عاجل
تشكيل الأهلي والزمالك المتوقع اليوم في قمة الدوري المصري الممتازأسعار الفضة ترتفع 1% خلال أسبوع.. وتوقعات بوصول الأوقية لـ94.70 دولار خلال عامتوافد أهالى البحيرة لتأدية واجب العزاء فى وفاة ضحية حادث مطار الرياضحملات لشركة مياه الأقصر لمتابعة حصر الوصلات غير القانونية بمناطق شرق إسنا.. صور1000 فرصة عمل للشباب بالسويس وانطلاق المقابلات الشخصية حتى 14 أكتوبرجامعة دمنهور: إدراج 12 عالما ضمن قائمة "ستانفورد" الأمريكية لأفضل 2%الزمالك يكتسح بطل إثيوبيا 40-10 في دوري أبطال إفريقيا لكرة اليدخطة حكومية لزيادة صادرات الكهرباء إلى 4090 ميجاوات والطاقة النظيفة إلى 42%
الإضافة إلى المصادر المفضلة

جدى معبد

منذ 8 شهر

حكى لى جدّى «معبد» عنهم وعن حقولهم الواسعة فى «نجع الهريف»، كنت أراه يجلس على الأرض، يجذب كتلةً من الطين ويقسّمها بيديه، نصفين، ثم أربعة، كان يكورها ويضعها إلى جواره، ويهمس لى أن أبقى صامتًا.

عندما تقترب الكلاب الضالة كان يضم الطين إلى صدره، ثم يقذفه فجأة، كانت تصرخ وتهرب، لم أفهم وقتها لماذا لا يهرب هو، بل يتمسمر بقدميه ويظل واقفًا على الأرض.

كنتُ صغيرًا حين تشبثتُ بجلبابه عند مقام الشيخ «طيب»، كان الجبل عاليًا، والرمال تتحرك كأنها حية، اختبأ جدّى بجوار الجدار، وتركنى أضم الثوب الأخضر بيدىّ الصغيرتين، بعد ذلك نصحنى بأن طريق الهريف لا يُسلك إلا مرة واحدة، وأن من يطارِد فيه شيئًا ضائعًا، قد لا يعود.

حين مات، بقى الجبل كما هو، وبقى الظل عند القمة، وكلما اقتربتُ شعرتُ أن جدّى يراقبنى من هناك.

كبرتُ، وعدتُ إلى القرية، فوجدت الحقول محروقة، وبيت جدّى بلا جدران، تجمّع الناس حوله، ينظرون إلى عصاه كأنها آخر ما يملكه، مال نحوى، وأسند ثقله على كتفى، وهمس:

«الصلح.. ربما يمنحنا فرصة للنجاة».

ثم قال بصوتٍ عالى:

«فلنستمع للقريب وزائره».

تحدثوا كثيرًا عن الحب والسلام، وعن الأرض التى لم تعد لنا، وعن العصا التى لم تعد تنفع، قالوا إن أولاده تركوه، وإن إخواته رحلوا، وإن الحقول صارت لهم، طلبوا منه أن يضع العصا جانبًا.

كنتُ واقفًا بجواره، أمسك بعصاى، وأنا أشاهد عينيه القاسيتين، كأنهما آخر ما يحميه.

جاء الطبيب بعد أيام، نظر إلى عينى جدّى طويلًا، ثم قال لى بهدوء إن جدّى قد يموت اليوم أو غدًا، عدتُ إليه فوجدته ينظر إلى السقف.

سألته ما به، فلم يجب، رفع إصبعه وأشار إلى السقف.

ثم سمعنا أنينًا فى الجدار، وسقط الجدار فجأة.

رأيت القريب بعدها فى الشارع، كان يجرى خلف الغرباء، يتوسّل، وثيابه ممزقة، لم يلتفتوا إليه.

قلتُ له إن الغبار على قدميك أثمن من كل ما أخذته.

توقّف، نظر إلىّ، ثم انحنى وجمع التراب بيديه، كأنه يعيد شيئًا ضاع منه.

الآن، عرفت أن الظل الذى عند قمة الجبل ليس مخيفًا.. إنه ينتظرنى فقط، كلما اقتربتُ من طريق الهريف، أتذكّر الطين، والعصا، والحريق، أعرف أن جدّى لم يكن يحارب الغرباء، بل كان يحاول أن يبقى واقفًا.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة