أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمى أن الطموح العربى فى مجال الذكاء الاصطناعى يجب ألا يقتصر على متابعة التطورات التكنولوجية أو استخدام تطبيقاتها، وإنما يتعين أن يمتد إلى المشاركة فى إنتاج التكنولوجيا وصياغة مسارها وتطوير المعرفة والحلول والقواعد والمعايير التى ستشكل مستقبلها.
جاء ذلك خلال مشاركة فهمي في افتتاح النسخة الثانية من قمة الذكاء الاصطناعي في تونس، المنعقدة تحت شعار «من الرؤية إلى القيمة: تسريع بناء مجتمع الذكاء»، بحضور الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوجدان-مارتن، ووزير الاتصالات التونسي سفيان الهميسي، والمدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات محمد بن عمر.
التكنولوجيا أصبحت عنصرًا في قوة الدول
وقال فهمي إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تكنولوجيا جديدة، بل أصبح أحد أهم محركات التحول الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وعاملًا مؤثرًا في الإنتاجية والتنافسية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد.
وأوضح أن العالم العربي يمتلك مقومات مهمة للمشاركة في هذا التحول، من بينها السوق الكبيرة والمجتمعات الشابة والكفاءات البشرية المتزايدة، إلى جانب تجارب عربية سبقت في الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشدد على ضرورة تحقيق تكامل أكبر في الأسواق وتبادل المعرفة والخبرات وربط الدول العربية الأكثر تقدمًا في المجال بالدول التي لا تزال في مراحل مبكرة من التحول الرقمي.
الذكاء الاصطناعي والسيادة واستقلال القرار
وأكد الأمين العام أهمية الاهتمام المتكامل بالبنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، بدءًا من الطاقة والقدرات الحوسبية، مرورًا بالبيانات والنماذج، وصولًا إلى التطبيقات.
واعتبر أن امتلاك هذه القدرات يعزز قدرة الدول العربية على الحفاظ على مصالحها وسيادتها واستقلالية قرارها، في عالم تزداد فيه التكنولوجيا ارتباطًا بالقوة الاقتصادية والسياسية.
تحذير من «فجوة معرفية وذكية»
وحذر فهمي من أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الكثير من الوظائف وأساليب العمل، وقد يؤدي إلى تحول الفجوة الرقمية إلى «فجوة معرفية وذكية»، ليس فقط بين الدول وإنما داخل المجتمعات نفسها.
وأكد ضرورة تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا، وبين الحوكمة المسؤولة وحماية المجتمعات والحقوق والخصوصية والموروث الثقافي.
لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعي
وكشف فهمي أن العام الجاري شهد إنشاء «اللجنة العربية الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة» بقرار من مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات، لتكون إطارًا دائمًا لتنسيق الجهود العربية ومتابعة التطورات المتسارعة وبلورة الأولويات والمواقف المشتركة.
وأشار إلى اعتماد خطتي عمل للاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل العمل لتحويلهما إلى أدوات عملية تحقق نتائج ملموسة.
وأكد فهمي أن الهدف يتمثل في الانتقال «من الرؤية إلى التنفيذ، ومن استخدام التكنولوجيا إلى المشاركة في صناعتها»، وبناء مجتمع عربي أكثر استعدادًا لعصر الذكاء والمعرفة وقادرًا على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مضافة تدعم التنمية والرفاه في المنطقة.









0 تعليق