قال الدكتور جهاد ملكة الكاتب السياسي الفلسطيني، إن الانزلاق مجددا نحو التصعيد، لكنه في حد ذاته لا يكفي إذا بقي خاضعا للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية والقيود السياسية المفروضة على المعابر، فالمساعدات حتى الآن تُدار بمنطق الحد الأدنى للبقاء، لا بمنطق الاستجابة الإنسانية الشاملة ولا بإطار يمهّد فعليًايمهد فعليا لمرحلة التعافي.
وأضاف ملكة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فهي تواجه تعقيدات جدية، لأن حكومة الاحتلال تسعى إلى إعادة تعريفها سياسيا وأمنيا، من خلال ربطها بشروط إضافية مثل نزع السلاح أو إعادة هندسة الواقع الأمني في غزة، وهو ما يتناقض مع روح الاتفاق الأصلية التي تقوم على تثبيت التهدئة، توسيع الإغاثة، والانتقال التدريجي نحو ترتيبات مدنية وإدارية تضمن الاستقرار.
معبر رفح: آخر أوراق الابتزاز الإسرائيلي
وأشار ملكة إلى أن تصريحات بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال بعد عودته من الولايات المتحدة تؤكد أن معبر رفح لم يعد يُنظر إليه كممر إنساني، بل كأداة ضغط سياسية وأمنية بامتياز، حديثه اليوم عن "تفاهمات مع الإدارة الأمريكية" تقضي بعدم فتح المعبر حتى استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخيرة، يكشف بوضوح أن إسرائيل تتعامل مع المعابر كوسيلة ابتزاز جماعي، لا كالتزام إنساني أو قانوني.
ربط فتح رفح بملف الجثث أو الأسرى يشكل خرقا صريحا للقانون الدولي الإنساني
ولفت إلى أن ربط فتح رفح بملف الجثث أو الأسرى يشكل خرقا صريحا للقانون الدولي الإنساني، ويحوّل الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، من علاج وغذاء وتنقّل، إلى أوراق تفاوضية. الأخطر من ذلك أن هذا الربط لا يستهدف حماس وحدها، بل يضغط أيضا على مصر والوسطاء، ويُبقي القطاع رهينة حسابات سياسية وأمنية لا علاقة لها بحياة المدنيين.
وأكد ملكة أن الدور المصري يظل محوريا، ليس فقط في إدخال المساعدات، بل في حماية المسار السياسي للاتفاق من التفريغ أو الانقلاب عليه، نجاح المرحلة الثانية مرهون بتحويل وقف إطلاق النار من إجراء مؤقت إلى التزام مستدام، وبوجود ضمانات دولية حقيقية تمنع عرقلة التنفيذ، وتفصل بين المسار الإنساني وابتزاز الملفات السياسية والأمنية، ولكن الوقائع على أرض الميدان تقول أن إسرائيل، بدعم أمريكي واضح، لا تسعى إلى تنفيذ مرحلة ثانية فعلية من الاتفاق، بل إلى إبقاء غزة في حالة اختناق دائم: لا حرب شاملة، ولا تهدئة مستقرة، ولا فتح للمعابر، بل أزمة مُدارة تُستخدم فيها المعاناة الإنسانية كوسيلة ضغط سياسية مستمرة.
واختتم ملكة تصريحاته قائلا: "بكلمات أوضح: إذا لم تُفكك آليات الحصار، ولم تُفتح المعابر بشكل منتظم وشامل، ولم يُحم الاتفاق من إعادة التأويل الإسرائيلي، فإن المساعدات ستبقى إسعافا مؤقتا، وستظل المرحلة الثانية مهددة بالتعطيل أو الانهيار".
- سياسي فلسطيني لـ "الدستور": مصر تبذل جهدًا كبيرة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار
- برلمانى: مصر تواصل جهودها لدعم القضية الفلسطينية ودفع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار
- محلل سياسي يكشف أسباب استمرار خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار
- فلسطينيون لـ«الدستور»: المرحلة الثانية من اتفاق غزة أكثر تعقيدًا
- عريقات لـ"الدستور".: مصر السند الأكبر لغزة.. وإسرائيل تعرقل تنفيذ المرحلة الثانية



