كشفت وثيقة سياسية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» عن توجه جديد يقضي بتقليص الدور الأمريكي المباشر في ردع كوريا الشمالية، مقابل تحميل كوريا الجنوبية المسؤولية الأساسية عن أمنها، مع الإبقاء على دعم أمريكي يوصف بأنه «حيوي ولكن أكثر محدودية».
ووفقًا لما ورد في استراتيجية الدفاع الوطني التي صدرت، الجمعة، فإن واشنطن ترى أن سيول باتت تمتلك القدرات اللازمة لتولي العبء الرئيسي في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية، بينما يقتصر الدور الأمريكي على الدعم الاستراتيجي، في إطار ما وصفته الوثيقة بإعادة موازنة المسؤوليات بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في تحديث وضع قواتها في شبه الجزيرة الكورية.
وأشارت الوثيقة إلى أن هذا التحول يعكس توجّهًا أوسع داخل السياسة الدفاعية الأمريكية، يقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر، ودفع الحلفاء لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أراضيهم.
وفي سياق متصل، لم تتضمن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025 أي إشارة إلى كوريا الشمالية أو إلى ملف نزع سلاحها النووي، وهو ما اعتبره خبراء، في تصريحات لـ«الشرق»، مؤشرًا على تحول واضح في المقاربة الأمريكية، إما باتجاه إظهار قدر من المرونة في التعامل مع بيونج يانج دون الدخول في مسار تفاوضي مباشر، أو بالانتقال من سياسة «نزع السلاح النووي أولًا» إلى الاكتفاء بسياسة الردع. وذهب آخرون إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس تغيرًا في أولويات واشنطن من القيم السياسية إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.
وتُصدر الولايات المتحدة عادة استراتيجية واحدة للأمن القومي مع كل إدارة جديدة، وتحرص الدول الحليفة والخصوم على دراستها بعناية، لما تحمله من دلالات تتعلق بالتحالفات والانتشار العسكري حول العالم.
وجاءت استراتيجية 2025 مغايرة لتلك التي صدرت خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2017، والتي وصفت كوريا الشمالية آنذاك بأنها «نظام مارق» يسعى لامتلاك قدرات نووية قادرة على قتل ملايين الأمريكيين، ودعت إلى نزع «كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه» للسلاح النووي الكوري الشمالي.
كما تختلف عن استراتيجية عام 2022 الصادرة في عهد الرئيس جو بايدن، والتي تعهدت بتعزيز الردع في مواجهة تهديدات بيونج يانج، إلى جانب السعي لدبلوماسية مستدامة تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس نحو نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.
وفي المقابل، لم يرد ذكر كوريا الشمالية في الاستراتيجية الأخيرة، بينما ورد اسم كوريا الجنوبية ثلاث مرات فقط، اثنتان منها في سياق الحديث عن الاقتصاد الصيني، ومرة واحدة بشأن الإنفاق الدفاعي.
وبدلًا من التركيز على شبه الجزيرة الكورية، سلطت الاستراتيجية الأمريكية الضوء على منطقة شرق آسيا، ولا سيما «سلسلة الجزر الأولى» التي تضم تايوان وأوكيناوا والجزر اليابانية الجنوبية والفلبين، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهادئ.
كما أكدت الوثيقة أن واشنطن تتوقع من حلفائها الدفاع عن مصالحهم بشكل أكبر، في إشارة واضحة إلى تراجع دور الولايات المتحدة كضامن مطلق للنظام العالمي، حيث جاء فيها: «لقد ولّى زمن دعم الولايات المتحدة للنظام العالمي برمته».














0 تعليق