كثفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لفرض نفسها كوسيط دولي قادر على لعب دور محوري في احتواء النزاع بين أمريكا وتل أبيب وإيران، وفق ما يعكسه نشاط وزير خارجيتها وانغ يي خلال الأيام الأخيرة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي.
تحرك متزامن يعكس قلق بكين من تداعيات التصعيد
ووفقا لتقرير عبر شبكة سي إن إن الأمريكية، فقد أجرى وانج سلسلة مكثفة من الاتصالات الهاتفية شملت كبار المسؤولين الدوليين، من بينهم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزراء خارجية ألمانيا والسعودية والبحرين، في تحرك متزامن يعكس قلق بكين من تداعيات التصعيد، خاصة على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وتابع التقرير، أن التحركات الصينية تكشف عن إدراك متزايد بأن استمرار الحرب لن يهدد استقرار الشرق الأوسط فحسب، بل قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأسره، ما يجعل من جهود الوساطة الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى الدولية على احتواء واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.
فإن هذه الاتصالات لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي روتيني، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها الصين إلى تقديم نفسها كقوة مسؤولة تدفع نحو التهدئة، في مقابل النهج التصعيدي الذي تتبناه واشنطن في المرحلة الحالية.
فقد شدد وانج في جميع اتصالاته على أن وقف إطلاق النار يمثل "الحل الأساسي" لضمان استقرار المنطقة وتأمين خطوط التجارة الدولية.
وتزامنت هذه التحركات مع خطاب للرئيس الامريكي دونالد ترامب، أشار فيه إلى أن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام تصعيد عسكري إضافي، وهو ما يعزز المخاوف من أن تشهد المرحلة المقبلة عمليات أكثر حدة، سواء عبر الضربات الجوية أو توسيع نطاق الأهداف الاستراتيجية داخل إيران.
في هذا السياق، تبدو الصين حريصة على استثمار الفراغ الدبلوماسي الذي قد ينشأ نتيجة التصعيد، خاصة في ظل علاقاتها المتوازنة مع أطراف متعددة في المنطقة، بما في ذلك إيران ودول الخليج، إلى جانب شراكتها الاستراتيجية مع باكستان، التي برزت مؤخرًا كوسيط محتمل في الأزمة.
وقد تجلى هذا التوجه في المبادرة الصينية-الباكستانية المشتركة التي طُرحت مؤخرًا، والتي تضمنت خمسة بنود رئيسية، أبرزها الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، والبدء في مفاوضات سياسية في أقرب وقت، والعمل على التوصل إلى تسوية دائمة برعاية دولية، وهو ما يعكس رؤية بكين لحل النزاع عبر المسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف.
من جهة أخرى، أشار وانج في اتصالاته إلى أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه يُعد من أخطر تداعيات الحرب، لما يحمله من تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية على إمدادات الطاقة التي تمر عبر هذا الممر الحيوي.
ويرى مراقبون أن الصين تسعى من خلال هذا الحراك إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية مصالحها الاقتصادية، خاصة في مجال الطاقة، وتعزيز نفوذها السياسي على الساحة الدولية، في وقت تتراجع فيه فرص الحلول السريعة مع استمرار التصعيد الميداني.













0 تعليق