عاجل
«بأسعار رمزية».. افتتاح عيادة علاج طبيعي حديثة بوحدة «المنشأة الصغرى» في كفر شكر بالقليوبيةالصندوق الأخضر للمناخ يوافق على مشروع رائد لتعزيز العمل المناخي وسبل العيش في الجزائرمصطفى حجازي: 50 مليارًا حجم مراكز المعلومات العملاقة في عصر الذكاء الاصطناعيمصطفى حجازي: الذكاء الاصطناعي ينقل السيادة إلى فضاء جديد ويعيد تعريف حدود الدولمصطفى حجازي: الذكاء الاصطناعي شهد قفزات "فاقت التوقعات" بعد 2023رئيس المفوضية الأفريقية: القارة لا تستغل سوى 6% من أراضيها الصالحة للزراعةأستاذ هندسة بيئية: الدول النامية مهددة بـ"فجوة جديدة" في عصر الذكاء الاصطناعيدراسة تتوصل لقرص فيتامين يمنع تطور الصدفية ويخفف أعراض المرض
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من المصنع إلى الصيدلية.. كيف تراقب الدولة لبن الأطفال؟

منذ 9 شهر

فى ظل التحذيرات الدولية المتزايدة بشأن احتمال تلوث بعض أنواع ألبان الأطفال بمواد قد تُشكل خطرًا على صحة الرُضع، تصاعدت مخاوف الأمهات حول سلامة المنتجات المتداولة فى الأسواق المحلية.

هذه المخاوف تأتى مدفوعة بقرار هيئة سلامة الغذاء بسحب عدد محدود من دفعات منتجات حليب الأطفال من إنتاج شركة «نستله» احترازيًا، بسبب رصد آثار لمادة ربما تصيب الأطفال بالغثيان والقىء الشديد.

وأوضحت الهيئة، فى بيان نقله مجلس الوزراء، أن القرار الذى بدأ تنفيذه بالفعل، الأربعاء الماضى، فى ضوء إخطار رسمى ورد إليها من شركة «نستله مصر»، يفيد بتنفيذ سحب طوعى احترازى لهذه الدفعات، بسبب رصد وجود آثار لمادة «سيروليد» الناتجة عن بكتيريا «باسيلس سيريس/ العصوية الشمعية»، فى أحد المكونات الأولية المستخدمة فى التصنيع، وهى «مادة ربما تؤدى، حال التعرض لها، إلى الغثيان والقىء الشديد، خاصة لدى الأطفال».

كما يعكس القرار يقظة المنظومة الرقابية فى مصر، ويطرح تساؤلات جوهرية حول آليات التأمين الصحى لألبان الأطفال، ومدى فاعلية الإجراءات المتبعة لضمان عدم تسرب أى منتج ضار إلى الأسواق، وهو ما تحاول «الدستور» تتبعه فى السطور التالية، إلى جانب استعراض آراء خبراء التغذية والأطباء حول مخاطر الألبان غير المطابقة للمواصفات.

 عينات عشوائية من كل شحنة قادمة.. وتحاليل متخصصة لكل الأصناف

قال الدكتور أحمد حسين الدسوقى، إخصائى التغذية العلاجية، إن أزمة لبن الأطفال التى أثيرت مؤخرًا لا تخص السوق المصرية، وإنما ترتبط بمشكلة واجهت إحدى الشركات العالمية فى أسواق أوروبا والشرق الأوسط.

وأضاف «الدسوقى» أن الشركة المعنية نفسها هى التى بادرت بالإعلان عن وجود شحنات من ألبان الأطفال قد تحتوى على مستويات مرتفعة من مادة «السيروليد»، وهى مادة قد تشكل خطرًا على صحة الرُضع.

وواصل: «الشركات الكبرى عادة ما تتمتع بأنظمة رقابية داخلية متطورة لضمان جودة منتجاتها، ما دفع الشركة إلى إجراء فحص شامل لعينات عشوائية من الشحنات المشتبه بها، لتقرر بعد ذلك سحبها من الأسواق، وإخضاعها لمزيد من الفحوصات للتأكد من سلامتها»، مشيرًا إلى أن هذه الشركة سبق أن حصلت على التصاريح اللازمة من هيئة سلامة الغذاء، بما فى ذلك موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA».

وأكمل: «عملية الفحص لا تشمل كل عبوة على حدة، بل تعتمد على أخذ عينات عشوائية من كل شحنة أو (كونتينر)، وهو ما جرى بالفعل فى هذه الواقعة، حيث خضعت العينات لتحاليل دقيقة للتأكد من مطابقتها للمواصفات. كما أن وزارة الصحة والسكان تفرض رقابة صارمة على ألبان الأطفال المستوردة».

وأوضح «أنه لا يتم الإفراج عن أى منتج إلا بعد تحليل عينات منه، كيميائيًا، ومطابقتها شروط التسجيل عبر هيئة الرقابة على الصادرات، ثم إعادة فحصها فى معهد متخصص للتغذية، وإجراء تحاليل (ميكروبيولوجية) فى معامل وزارة الصحة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، مع متابعة وزارة الصحة، كذلك، طرق التخزين والحفظ وصرف الألبان للجمهور، لضمان أعلى معايير السلامة».

وشدد على ضرورة معالجة أى تقصير فى الإجراءات الرقابية على جميع المستويات، سواء داخل مصر أو فى الأسواق العالمية، مؤكدًا أن الشفافية والمحاسبة هما الركيزتان الأساسيتان لضمان صحة وسلامة المستهلكين، خاصة فى القضايا التى تمس صحة الرُضع.

ونصحت الدكتورة جيهان سامى، استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة، الأمهات اللواتى يترددن على عيادتها، بضرورة التوقف مؤقتًا عن استخدام منتجات الشركة المعنية، بسبب المخاوف المتعلقة بجودة هذه الألبان، مشيرة إلى أن الشركة صاحبة الأزمة، رغم كونها عالمية وذات سمعة واسعة، فإن هناك قلقًا من احتمال وجود خلل فى مواصفات بعض منتجاتها.

وأكدت استشارى طب الأطفال أهمية توجيه الأمهات نحو البدائل الصحية والآمنة، مشيرة إلى دور وزارة الصحة فى توفير الألبان المدعمة كخيار مناسب فى مثل هذه الحالات، ومشددة على أن الرضاعة الطبيعية تظل الخيار الأمثل لتغذية الرُضع. وأضافت: «فى حال اللجوء إلى الرضاعة الصناعية، يجب اختيار منتجات خالية من أى عيوب أو مشكلات صحية، إذ إن الألبان غير الصالحة قد تؤثر سلبًا على صحة الأطفال، خاصة إذا ارتبطت بممارسات تخزينية غير صحيحة لدى بعض الشركات». ونبهت استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة إلى ضرورة تحرى الدقة فى التعامل مع المعلومات المتداولة، معتبرة أن التنافس بين الشركات قد يؤدى أحيانًا إلى نشر شائعات أو توجيه اتهامات غير مبررة ضد منتجات المنافسين.

الأنواع غير المطابقة للمواصفات تسبب سوء تغذية وتسممًا غذائيًا وتأخر نمو

أكدت الدكتورة هبة عبداللطيف، استشارى التغذية العلاجية فى المعهد القومى للأورام، أن اختيار تركيبة الحليب الصناعى المناسبة للرضيع لم يعد قرارًا عشوائيًا، بل يخضع لمعايير علمية دقيقة تهدف إلى حماية صحة الطفل وضمان نموه السليم، خاصة مع التطور الكبير الذى شهدته صناعة ألبان الأطفال خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت استشارى التغذية العلاجية: «ألبان الأطفال السليمة يجب أن تلتزم بالمعايير الدولية المعتمدة مثل Codex Alimentarius، وتشمل نسب بروتين مناسبة لعمر الرضيع لتقليل العبء على الكلى، ودهونًا أساسية مثل DHA وARA لدعم نمو الدماغ والإبصار، إلى جانب الحديد للوقاية من الأنيميا، ومجموعة متوازنة من الفيتامينات والمعادن، مع تأكيد خلو المنتج من الميكروبات والملوثات والمعادن الثقيلة، ومطابقته معايير الجودة وسلامة التصنيع».

وأضافت د. «هبة»: «اختيار نوع اللبن يجب أن يتم تحت إشراف طبى، وفقًا لعمر الطفل ومرحلته العمرية، سواء من الولادة حتى ٦ أشهر، أو من ٦ إلى ١٢ شهرًا، أو بعد العام الأول، مع مراعاة الحالة الصحية للرضيع، مثل وجود حساسية من بروتين اللبن، أو ارتجاع، أو عدم تحمل اللاكتوز، أو ضعف النمو، أو بعض أمراض التمثيل الغذائى»، محذرة من أن الاختيار العشوائى قد يؤدى إلى مشكلات هضمية أو نقص غذائى.

وحذّرت من المخاطر الصحية الناتجة عن استخدام ألبان غير مطابقة للمواصفات، ما قد تسبب سوء تغذية ونقصًا فى العناصر الأساسية، أو تسممًا غذائيًا بسبب الميكروبات أو المعادن الثقيلة، فضلًا عن اضطرابات هضمية حادة، وتأخر فى النمو الذهنى والحركى، وإرهاق الكلى نتيجة ارتفاع نسب الأملاح أو البروتين غير المناسب، مشيرة إلى أن «احتياجات الرُضع تختلف من طفل لآخر حسب الوزن، ومعدل النمو، والولادة المبكرة، والاستعداد الوراثى».

ونبهت إلى أن تغيير نوع الحليب لا يتم إلا لأسباب طبية واضحة، مثل ظهور أعراض حساسية، أو اضطرابات هضمية مستمرة، أو ضعف فى زيادة الوزن، أو ارتجاع شديد، لافتة إلى أن التطورات الحديثة فى ألبان الأطفال تسعى لمحاكاة حليب الأم، من خلال إضافة مركبات مثل «HMO» لدعم المناعة وصحة الأمعاء، إلى جانب «البروبيوتيك» و«اللاكتوفيرين»، مع ضبط نسب البروتين والدهون مثل «SN-2 Palmitate»، لتحقيق هضم أسهل وامتصاص أفضل، ما يضمن نموًا صحيًا وآمنًا للرضيع.

وحذر الدكتور مجدى حلمى، نائب رئيس الجمعية المصرية الدولية للتغذية والسمنة، من المخاطر الصحية الناتجة عن استخدام ألبان أطفال غير مطابقة للمواصفات أو مجهولة المصدر، مشيرًا إلى أنها قد تؤدى إلى سوء تغذية وإصابة بـ«الأنيميا»، إلى جانب ضعف المناعة، وزيادة معدلات العدوى، علاوة على اضطرابات هضمية مزمنة، وصولًا إلى تأخر فى النمو الجسدى أو الذهنى للطفل فى بعض الحالات.

وأفاد إخصائى التغذية العلاجية بأن احتياجات الرُضع الغذائية تختلف من طفل لآخر، حسب الوزن، ومعدل النمو، وكفاءة الجهاز الهضمى، ووجود أمراض أو حساسية من عدمه، خالصًا إلى أنه «لا يوجد نوع واحد من ألبان الأطفال مناسب لجميع الرُضع».

ونبه إلى أن تغيير نوع اللبن لا يتم إلا لأسباب طبية محددة، مثل استمرار القىء أو الإسهال، أو الإمساك الشديد والمغص المتكرر، أو حالات حساسية بروتين اللبن البقرى، أو عدم زيادة وزن الطفل بالشكل الطبيعى».

اختيار الصنف المناسب بإشراف طبى.. ولبن الأم الغذاء الأمثل 

وصفت الدكتورة مى محسن محمد، رئيس قسم الأطفال والحضّانات بمستشفى الشيخ زايد المركزى، لبن الأم بأنه الغذاء الأمثل للرضيع على الإطلاق، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية، وجميع المنظمات الصحية، توصى بالرضاعة الطبيعية لما لها من فوائد لا مثيل لها. وأوضحت رئيس قسم الأطفال والحضّانات بمستشفى الشيخ زايد المركزى أن لبن الأم، خاصة فى الأسبوع الأول من عمر الطفل، يحتوى على كميات كبيرة من الأجسام المضادة التى تمنح الرضيع مناعة قوية ضد العديد من الأمراض، إلى جانب دوره المهم فى تعزيز النمو الجسدى والتطور الذهنى وبناء جهاز مناعى قوى.

وأضافت طبيبة الأطفال: «الرضاعة الطبيعية تسهم فى تحسين الهضم، وتقوية الجهاز المناعى، ما ينعكس بشكل إيجابى على صحة الطفل ونموه فى المراحل الأولى من العمر. لكن فى بعض الحالات قد نلجأ إلى اللبن الصناعى، خاصة إذا كانت الأم تعانى من أمراض تمنع الرضاعة الطبيعية». وأفادت بأن اختيار نوع اللبن الصناعى يجب أن يتم تحت إشراف طبيب الأطفال، لضمان ملاءمته حالة الرضيع الصحية، وذلك وفقًا لمعايير أساسية، من بينها احتواؤه على البروتينات اللازمة، على رأسها مادة «الكازين»، إضافة إلى الدهون والكربوهيدرات والفيتامينات المهمة، خاصة فيتامين «د»، فضلًا عن المعادن الأساسية مثل الحديد. وأضافت: «نوع اللبن يختلف حسب عمر الطفل، حيث يوجد لبن مخصص للأشهر الستة الأولى، وآخر للمرحلة العمرية التالية، ما يتناسب مع احتياجات النمو فى كل مرحلة»، محذرة من مخاطر استخدام لبن غير مطابق للمواصفات، لأن ذلك قد يؤدى إلى نزلات معوية متكررة نتيجة عدم تعقيم «الببرونات» بشكل صحيح، أو عدم تقبل الطفل نوع اللبن، ما يسبب سوء تغذية ونقصًا فى الوزن. ونبهت إلى أن احتياجات الرُضع تختلف من طفل لآخر، فالأطفال المبتسرون أو ناقصو النمو يحتاجون إلى ألبان ذات سعرات حرارية أعلى، بينما الأطفال الذين يعانون من الارتجاع أو حساسية الألبان لهم أنواع خاصة، إذ يتم اختيار أنواع خاصة تقلل القىء، أو تعالج أعراضًا مثل الإسهال أو الطفح الجلدى أو وجود دم بالبراز، حفاظًا على صحة الطفل ونموه السليم.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة