تشهد الجامعات البريطانية تصاعدًا في التحذيرات الرسمية والبحثية بشأن تنامي أنشطة منظمات متهمة بتقويض جهود مكافحة التطرف، في وقت تكشف فيه الأرقام الحكومية عن ارتفاع مقلق في حالات الاشتباه بالتطرف بين الطلاب.
وبينما تؤكد السلطات التزامها باستراتيجية "الوقاية"، تشير مراجعات رسمية وبرلمانية إلى فجوات في التطبيق، خصوصًا داخل المؤسسات الأكاديمية.
تحذيرات بحثية ورسائل رسمية
كان مركز Policy Exchange البحثي البريطاني قد حذّر من أن بعض المنظمات تنشط بشكل منهجي لإضعاف سياسات مكافحة التطرف، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستراتيجيات الحكومية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن وزارة الداخلية البريطانية، وصفها للمنظمات التي تعمل على تقويض برنامج "الوقاية" بأنها "غير مسؤولة وخطيرة"، لا سيما في ظل غياب بدائل عملية وموثوقة.
برنامج "الوقاية" تحت الاختبار
تطبق بريطانيا برنامج "الوقاية" منذ عام 2003، كجزء من استراتيجية أمنية رباعية الأركان تهدف إلى منع الأفراد من الانزلاق نحو التطرف والإرهاب، حيث تُلزم المدارس والجامعات والمجالس المحلية والمستشفيات بالإبلاغ عن الحالات المشتبه بها.
وخلال العام الدراسي 2023–2024، جرى الإبلاغ عن 70 حالة اشتباه بتطرف بين طلاب الجامعات، وهو ما يعادل ضعف الحالات المسجلة في العام الجامعي السابق، وفق بيانات رسمية.
مراجعات رسمية تكشف فجوات التطبيق
وفي مراجعة مستقلة قُدمت إلى مجلس العموم في فبراير 2023، أكد ويليام شوكروس، المراجع المستقل لبرنامج "الوقاية"، أن التهديد الأكثر فتكًا خلال العقدين الماضيين جاء من الإسلاموية ولا يزال قائمًا، مشيرًا إلى أن البرنامج يُطبّق شكليًا فقط داخل الجامعات.
ولفت إلى مشكلات تتعلق باستضافة دعاة متشددين دون رقابة كافية، وضعف تدريب الكوادر الأكاديمية على التعامل مع هذه الحالات.
الجامعات بوابة الاستقطاب
وحذر شوكروس، من أن الفعاليات التي يشارك فيها متطرفون غير معروفين للرأي العام لا تخضع غالبًا للتدقيق اللازم، ما يرفع مستوى المخاطر.
وتدعم هذه المخاوف نتائج مراجعة رسمية لبرنامج "الوقاية" تعود إلى عام 2011، خلصت إلى أن الجامعات تُعد بيئة رئيسية لاستقطاب عناصر جديدة نحو التطرف.
من هم المستهدفون؟
حددت المراجعة ثلاث فئات من الطلاب المرتبطين بجرائم إرهابية: من كانوا منخرطين في التطرف قبل الدراسة الجامعية، ومن تطرفوا أثناء الدراسة، ومن تأثروا بالأيديولوجيات المتشددة خلال سنوات الجامعة وانخرطوا لاحقًا في أنشطة إرهابية بعد التخرج.
"فيميسو".. اسم جديد يثير الجدل
وفي تطور لافت، دخل منتدى منظمات الشباب المسلم الأوروبي (FEMYSO) دائرة الجدل داخل بريطانيا بعد افتتاحه مكتبًا رسميًا في المملكة المتحدة، وسط اتهامات بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين واستهدافه فئة الشباب داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
تحذير برلماني ومخاوف أمنية
وفي رسالة رسمية إلى وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود بتاريخ 8 سبتمبر 2025، حذّر النائب نيك تيموثي من أدوار وصفها بـ"المقلقة" للمنتدى، مشيرًا إلى أن خلفيات عدد من قياداته تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي والتماسك المجتمعي. واستند في ذلك إلى تقرير صادر عن وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2024، وصف المنتدى بأنه "هيكل تدريبي لإعداد قيادات شابة داخل حركة الإخوان المسلمين".
انتشار تنظيمي داخل بريطانيا
وبحسب التقرير الفرنسي، يعمل المنتدى على إعداد جيل جديد من النشطاء يسعى إلى توسيع نفوذ الجماعة داخل المجالات السياسية والاجتماعية والأكاديمية.
فيما أشار النائب البريطاني إلى أن 4 من أصل 11 عضوًا في اللجنة التنفيذية للمنتدى يقيمون في بريطانيا، ما يعزز القلق الرسمي حول حجم وتأثير هذه الأنشطة.
- بريطانيا.. سقوط ضحايا ومصابين في انفجار غامض داخل منزل بمدينة بريستول
- وثائق تكشف تغلغل عناصر الإخوان الإرهابية في الجامعات البريطانية
- لا حق لإسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس… فهل ستتحدى حكومة المملكة المتحدة القرار؟
- بريطانيا تحقق في صلة محتملة لطهران بتهديد قرب قاعدة استخدمتها أمريكا لمهاجمة إيران
- لإنقاذها من البيع.. بريطانيا تمنع خروج لوحة لـ رامبرانت بقيمة 97 مليون دولار




