الزبادي له فوائد صحية متعددة، فهو مصدر للبروتين والكالسيوم والعناصر الغذائية المهمة، كما يحتوي بعض أنواعه على بكتيريا نافعة تدعم صحة الأمعاء، لكن هل يمكن أن يساعد تناوله بانتظام في الوقاية من سرطان القولون؟.. تشير أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين تناول الزبادي وانخفاض خطر الإصابة بأنواع محددة من أورام القولون، إلا أن الأدلة لا تزال غير كافية لإثبات قدرته على منع المرض، وفقاً لموقع "webmd".
كيف يؤثر الزبادي على صحة الأمعاء؟
تعيش في الأمعاء تريليونات من الكائنات الدقيقة، تشمل بكتيريا نافعة وأخرى قد تسهم في حدوث الالتهابات والإضرار بالخلايا ويؤثر التوازن بين هذه الكائنات في صحة الجهاز الهضمي ووظائف الجهاز المناعي.
ووفقًا لكريستيان جوبين، الباحث والمشارك في قيادة برنامج المناعة والأورام والميكروبيوم بمركز جامعة فلوريدا للسرطان في الولايات المتحدة، فإن نمط الحياة يؤثر في أنواع البكتيريا التي تنمو داخل الأمعاء.
وقد يؤدي الخمول البدني، واتباع نظام غذائي غني بالدهون وفقير بالعناصر الغذائية اللازمة للميكروبات النافعة، إلى اختلال التوازن الميكروبي داخل الأمعاء، بما قد يؤثر في وظائف الجهاز المناعي.
كما يمكن لبعض الميكروبات الضارة إنتاج مواد سامة تلحق الضرر بالخلايا والحمض النووي، وهو ما قد يسهم في تهيئة الظروف الملائمة لنمو الأورام.
وهنا يأتي دور الزبادي، إذ تحتوي بعض أنواعه على البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة حية قد تساعد في دعم التوازن البكتيري داخل الأمعاء والحد من الالتهابات.
ارتفاع إصابات سرطان القولون بين الأصغر سنًا
كان سرطان القولون والمستقيم يُنظر إليه تقليديًا باعتباره مرضًا يصيب كبار السن، لكن معدلات الإصابة به ارتفعت بين الفئات الأصغر عمرًا.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو حالة واحدة من كل خمس حالات سرطان قولون تحدث لدى أشخاص تقل أعمارهم عن 55 عامًا.
ويرى الخبراء أن التغيرات البيئية والعادات الحياتية قد تسهم في هذا الاتجاه، خاصة أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم لا ترتبط بالوراثة وحدها، بل قد تنشأ نتيجة تفاعل عوامل متعددة تشمل البيئة ونمط الحياة وميكروبيوم الأمعاء.
ومن أبرز عوامل الخطر التي ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالمرض السمنة، والسكري، والتدخين، إلى جانب اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة وفقير بالألياف.
دراسة واسعة تكشف علاقة محتملة بين الزبادي وسرطان القولون
بحثت دراسة واسعة في العلاقة بين تناول الزبادي على المدى الطويل وخطر الإصابة بسرطان القولون. وتابع الباحثون أكثر من 130 ألف شخص على مدى عقود، مع تسجيل أنماطهم الغذائية وحالات الإصابة بالمرض، كما حللوا عينات من الأورام للكشف عن وجود بكتيريا نافعة تُعرف باسم «بيفيدوباكتيريوم» (Bifidobacterium).
وأظهرت النتائج أن تناول الزبادي لم يرتبط بانخفاض عام في خطر الإصابة بسرطان القولون، لكنه ارتبط بانخفاض يتراوح بين 20% و40% في خطر الإصابة بنوع محدد من أورام القولون التي تحتوي على هذه البكتيريا، لدى الأشخاص الذين تناولوا حصتين أو أكثر من الزبادي أسبوعيًا.
وقد تساعد البكتيريا النافعة في منافسة الميكروبات الضارة، والحد من الالتهابات المزمنة المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، فضلًا عن إنتاج مركبات قد تسهم في حماية الخلايا من التحولات السرطانية.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن تناول الزبادي يمنع الإصابة بسرطان القولون بصورة مؤكدة، بل تشير إلى وجود ارتباط محتمل يستدعي مزيدًا من البحث.
هل يوفر الزبادي حماية فعلية من السرطان؟
يوضح الباحثون أن إثبات وجود ارتباط بين تناول الزبادي وانخفاض خطر الإصابة بنوع معين من الأورام يختلف عن إثبات أن الزبادي هو السبب المباشر في تقليل هذا الخطر.
فالبروبيوتيك قد تدعم صحة الأمعاء، لكن وصول ملايين البكتيريا النافعة إلى الجهاز الهضمي لا يعني بالضرورة أنها ستستقر فيه بصورة دائمة إذ يتشكل ميكروبيوم الأمعاء منذ الولادة ويتأثر بالنظام الغذائي والبيئة على مدار الحياة، كما يميل إلى الحفاظ على توازنه القائم.
وبالتالي، قد تمر بعض البكتيريا الموجودة في الزبادي عبر الجهاز الهضمي دون أن تستقر داخله، وإن كان من الممكن أن تنتج مركبات مفيدة خلال مرورها، وقد يتطلب استمرار أي تأثير محتمل تناول الزبادي بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.
كذلك، لم تحدد الدراسات جميع الأنواع البكتيرية التي تناولها المشاركون، إذ يشير مصطلح «بيفيدوباكتيريوم» إلى جنس بكتيري يضم أنواعًا متعددة قد تختلف خصائصها وتأثيراتها.
لذلك، يرى الخبراء أن النتائج الحالية مشجعة، لكنها لا تزال محدودة، وأن تأكيد الدور الوقائي للزبادي يتطلب دراسات أكثر دقة وصرامة.
فوائد أخرى للزبادي تتجاوز صحة الأمعاء
إلى جانب دوره المحتمل في دعم صحة الأمعاء، يوفر الزبادي مجموعة من العناصر الغذائية المهمة التي تجعله خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي المتوازن.
ومن أبرز فوائده:
-البروتين: يساعد على الشعور بالشبع ويدعم بناء العضلات والحفاظ عليها.
-الكالسيوم والفوسفور: يساهمان في بناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتهما.
-فيتامينات ب: يحتوي الزبادي المصنوع من الحليب على فيتامينات، مثل الريبوفلافين وفيتامين ب12، التي تدعم إنتاج الطاقة ووظائف الجهاز العصبي.
-دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي: تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الزبادي بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، لكن أسباب هذه العلاقة ليست محسومة بالكامل.
وقد ترتبط بعض هذه الفوائد بتأثير الزبادي المحتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم والحد من الالتهابات، إلى جانب قيمته الغذائية.
ما أفضل أنواع الزبادي لصحة الأمعاء؟
لا تتساوى جميع أنواع الزبادي في قيمتها الغذائية، إذ يُصنع الزبادي بإضافة بكتيريا إلى الحليب، لتقوم بتحويل سكر اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك، ما يمنحه قوامه الكثيف ومذاقه المميز.
لكن بعض المنتجات التجارية تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف والنكهات الاصطناعية، بينما قد تخضع منتجات أخرى للمعالجة الحرارية بعد التخمير، ما يؤدي إلى القضاء على البكتيريا الحية الموجودة فيها.
وللحصول على فوائد غذائية أفضل، يُنصح باختيار الزبادي السادة غير المحلى، مع تفضيل الأنواع التي تحتوي على مزارع بكتيرية حية ونشطة كما يُعد الزبادي اليوناني خيارًا مناسبًا لمن يرغبون في الحصول على كمية أكبر من البروتين في الحصة الواحدة.
ما الذي يجب البحث عنه على الملصق الغذائي؟
عند شراء الزبادي، يُفضل الانتباه إلى النقاط التالية:
- وجود عبارة «مزارع بكتيرية حية ونشطة» على العبوة، إذا كان الهدف الحصول على منتج يحتوي على بكتيريا حية.
- اختيار المنتجات التي لا تحتوي على سكريات مضافة أو تحتوي على أقل قدر ممكن منها.
- تفضيل قائمة مكونات واضحة وقصيرة، مع تجنب الإضافات غير الضرورية.
- مراجعة كمية البروتين والسعرات الحرارية وفقًا للاحتياجات الغذائية الشخصية.
ويجب الانتباه إلى أن وجود البكتيريا الحية لا يعني بالضرورة أن المنتج يحقق تأثيرًا مثبتًا في الوقاية من السرطان، كما أن عدد البكتيريا وحده لا يكفي للحكم على الفائدة الصحية.
- «إذا لم يكن ساخنا جدا».. تناول الشاي يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (دراسة)
- دراسة: تناول البيض مرتين أسبوعيا قد يقلل خطر الإصابة بألزهايمر والخرف
- تناول زيت السمك لا يحمى ذاكرة المعرضين للزهايمر.. دراسة تكشف
- دراسة عالمية: العدوى وراء إصابة 2.3 مليون شخص بالسرطان سنويًا
- 7 علامات يرسلها جسمك عندما تحتاج إلى تغيير نظامك الغذائي.. تعرف عليها






