أكد الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، أن إعلان تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة الخطوة الأهم في المرحلة الثانية من المسار السياسي الجاري، معتبرا أنها تمثل إشارة واضحة إلى البدء بالانتقال من حالة الحرب إلى مرحلة إيقافها بشكل نهائي، والشروع في ترتيب اليوم التالي للحرب في القطاع.
مطاوع: تشكيل لجنة إدارة غزة ينهي الذرائع الإسرائيلية المرتبطة ببقاء حماس
وأكد مطاوع في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الخطوة تسهم بشكل مباشر في نزع الذرائع الإسرائيلية المرتبطة ببقاء حركة حماس في الحكم، كما تحمل بعدا معنويا مهما من خلال إعادة الأمل للفلسطينيين في غزة بمستقبل أفضل، الأمر الذي من شأنه تعزيز صمودهم على الأرض ودفعهم قدما نحو تحقيق هدف انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.
وأشار مطاوع، إلى أن انعقاد الاجتماع الأول للجنة في القاهرة يعكس بوضوح حجم الدور المصري المنتظر في المرحلة المقبلة، سواء على صعيد إعادة الإعمار أو ترتيبات اليوم التالي للحرب أو إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة.
ولفت إلى أن مصر مرشحة للعب دور فاعل لا يمكن لدولة أخرى أن تقوم به بالمستوى نفسه، نظرا لعوامل تتعلق بالجغرافيا والتاريخ، فضلا عن القدرات اللوجستية الكبيرة المتاحة لها في مجال إغاثة الشارع الفلسطيني ودعم استقراره.
وأوضح أن لمصر دور محوري في دعم وتشكيل اللجنة، من خلال ممارسة ضغوط سياسية على حركة حماس والفصائل المتحالفة معها، بهدف نزع الذرائع التي استخدمت لتبرير استمرار الحرب، وفتح الطريق أمام إخراج قطاع غزة من حالة التجاذبات الفصائلية التي عمقت المأساة الإنسانية. واعتبر أن تجاوز منطق الصراع الداخلي يمثل مدخلا أساسيا لضمان استمرار الخطة السياسية ودفع جهود إعادة الإعمار قدما.
وفي المقابل، حذر مطاوع من أن الطريق أمام اللجنة لن يكون سهلا، مشيرا إلى أنها ستواجه عقبات كبيرة، سواء من جانب الاحتلال الإسرائيلي أو من داخل الساحة الفلسطينية، إضافة إلى التحديات الناتجة عن تداعيات الحرب والوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
وشدد على أن نجاح اللجنة مرهون بتحويل بيانات الترحيب بتشكيلها إلى خطوات عملية على الأرض، ومنع أي طرف من عرقلة عملها، مؤكدا أن البيئة الحالية في غزة لا تحتمل مزيدا من التعطيل، ما يجعل التكاتف الفلسطيني شرطا أساسيا لإنجاح هذه التجربة.
مطاوع: الاحتلال الإسرائيلي يسعى لعرقلة عمل لجنة إدارة غزة
وأكد مطاوع أن الاحتلال الإسرائيلي سيسعى بكل الوسائل إلى عرقلة عمل اللجنة، بهدف إطالة أمد المعاناة والحفاظ على طرح فكرة التهجير، سواء بشكل مباشر أو من خلال ما أسماه بالتهجير الناعم، موضحا أن إسرائيل قد تلجأ إلى ربط عملية إعادة الإعمار بمسألة نزع السلاح، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى ستركز على الإغاثة العاجلة والتحضيرات الأولية، دون الدخول في ملفات شائكة مثل نزع السلاح.
وختم مطاوع بالقول إن نزع الذرائع يشكل المدخل الأهم في هذه المرحلة، في ظل التوافق الأمريكي الإسرائيلي المستمر حول قضية نزع السلاح وعدم التراجع عنها. واعتبر أن تفويت الذرائع من شأنه أن يضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها، ويدفعها للضغط على إسرائيل من أجل استكمال الاتفاق والانتقال إلى مراحله اللاحقة، بما يؤدي في النهاية إلى انسحاب الاحتلال من قطاع غزة وفتح الباب أمام دخول قوات دولية.
- محلل سياسي: التطورات الأخيرة لم تعد محصورة في جنوب لبنان
- غزة على جدول أعمال اجتماع ترامب ونتنياهو.. محاولات إسرائيلية لعرقلة إعادة الإعمار
- محلل سياسي: لجنة علي شعث خطوة ضرورية في هذا التوقيت الحرج
- هل يعرقل ملف جثامين المحتجزين اتفاقية السلام بغزة؟.. محلل سياسي يوضح
- محلل سياسي: اغتيال حسن نصر الله سيغير المشهد في المنطقة




