فك رموز المجال المغناطيسى للأرض قد يساعد العلماء فى علاج باركنسون والزهايمر

منذ 57 دقيقة

كشفت دراسة حديثة، أنه لم توجد حياة على الأرض قط دون حماية المجال المغناطيسي للكوكب، قد يكون هذا الحضور الدائم جزءًا لا يتجزأ من بيولوجيا الكائنات الحية، مما قد يؤثر على الشيخوخة وعلاجات مستقبلية لأمراض مثل باركنسون والزهايمر، ويُعتقد أن هذا الغلاف غير المرئي، الذي يتولد في أعماق لب الأرض منذ 3.7 مليار سنة على الأقل ويمتد إلى الفضاء، يُسهم في الحفاظ على صلاحية الأرض للحياة، ويحمي الكوكب من الرياح الشمسية القاسية، ويساعد في الاحتفاظ بالماء الذي يجعل الحياة ممكنة.

ووفقا لما ذكره موقع "space"، يعلم العلماء منذ زمن طويل أن الطيور والحيوانات المهاجرة، مثل السلاحف البحرية، تستطيع استشعار هذا المجال واستخدامه في الملاحة، ومع ذلك، يقول الباحثون إن تأثيره الأساسي على البيولوجيا لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

اكتشاف تأثيرات المجال المغناطيسى على الجسم

وقالت ليزا تشاكرابارتي، الأستاذة في كلية الطب البيطري والعلوم بجامعة نوتنجهام، في بيان: "نعيش حياتنا بأكملها داخل المجال المغناطيسي للأرض"، ويمر هذا المجال عبر أجسامنا وخلايانا وكل كائن حي على هذا الكوكب، ومع ذلك، لا نزال نجهل الكثير عن تأثيره على وظائف خلايانا وكيفية هذا التأثير.

حاول فريق البحث، تعطيل هذا المجال، باستخدام نظام حماية مغناطيسي خاص، وخفض الباحثون المجال المحيط إلى ما يقارب الصفر، وقارنوا بين مجموعتين من ذباب الفاكهة: ذباب سليم وذباب مصاب بخلل في جين Pink1، وهو جين مرتبط بمرض باركنسون الوراثي المبكر لدى البشر، وبحسب ورقة بحثية جديدة، تتبع الباحثون المجموعتين لمدة 70 يومًا، بدءًا من لحظة بلوغ كل ذبابة، وسجلوا حالتها (حية أو ميتة) يوميًا.

وجد الباحثون أن حماية ذباب Pink1 المصاب من المجال المغناطيسي للأرض زادت من عمره بنحو 20%، مع ذلك، أدى هذا التأثير أيضًا إلى انخفاض أدائه البدني، وهو ما قاسه الفريق بوضع الذباب في قاع أنبوب صغير وقياس مدى قدرته على التسلق.

في المقابل، أظهرت مجموعة الذباب السليم نمطًا معاكسًا، حيث تميزت بعمر أقصر ولكن بأداء بدني أفضل في ظل الظروف نفسها.

وقال جاكوب ريد، الطالب الحاصل على درجة الدكتوراه في علوم الأحياء بجامعة نوتنجهام، والمشارك في قيادة الدراسة، "كنت في حيرة من أمري في البداية.. كنت أتساءل: لماذا يعيش ذباب باركنسون هذا لفترة أطول من بعض ذباب النوع البري؟ اضطررت إلى إعادة فحص جميع بياناتي".

ويربط الباحثون مصدر هذه التأثيرات بالميتوكوندريا، وهي العضيات الموجودة داخل الخلايا التي تولد الطاقة، وتحديدًا بجزء من آلية إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا المعروفة باسم المركب الثاني.

وأظهر الذباب السليم المحمي ارتفاعًا ملحوظًا في نشاط المركب الثاني، إلى جانب ارتفاع مستويات جزيء تفاعلي يُسمى فوق الأكسيد، وهو ناتج ثانوي لإنتاج الطاقة، والذي قد يؤدي وجوده بكميات كبيرة إلى تلف الخلايا بمرور الوقت، وهو ما يُرجح أن يكون تفسيرًا لقصر عمره، وفي ذباب الفاكهة المتحولة من نوع Pink1، بدا أن هذا الارتفاع في نشاط المركب الثاني يعوض النقص الجيني الكامن لديها، مما ينتج عنه تأثير "مفيد يطيل العمر".

وتثير هذه النتائج احتمال أن توفر هذه الظروف غير الجراحية لنقص المجال المغناطيسي فائدة علاجية لأمراض مثل باركنسون والزهايمر، وتستند هذه النتائج أيضًا إلى مجموعة متفرقة ولكنها واعدة من الأبحاث السابقة، فعلى سبيل المثال، ربطت دراسات بشرية سابقة بين انخفاض التعرض للمجال المغناطيسي وتراجع طفيف في أداء مهام حل المشكلات وتغيرات طفيفة في حجم حدقة العين.

وفي المقابل، أسفرت الدراسات التي أُجريت على الفئران والتي فحصت تأثير المجالات المغناطيسية على كثافة العظام عن نتائج متباينة، حيث وجدت بعضها ضعفًا في العظام، بينما لم تجد دراسات أخرى أي تأثير على الإطلاق.

ويقول الباحثون، إن هذا العمل الجديد قد يحمل تداعيات تتجاوز الأرض، فمع توجه وكالات الفضاء نحو مهمات أطول إلى القمر والمريخ، سيقضي رواد الفضاء فترات طويلة خارج نطاق المجال المغناطيسي للأرض، ويعلم العلماء بالفعل أن هذا يعرضهم للإشعاع الكوني الضار، لكن كيفية تأثير غياب المجال نفسه، بمعزل عن الإشعاع، على فسيولوجيا الإنسان لا تزال غير مفهومة تمامًا.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق