تستمع المحكمة العليا الأمريكية إلى مرافعات بشأن قانونية ما يُسمى بأوامر التفتيش الجغرافية، والتي تُعرف أحيانًا باسم "شبكات التفتيش الرقمية" نظرًا لقدرتها على جمع بيانات مواقع عدد كبير من المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى المشتبه بهم في الجرائم، ففي ممارسة تُثير مخاوف واضحة بشأن الخصوصية، تتزايد مطالبة جهات إنفاذ القانون لشركات التكنولوجيا العملاقة بتحديد جميع مستخدمي الهواتف الذكية الموجودين في موقع معين وقت ارتكاب الجريمة.
وفقا لما ذكره موقع "9to5mac"، إذا لم يكن هناك مشتبه بهم واضحون في جريمة ما، يُمكن لجهات إنفاذ القانون إصدار أمر تفتيش لشركة تكنولوجيا عملاقة لطلب بيانات الموقع، تقوم الشرطة برسم دائرة على الخريطة حول مسرح الجريمة وتحديد فترة زمنية.
تبحث شركة التكنولوجيا (غالبًا جوجل) في قاعدة بياناتها عن الأجهزة الموجودة داخل تلك "الدائرة" خلال تلك الفترة، بعد ذلك، يُمكن للشرطة طلب تفاصيل الحساب من الشركة، مثل عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وأسماء المستخدمين.
التفتيش الرقمى ما بين مؤيد ومعارض
بينما يُفترض أن يكون لدى الشرطة سبب وجيه للاشتباه في الأشخاص الذين تطلب بياناتهم، قد لا يتجاوز الأمر في الواقع مجرد التواجد في الموقع العام خلال الفترة الزمنية التي ارتُكبت فيها الجريمة، وفي مثالٍ ذُكر عن عملية سطو على بنك، شمل من اعتُبروا موجودين في الموقع أشخاصًا يجلسون في كنيسة قريبة من البنك.
تُجادل وزارة العدل بأن بيانات موقع الهواتف الذكية لا ينبغي تصنيفها على أنها "بيانات حساسة" لأنها تمثل تحركات عامة يمكن للآخرين رصدها، إضافةً إلى ذلك، يُجادل محامو وزارة العدل بأن لأي شخص الحق في إيقاف تشغيل خدمات الموقع.
وعلى جانب آخر، يُجادل المدافعون عن الخصوصية بأن القدرة على تحديد موقع شخص تعرفه في مكان ما تختلف تمامًا عن الحصول على هويات مئات أو حتى آلاف الغرباء، وأن مستخدمي الهواتف الذكية قد يعتمدون على خدمات الموقع في خرائط جوجل أو خرائط أبل للوصول إلى وجهتهم.
فيما يُجادل المحامون المعارضون لأوامر التفتيش الجغرافي بأنها تنتهك حماية التعديل الرابع للدستور ضد التفتيش غير القانوني.
ماذا سيحدث للتفتيش الرقمى؟
هناك ثلاثة احتمالات، اثنان منها عمليًا يُفضي إلى النتيجة نفسها.
أولًا، قد تقضي المحكمة العليا بأن أوامر تحديد الموقع الجغرافي تُخالف التعديل الرابع للدستور، وبالتالي فهي غير قانونية، على الأقل بصيغتها الحالية.
ثانيًا، قد تقضي بشرعيتها.
ثالثًا، وربما يكون هذا الاحتمال الأرجح، قد تمتنع المحكمة عن إصدار أي حكم، وهذا يعني فعليًا استمرار هذه الممارسة، ما يُعدّ بمثابة إقرار بشرعيتها.














0 تعليق