في أسبوع واحد، كشفت قائمة "صنداي تايمز" للروايات الأكثر مبيعًا في بريطانيا عن مفارقة لافتة وهى أن 9 من أصل 10 روايات ورقية متصدرة للمبيعات تدور حول مقتل امرأة.
وتنتمى الروايات العشر إلى عوالم مختلفة، من التاريخي والتشويق النفسي إلى روايات الجريمة والتحقيقات البوليسية، لكن تسعًا منها تشترك في أن امرأة تصبح ضحية جريمة قتل.
هذا الحضور الطاغي للتشويق بجرائم القتل، لفتت إليه الكاتبة ويندي جونز، وهو ليس جديداً في تاريخ الأدب، فهو امتداد لتقاليد طويلة تعود إلى أعمال دافني دو مورييه، مروراً بضجة رواية "Gone Girl" لجيليان فلين عام 2012، وصولاً إلى السوق التجاري الحالي الذي تسعى فيه دور النشر باستمرار خلف حبكات تدور حول ضحية نسائية.
لماذا تُقبل النساء على قراءة هذه الروايات؟
تكمن المفارقة الكبرى في أن الشريحة الأكبر من قراء أدب الجريمة هن من النساء أنفسهن، وتوضح الكاتبة لورا ويلسون أن هذا النوع المعروف بـ"الرعب المنزلي" أو "Domestic Noir" يرتبط بمخاوف واقعية، ففي الواقع المعيش، تقع غالبية جرائم قتل النساء على أيدي أشخاص مقربين كالشركاء وأفراد الأسرة، بخلاف الرجال الذين يرتفع احتمال تعرضهم للقتل على يد غرباء.
وتشير الكاتبة دينيس مينا إلى أن استغلال القصص الإجرامية لجذب الجمهور يعود لقرون مضت، لكن جاذبية هذه الحكايات لا تنبع من الرغبة في رؤية الأذى، بل من رغبة القارئ في أن تكون حياة الضحية ذات قيمة، وأن يسعى المعنيون لمعرفة الحقيقة خلف ما جرى لها.
الضحية غالبًا "امرأة جميلة"
تتطرق الكاتبة لوري رادر-داي إلى إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل، وهي تكريس صورة نمطية للضحية كامرأة جميلة ونحيلة، وغالباً ما تتأرجح الحبكة بين "البراءة" و"الإغواء"، مما يختزل الشخصية في مظهرها.
ومع ذلك، ترى رادر-داي أن هذه الروايات تؤدي وظيفة نفسية واجتماعية، فالفوضى العارمة في الواقع تجد لها نهاية مرتبة داخل الصفحات، حيث ينكشف القاتل وتنتصر العدالة على الورق.
من جانبها، ترى الكاتبة ميل ماكجراث أن أدب الجريمة النسائي المعاصر تطور كثيراً متجاوزاً النماذج القديمة التي كانت تقتل الشخصيات النسائية لمجرد منح المحقق الذكر فرصة للبطولة.
وفي السياق ذاته، واجهت مبادرات مثل جائزة "Staunch" البريطانية التي تكرم روايات التشويق الخالية تماماً من العنف ضد النساء انتقادات من كتاب ورواة اعتبروا أن استبعاد العنف لا يصنع بالضرورة أدباً أكثر تقدماً.
في حين تؤكد الكاتبة صوفي هانا أن المشكلة لا تكمن في تصوير الوحشية بحد ذاتها، طالما أن الأدب يضع العنف تحت الفحص الأخلاقي والنفسي ويجعل الجاني يواجه عواقب أفعاله. ومع ذلك، يظل تصدر تسع روايات تدور حول مقتل نساء لقائمة المبيعات سؤالاً معلقاً حول ما إذا كان الأمر مجرد حبكة تجارية ناجحة، أم انعكاساً مستمراً لطريقة التعامل مع أجساد النساء ومصائرهن في الأدب الشعبي.













0 تعليق