ضمن أجندة الفعاليات الثقافية المصاحبة للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، استضاف المعرض ندوة نقدية لمناقشة المجموعة القصصية «شطرنج» للكاتب طارق محرم، في لقاء فتح مساحات واسعة للتأمل في واقع القصة القصيرة اليوم، وجدواها في ظل هيمنة الرواية على سوق النشر، ودورها في التعبير عن التحولات الاجتماعية والنفسية بلغة مكثفة ومباشرة.
الندوة شارك فيها كل من الدكتورة صفاء النجار والدكتور يسري عبد الله، وأدارتها الدكتورة غادة لبيب، بحضور لافت من كتاب ونقاد ومهتمين بالسرد القصصي، حيث دار نقاش ثري حول القيمة الفنية للقصة القصيرة، وقدرتها على التقاط اللحظة الإنسانية دون إسهاب، مع الحفاظ على العمق الجمالي والفكري.
وفي كلمته، تحدث الكاتب الدكتور طارق محرم عن تجربته مع القصة القصيرة، موضحًا أن توجهه لهذا النوع الأدبي لم يكن قرارًا مسبقًا، بل جاء بشكل تلقائي. واستشهد بقول نجيب محفوظ إن «الكتابة تشبه السباحة، إما مسافة طويلة أو قصيرة»، معتبرًا أن القصة القصيرة ليست أقل شأنًا من الرواية، بل تختلف فقط في المساحة.
وأشار إلى أن أولى قصصه التي كتبها دون تخطيط كانت «ابن ناس»، والتي شكلت مدخلًا طبيعيًا لعالم القصة القصيرة.
وأوضح طارق محرم، أن الأفكار القصصية غالبًا ما تولد من مواقف عابرة أو أشخاص يلتقي بهم في حياته اليومية، مشيرًا إلى قصة «تناغم» التي استلهمها من موقف بسيط يحمل دلالة عميقة.
وتحكي القصة عن كومة قمامة تزعج سكان منطقة مجاورة لشجرة عتيقة شاهدة على طفولتهم، فيقررون تقديم شكوى للمسؤول. لكن الإجراءات الروتينية، وكثرة الأوراق المطلوبة، تتحول إلى عائق أكبر من المشكلة نفسها، في مفارقة تعكس عبث الواقع اليومي وتعقيداته، تمت ازالة الشجرة.
وأكد الكاتب أن السخرية والفكاهة عنصران أساسيان في تجربته الكتابية، رغم ما واجهه من تحديات حياتية عديدة، موضحًا أنه لا يتعامل مع السخرية باعتبارها تهوينًا من الواقع، بل وسيلة لرؤيته بعمق أكبر، وكشف تناقضاته بأسلوب إنساني قريب من القارئ.
وعن اختيار عنوان المجموعة، قال طارق محرم، إن اسم «شطرنج» جاء بعد نقاشات فكرية ساعده فيها الدكتور يسري عبد الله، حيث وجد رمزًا للحياة نفسها، بما تحمله من حسابات دقيقة، وخطوات محسوبة، وصراعات صامتة بين أطراف تبدو أحيانًا عادية لكنها تخفي الكثير من التعقيد.
وتوقف الكاتب عند قصة «غباء اصطناعي»، التي تطرح رؤية نقدية للتكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن تجربته العملية جعلته يلاحظ أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» أو «جيمناي» غالبًا ما تكتب من منظور غربي، لا يراعي الثقافية المحلية، وهو ما حاول تفكيكه داخل النص عبر معالجة ساخرة تكشف الفجوة بين الواقع الإنساني والنصائح الرقمية الجاهزة.
الندوة في مجملها أكدت أن «شطرنج» ليست مجرد مجموعة قصصية، بل تجربة سردية تسعى إلى إعادة الاعتبار لفن القصة القصيرة، بوصفه مساحة حرة للتجريب، ورصد التفاصيل الصغيرة التي تعكس صورة أوسع للمجتمع. كما كشفت المناقشات عن قدرة هذا الفن على ملامسة القارئ بعمق، في زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتزداد الحاجة إلى نصوص مكثفة، صادقة، وقادرة على قول الكثير بأقل عدد من الكلمات.
- «شطرنج» ودهشة القصة القصيرة.. ندوة نقدية تناقش تجربة طارق محرم في معرض القاهرة الدولي للكتاب
- "شطرنج" والقصة القصيرة في مواجهة الأسئلة الكبرى… ندوة نقدية بمعرض الكتاب
- "شطرنج".. يوميات السائق والصمت والفكاهة في الحياة اليومية
- رقعة شطرنج مستوحاة من هارى بوتر تخطف الأنظار فى معرض IFA برلين 2026.. صور
- لا تفوتك.. 5 مجموعات قصصية فازت بجائزة الدولة التشجيعية






