عاجل
سعر الريال السعودي اليوم السبت 17/10/2026 في البنوك المصريةسعر الذهب عيار 21 اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 في الصاغةسعر الذهب اليوم بالصاغة.. تحديث جديد لعياري 18 و21سعر العملة الخضراء مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 17 أكتوبر 2026اضبط ساعتك.. موعد بدء التوقيت الشتوي في مصر 2026سعر الدولار اليوم السبت 17 أكتوبر 2026.. الشراء والبيع في البنوكبعد خضوعه لجراحة لعلاج سرطان الرئة.. بابا الفاتيكان يغادر المستشفىمستشار الأمم المتحدة: أوروبا قد تحتاج «قبابًا حديدية» أو بناء مراكز البيانات تحت الأرض
الإضافة إلى المصادر المفضلة

«حمدان» فى مواجهة «كعب الأحبار»

منذ 9 شهر

لم يهتم كاتب بتحليل الشخصية المصرية فى تاريخها المعاصر مثلما فعل المبدع الراحل «جمال حمدان»، وذلك عبر كتابه الشهير «شخصية مصر: دراسة فى عبقرية المكان»، والكتاب كما تعلم يحلل العلاقة بين الجغرافيا والإنسان، ويبحث فى الكيفية التى تتدخل بها جغرافيا المكان فى تشكيل شخصية الإنسان. 

وقد اهتم «حمدان»- وهو بصدد البحث فى ملامح الشخصية المصرية- بتحليل واحدة من الأفكار الأساسية التى تظهر عند المؤرخ الشهير «تقى الدين المقريزى» وتشكل مفتاح فهمه للشخصية المصرية، وهى الفكرة التى تقول إن «الذل يصاحب الإنسان الذى يعيش فى بيئة زراعية». 

ينقل «المقريزى» أنه روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها، فقال: إن الله تعالى لما خلق الأشياء جعل كل شىء لشىء. فقال العقل: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك! وقال الخصب: أنا لاحق بمصر، فقال الذل: وأنا معك! وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية، فقالت الصحة: وأنا معك. مصاحبة الذل لخصوبة الأرض هو ما يفسر لدى العديد خنوع وخضوع الإنسان المصرى لمن يستبد به ويستغله ويستنزف جهده لصالحه. 

ويذهب «حمدان» إلى أن الربط بين الخصب والذل فى مقولة المقريزى يعبّر عما يسمى بـ«نعرة الصحراء». فنظرية «الخصب- الخضوع» أو «الزراعة دار ذل» تعكس نظرة بدوية عامة إزاء المزارع والفلاحين. وحقيقة الأمر أن الفلاح ميال- مثلما هو الحال لدى نظرائه فى كل المجتمعات- إلى طاعة السلطة، وهو يعشق الاستقرار ويكره العنف، ثم هو طويل البال، لكنه يتمرد حين تضيق به السبل، ولا يبقى فى قوس صبره منزع. 

توقف المفكر الراحل، أيضًا، أمام سِمَتى المكر والكيد اللتين يؤكد «المقريزى» أنهما تمثلان سمتين أساسيتين فى الشخصية المصرية، وذلك فى قوله: «ولهم- أى للمصريين- خبرة بالكيد والمكر، وفيهم بالفطرة قوة عليه وتلطف فيه، حتى صاروا مضرب المثل فيه بين الأمم». ولا يخفى أن الكيد والمكر وسيلتان يعالج الإنسان الضعيف بهما الضغوط التى يمارسها عليه من يجلسون على منصات القوة. 

ويذهب جمال حمدان إلى أن الحقب الاستعمارية التى عاشها الشعب المصرى تركت رواسب وشوائب سلبية فى شخصيته، وجعلت الجالسين على منصات القوة يمارسون نوعًا من الانتقائية للمجموعة المتحلّقة حولهم. وهى انتقائية تشجع العناصر الرخوة الهلامية الهشة الانتهازية الوصولية واللا فقاريات أخلاقيًا، وتنمى روح الخضوع والاستكانة، وبالتالى تتكاثر الأذناب والزواحف والمتسلقات والهوام والإمعات وسائر الكائنات الذيلية فى المجتمع. فالسر فى الخضوع لا يتعلق بالطبيعة الزراعية للمجتمع، كما يذهب «المقريزى» وغيره، بل يرتبط بالضغوط التى تمارس على الفرد، ويجد نفسه ملزمًا بطاعتها والاستسلام لها. 

لكن ثمة مردودًا خطيرًا لعملية الانتقائية تلك، إذ إن الاختيارات غالبًا ما تقع على الفاشلين أخلاقيًا الذين يكونون ناجحين اجتماعيًا، فى حين أن الناجحين أخلاقيًا قد يجدون أنفسهم فاشلين اجتماعيًا. ويميل أكثر المحبطين اجتماعيًا إلى كثرة الإنجاب، ويعبّر هذا التوجه من جانب الفلاحين المصريين عن نوع من الحلم بمستقبل أفضل، هؤلاء الذين يبحثون عن حياة جديدة. ويفرّق «جمال حمدان» بين مصطلحى الحياة الجديدة والحياة الأخرى. فالحياة الجديدة يتجه إليها الفلاح عبر الإنجاب، فهو يأمل من خلال الحياة الجديدة لابنه تعويضًا عن الحياة البائسة التى عاشها، أما الحياة الأخرى فهى الحياة التى يخرج إليها الإنسان بعد وفاته، وينظر إليها فى أحوال الضغط كملجأ راحة وملاذ آمن من تعب الدنيا وخوفها.. الحياة الجديدة معادل موضوعى للحياة الجيدة.

فى كل الأحوال لا تحمل مقولة كعب الأحبار حول «الخصب- الخضوع» نظرية علمية أو حقيقة كونية تربط بين ظهور الحكومة المركزية فى مصر منذ فترة مبكرة من التاريخ، وخضوع المصريين. وهذا الكلام يمكن دحضه بسهولة إذا تذكرنا العديد من المؤشرات التى تشهد على رفض المصريين للخضوع، فليس من العقل أن يوصف الصبر على ضغوط الحياة بالخضوع، وليس من المنطق أن توصف حكمة شعب أشاخ الزمن وما شاخ على أنها نوع من الخنوع. تقديرى أن «كعب الأحبار» عكس بعبارته تلك موقفًا سياسيًا حاول أن يسترضى به عقل محدثه وما يحكمه من اعتزاز ببداوته، مقابل دولة ضاربة بجذورها فى الحضارة. فالعرب الفاتحون نظروا إلى مصر وأهل مصر نظرة سلبية- رغم وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأقباط مصر- وكان الناس فى نظرهم هم البدو، أو العرب الذين يعيشون فى مصر.

سوف تظل الشخصية المصرية من أكثر الشخصيات خصوبة، بسبب حبها الشديد للحياة، ليس أدل على ذلك من أن مصر أقدم دولة فى التاريخ البشرى، وعمر شعبها يمتد لآلاف السنين. والشخصية المصرية- شأنها شأن كل شخصيات الشعوب- لها سلبياتها التى قد نتفق أو نختلف على أسبابها، لكنها تتمتع بالعديد من الإيجابيات، فالصبر لدى المصريين صمود فى مواجهة الحياة التى يعد الشقاء جزءًا منها، والخضوع فى أحوال يعبّر عن رغبة فى الاستقرار ومواصلة الحياة بشكل هادئ، أضف إلى ذلك ما تتميز به الشخصية المصرية من فضائل، مثل الطيبة، والمهارة، والذكاء، وحتى الفهلوة التى يعتبرها البعض سمة سلبية تعبّر عن جانب مضىء فى هذه الشخصية التى تهوى العيش حتى ولو كان بالتحايل- فى أحوال- على الواقع.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة