في 12 يناير من كل عام، تحل ذكرى رحيل واحدة من أيقونات الجمال والرقي في تاريخ السينما المصرية، الفنانة ليلى فوزي (20 أكتوبر 1918 – 12 يناير 2005)، التي جمعت بين الملامح الأرستقراطية والحضور الطاغي، وأصبحت واحدة من أكثر نجمات الشاشة تأثيرًا وامتدادًا عبر ما يقرب من ستة عقود.
ليلى فوزي.. جذور تركية وملامح أرستقراطية
ولدت ليلى فوزي في تركيا لأب مصري يعمل في تجارة الأقمشة ويمتلك محال في القاهرة ودمشق وإسطنبول، وأم من أصل تركي تنتمي إلى عائلة قيصر لي باشا، أحد قادة الجيش التركي في عهدالدولة العثمانية، وهذه الخلفية الاجتماعية انعكست بوضوح على ملامحها وحضورها، وهو ما جعلها منذ بداياتها قريبة من أدوار الأميرات والملكات والنساء الأرستقراطيات.
ليلى فوزي.. "فرجينيا السينما المصرية"
أطلق على ليلى فوزي عدة ألقاب ومن بينها "جميلة الجميلات" أو "فرجينيا السينما المصرية" بعدما اختارتها مجلة أمريكية في أربعينيات القرن العشرين ضمن أجمل حسناوات عصرها، وفق معايير جمالية كانت تحاكي الذوق الغربي السائد آنذاك.
من دور صغير إلى نجمة صف أول
بدأت ليلى فوزي مشوارها الفني بدور فتاة صغيرة في فيلم "مصنع الزوجات" عام 1941، وسرعان ما لفتت الأنظار لتتوالى أدوارها في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وبرعت في تجسيد شخصيات الملكات والأميرات، كما تألقت في أدوار الشر المركّب، وهو ما جعل المخرجين يحصرونها في هذا القالب، رغم اعترافها لاحقًا بأنها كانت تكره هذا التصنيف.
ويقول عنها الصحفي الكبير مصطفى أمين: "إن ليلى فوزي إذا بحثت في شجرة عائلتها سوف تجد نفسها أميرة سابقة".
85 فيلمًا و40 مسلسلًا
قدمت ليلى فوزي نحو 85 فيلمًا سينمائيًا، شكلت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها: "رصاصة في القلب"، "بورسعيد"، "الناصر صلاح الدين"، "الجبل"، "دلال المصرية"، و"إسكندرية ليه؟"، كما شاركت في نحو 40 مسلسلًا تليفزيونيًا، أبرزها: "رأس القط"، "الحب في حقيبة دبلوماسية"، "هوانم جاردن سيتي"، و"بوابة الحلواني"، "من الذي لا يحب فاطمة".
وكان من آخر أدوارها السينمائية ظهورها الصامت والمؤثر في فيلم "ضربة شمس" عام 1979، ثم فيلم "الملائكة" عام 1983، قبل أن تقرر التوقف تمامًا عن العمل في السينما مع انتشار ما عُرف بـ"أفلام المقاولات"، مفضلة الغياب الهادئ على المشاركة في أعمال لا تليق بتاريخها.
وخلال مسيرتها الفنية؛ حصلت ليلى فوزي على جائزة عن دورها في فيلم "ضربة شمس" من جمعية كتاب ونقاد السينما، كما كرمها مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 2003، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2004.
وشاركت في 4 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، بحسب استفتاء النقاد عام 1996.
وفي 12 يناير 2005، رحلت ليلى فوزي عن عمر ناهز 86 عامًا بعد صراع مع المرض، وشيعت جنازتها من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين في حضور شعبي وفني كبير. وقبل رحيلها، رفضت عرضًا مغريًا لبيع مذكراتها، متمسكة بخصوصيتها حتى اللحظة الأخيرة.
- في ذكرى ميلادها.. ليلى فوزي الشاهدة على مأساة أنور وجدي
- دورة استثنائية لملتقى الفيلم الوثائقي الرديف… من عتمة المناجم إلى إشراقة السينما
- عبقري القاهرة، هكذا خلد جلال الدين السيوطي تاريخ الأمة بعيدًا عن صراع السلاطين
- فى وداع أديب نوبل.. يوم خرجت القاهرة لتشييع نجيب محفوظ
- القاهرة التى اختفت من السينما.. أماكن صورتها الأفلام ولم تعد موجودة






