"شطرنج".. يوميات السائق والصمت والفكاهة في الحياة اليومية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صدر حديثًا عن دار نشر أطياف كتاب «شطرنج» للكاتب طارق محرم، ليقدم تجربة سردية متميزة تمزج بين السخرية والفكاهة مع العمق الإنساني، حيث يعكس الكاتب من خلال قصصه رؤيته الخاصة للعالم المحيط به، بأسلوب قريب من القارئ قادر على كشف تناقضات الحياة اليومية.

أوضح محرم أن الأفكار القصصية غالبًا ما تنبع من مواقف عابرة أو لقاءات عفوية، كما في قصة «ابن ناس» التي استلهمها من حدث بسيط، لكنه يحمل دلالات عميقة، مؤكدًا أن السخرية ليست تهوينًا للواقع، بل أداة لرؤيته بوضوح أكبر.

شخصية السائق الصامت.. غضب بلا سبب وتحول مسائي

في إحدى القصص، يقدم محرم شخصية السائق الصامت، الذي يبدو دائم الغضب بلا سبب واضح، يقود الحافلة وهو مستغرق في سماعات لا يعرف أحد مصدرها، ويتجاهل من حوله بشكل شبه كامل، حتى عندما يتحدث الركاب إليه، يرد أحيانًا بإجابات مبتورة مثل: «إن شاء الله»، وكأنما يهمس لنفسه فقط، ويستمتع بالمرور فوق الحفر والمطبات بسرعة، كما يلتصق بالسيارات أمامه، فيفرمل بشكل مفاجئ إذا هدأت سرعتها، مما قد يعرض الركاب لمواقف محرجة، وإذا حاول أحدهم لومه، يجيب بلا مبالاة: «يعني أعمل إيه، أخبط في اللي قدامي؟»

تعود الركاب على طباعه الغريبة، فأصبحوا يتجنبون الحديث معه، ويكتفون بالإشارة إلى محطات النزول، ومع حلول المساء، تتبدل شخصيته تمامًا، حيث يجلس مع أصدقائه في دائرة صغيرة، يتبادلون الشيشة المغموسة بالحشيش، ويضحكون هستيريًا، مستعرضين ما فعلوه بالركاب خلال النهار.

من التفاصيل اليومية إلى سرد ذي أثر.. رؤية جديدة للحياة

يبرز طارق محرم من خلال هذه الحكايات قدرة القصص على تقديم الإنسان في أبعاده المختلفة، ومزج الواقع بالخيال بطريقة تسمح للقراء بالتفكير في تصرفاتهم وتناقضاتهم، يقدم الكتاب سردًا سلسًا وعمقًا نفسيًا للشخصيات، ما يجعل من «شطرنج» عملًا يثري تجربة القارئ، ويمنحه فرصة لمشاهدة الحياة اليومية من زاوية جديدة تجمع بين الفكاهة والتحليل النفسي والاجتماعي.

الكتاب يطرح سؤالًا ضمنيًا عن طبيعة البشر وكيف يمكن للمواقف الصغيرة أن تكشف عن الجوانب الحقيقية في شخصياتنا، ويعكس فن محرم في تحويل التفاصيل اليومية العابرة إلى قصص حية ذات أثر طويل في ذهن القارئ.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق