صبري موسي، واحد من أبرز المبدعين المصريين، صاحب تجربة إبداعية تجاوزت النصف قرن، مارس خلالها شتي الأجناس الإبداعية، من كتابة الرواية والقصة القصيرة، لأدب الرحلات والكتابة السينمائية والصحفية.
صبري موسي.. سيرة ومسيرة
بدأت مسيرة صبري موسي الإبداعية منذ صدور مجموعته الأولى "القميص" في العام 1958، وحتى مجموعة "السيدة التي.. والرجل الذي لم" في العام 1999، وأسفرت هذه الرحلة الطويلة التي زادت عن نصف قرن عن 4 مجموعات قصصية، هي: "لا أحد يعلم" 1962، وحكايات صبري موسى" 1963، و"وجها لظهر" 1966، ومشروع قتل جارة" 1975.
كما كتب ثلاث روايات هي،"فساد الأمكنة" و"حادث النصف متر" و"السيد من حقل السبانخ"، فضلا عن ثلاثة كتب تنتمي إلى أدب الرحلات هي: "في الصحراء" 1964، و"في البحيرات" 1965، و"الغداء مع آلهة الصيد" 1986.
هذا بالإضافة إلى عطائه الصحفي خلال عمله بمجلة صباح الخير، كما ترك علامات سينمائية هامة بوصفه واحدا من كتاب السيناريو الكبار، حيث قدم للسينما المصرية العديد من الأعمال البارزة التي تنوعت بين كتابة القصة والسيناريو والحوار، ومن بين هذه الأفلام السينمائية التي قدمها صبري موسي، حادثة النصف متر، الأسوار، حبيبي أصغر مني، رحلة داخل امرأة، قاهر الظلام وغير ذلك.
تأثير عمل صبري موسي بالصحافة على إبداعه
وحول أثر عمل صبري موسي في الصحافة على إبداعه الأدبي، قال الشاعر الناقد عمر شهريار في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، الجمع بين الصحافة والأدب مشكلة مؤرقة لكثير من الأدباء، وأحيانا يكون جانبا مضيئا لأدباء كثيرين أيضا، فالعبرة ألا تلتهم الصحافة وقتهم من جهة، وألا تقتل جماليات اللغة عندهم من جهة أخرى، فالفارق شاسع بين لغة الصحافة بطابعها المباشر الذي يوصل المعلومة بأقصر الطرق وأكثرها سلاسة لقارئ مستريح، وبين لغة الأدب التي يجب أن تخاصم هذه الطرق المباشرة، وتكون غير معنية بالجانب التوصيل بقدر اعتنائها بالجانب البلاغي والجمالي.
صبري موسى استفاد من إيجابيات الصحافة وتلافى سلبياتها على الأدب واللغة
واستدرك "شهريار"، لكن الصحافة لها جانب إيجابي، وهي أنها تدرب الأديب على الكتابة اليومية، والاختصار والتكثيف، فضلا عن أنها تمنحه فرصة لرؤية كثير من المسكوت عنه في المجتمع، ووفق هذا أستطيع أن أقول إن صبري موسى أفاد من إيجابيات الصحافة، وتلافى سلبياتها على الأدب واللغة، ويتجلى هذا في رائعته "فساد الأمكنة" بلغتها الفذة، وقد بدأها أصلا كرحلة صحفية لكتابة عدة موضوعات لمجلته، لكنها تحولت على يديه إلى عمل إبداعي استثنائي.
السينما لم تستفد من إمكانات صبري موسي ومواهبه كما يجب
وحول تجربة صبري موسي السينمائية وإبداعه لفت "شهريار" إلى أن صبري موسى كان متنوع الإنتاج، ولم يتوقف عند جانب واحد، فمن الصحافة لأدب الرحلات، ومن القصة للرواية، ومن ضمن هذا التنوع أنه كان سيناريست بارع، ويكفي النظر إلى فيلم "البوسطجي" الذي كتب له السيناريو والحوار، لكن للأسف السينما بشكل عام لم تستفد منه ومن إمكاناته ومواهبه كما يجب.
- سيد محمود: ديمقراطية الوسائط وضعت الصحافة والأدب أمام اختبار صعب
- بين التاجر والساحر.. التأثير الثقافي لليهود على مصر في عصر الظاهر بيبرس
- أحمد إبراهيم الشريف: اختيارى عضوا بلجنة الدراسات الأدبية والنقدية مسئولية
- فردريك ميسترال عمل على إحياء لغة أهل بروفانس وحصد نوبل
- الطبعة الأولى.. ما أول كتاب صدر لطه حسين؟


