جهاد الديناري، في عمل يوثق لمسيرة طويلة من المواقف والمعارك الفكرية والإنسانية التي خاضتها الشوباشي على مدار عقود.
جاءت الندوة بحضور نخبة من الشخصيات العامة والسياسية والثقافية والفنية، من بينهم الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، واللواء أحمد سعد أمين الأمانة المركزية بحزب الجبهة الوطنية، ود.خالد منتصر، والفنانة فردوس عبد الحميد، والمخرج محمد فاضل، بجانب عدد من النواب والمثقفين وأفراد عائلة الشوباشي، ما منح الندوة طابعًا ثريًا يعكس قيمة التجربة التي يوثقها الكتاب.
وفي كلمتها، أعربت فريدة الشوباشي عن سعادتها بصدور أول كتاب يتناول تجربتها ومسيرتها، مؤكدة أنها تأمل أن تكون عند حسن ظن القراء.
وقالت إن المذكرات ترصد معارك حقيقية خاضتها دفاعًا عن قناعاتها، مشددة على أنها لا تعتبر نفسها جريئة بالمعنى الشائع، لكنها لا تقول إلا ما يرضي ضميرها واستعادت موقفًا بالغ الدلالة حين رُفض منها، تحت التهديد، أن تقول ما يخالف قناعاتها، فاختارت الصمت على التنازل.
وتوقفت الشوباشي عند لحظة فارقة في وعيها السياسي، عندما سمعت الرئيس السيسي يقول إن الإرادة المصرية لا تعلو عليها إرادة أخرى، مؤكدة أن هذه الكلمات كانت حاسمة في إعلان موقفها قائلة: «السيسي رئيسي»، في إشارة إلى إيمانها باستقلال القرار الوطني.
من جانبه، عبّر الفريق أسامة ربيع عن سعادته بدعوته لحضور الندوة، مشيدًا بعنوان الكتاب الذي وصفه بالمميز والمعبر، ومتمنيًا لفريدة الشوباشي مزيدًا من التوفيق والنجاح.
وفي كلمته، أعرب محمد عبد الرازق، صاحب دار نشر «ليدرز»، عن فخره بالدور الذي تقوم به وزارة الثقافة والقائمون على معرض القاهرة للكتاب، واصفًا المعرض بـ«العرس الثقافي»، مشيراً إلى تزامن الندوة مع 25 يناير واحتفالات عيد الشرطة، مؤكدًا سعادته بخوض تجربة نشر الكتاب، ومعلنًا عن جزء ثانٍ من الكتاب، كما أشار ان عنوان عنوان الكتاب @امرأة لا تنحني" كان اقتراح من زوجته السيده شيرين فتحي.
أما اللواء أحمد سعد، فأكد اعتزازه بالتواجد وسط هذه القامات الثقافية، مشددًا على أن الإخلاص للوطن هو القاسم المشترك الذي جمعه بفريدة الشوباشي، موضحاً أن مواقفها تنطلق من إيمان عميق بقضية الوطن وطبيعة المرحلة، داعيًا إلى قراءة الواقع بموضوعية، ومشيرًا إلى أن حديث الرئيس في عيد الشرطة عكس صدقه وإحساسه بالمواطن، مؤكدًا أن الجميع «يد واحدة وكتف واحد» من أجل غد أفضل.
وخلال الندوة، تم الإعلان عن الإعداد لعمل درامي يجسد قصة حياة فريدة الشوباشي، في خطوة تعكس ثراء تجربتها وقابليتها للتحول إلى عمل فني بصري.
وتحدث الإعلامي حمدي صلاح عن علاقته الطويلة بالشوباشي، مؤكدًا أنها كانت حائط صد أمام الفساد، وظلت قدوة له على مدار 18 عامًا.
فيما قال الدكتور خالد منتصر إن أول لقاء جمعه بها كان في منزل حماه الفنان الراحل أبو بكر عزت وكان معها الفنان الراحل عزت العلايلي، ثم التقى بها مجددًا ليكتشف صدقها الشديد وإيمانها بما تقول، مشيرًا إلى مواقفها الصلبة حتى في مواقف شخصية مثل رفضها العلاج في الولايات المتحدة بسبب خلافها السياسي معها، واصفًا إياها بـ«المرأة التي لا تنحني».
وأعربت النائبة هند حازم عن فخرها بالجلوس إلى جوار فريدة الشوباشي، مشيدة بزمالتهما السابقة في مجلس النواب، وموجهة التحية للحضور من القيادات الوطنية.
من جانبها، قالت الفنانة فردوس عبد الحميد إن اسم فريدة يحمل دلالته، فهو يعني العناد والثورة والإصرار وعدم خيانة الذات، معتبرة أنها ما زالت تحتفظ بروح شابة لا تعرف الانكسار.
وأكد المخرج محمد فاضل أنه عرف فريدة الشوباشي منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن قراءة الكتاب ستكون بمثابة استعادة لتاريخ مصر قبل سفرها وبعد عودتها، مؤكدًا أنها لم تتغير يومًا.
بدوره، تحدث الكاتب شريف الشوباشي عن علاقته العائلية بفريدة منذ 1957، واصفًا إياها بأنها أصبحت جزءًا أصيلًا من نسيج الأسرة، ومعبرًا عن فخره بها. كما تحدثت الكاتبة سماح أبو بكر عزت عن إنسانيتها ونبلها واعتزازها الدائم باللغة العربية، فيما وصفتها فاطمة ناعوت بأنها نموذج للنضال الصلب الذي لا يخشى في الحق لومة لائم.
واختُتمت الندوة بكلمات مؤثرة من عدد من النواب وأفراد العائلة، أجمعوا خلالها على أن فريدة الشوباشي «امرأة لا يكفيها كتاب واحد»، وأن مذكراتها تمثل شهادة صادقة على تجربة وطنية وإنسانية ملهمة للأجيال الجديدة.
- "ما وراء الحجر".. ندوة باتحاد الكتاب حول أنسنة التاريخ.. الليلة
- هاني الجمل: "مسافة بين ثورتين" يرصد تحولات المجتمع المصري
- عشية إنطلاق إمتحان البيام.. وزير التربية يترأس إجتماعا هاما
- 30 أبريل.. المجلس الأعلى للثقافة ينظم ندوة بمناسبة اليوم العالمي للكتاب
- من يكتب التاريخ؟.. ندوة بمعرض الكتاب تستعيد رحلة محمد صابر عرب





