أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد كارولينسكا بالتعاون مع المعهد النرويجي للصحة العامة، وشملت أكثر من 4000 مراهق نرويجي، أن مقارنة الذات بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأعراض القلق والاكتئاب لدى المراهقين، أكثر من استخدام هذه الوسائل لتمضية الوقت، وذلك وفقا لموقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة طب نفس الأطفال والمراهقين والصحة العقلية .
الشعور بالممل أبرز أسباب اللجوء لتلك المواقع
ركزت الدراسات السابقة حول وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية للمراهقين في كثير من الأحيان على إجمالي الوقت الذي يقضونه على هذه الوسائل، في هذه الدراسة، بحث الباحثون في كيفية ارتباط سلوكيات وتجارب محددة على وسائل التواصل الاجتماعي بأعراض الصحة النفسية المختلفة.
كان تمضية الوقت عند الشعور بالملل أبرز سمات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين، وقد أظهر ارتباطًا ضعيفًا بالأعراض التي تم فحصها، كما كان مقارنة الذات بالآخرين شائعًا أيضًا، وأظهر ارتباطًا أقوى بكثير، لا سيما بأعراض القلق، والقلق الاجتماعي، والاكتئاب.
وقال جوناس رانينين، الأستاذ المشارك في قسم علم الأعصاب السريري بمعهد كارولينسكا :"تظهر نتائجنا أننا بحاجة إلى التمييز بين الطرق المختلفة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أظهر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتمضية الوقت ارتباطات ضعيفة بأعراض الصحة النفسية، وفي الوقت نفسه، كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتمضية الوقت هو السبب الأكثر شيوعًا لاستخدامها".
وأضاف: "قد يكون هذا جزءًا مهمًا من اللغز في فهم كيفية تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين وكيفية دراستها، حيث لم تجد الدراسات السابقة التي تقيس الاستخدام الإجمالي أدلة قوية على وجود ارتباط".
تم فحص خمسة جوانب
تستند الدراسة إلى إجابات استبيان من 4011 مراهقًا في 21 مدرسة في جنوب شرق النرويج، في خريف عام 2025، وكان متوسط أعمار المشاركين 14 عامًا.
درس الباحثون خمسة جوانب لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهى "المقارنة الاجتماعية، وتمضية الوقت، وطلب الدعم، والعداء من الآخرين، والعداء تجاه الآخرين، كما أجاب المراهقون على أسئلة حول أعراض الاكتئاب، والقلق العام، والقلق الاجتماعي، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطراب العناد المعارض، وقد ركزت الأسئلة على قياس الأعراض فقط، ولم تُستخدم لتشخيص أي حالة".
يقول جير سكوت برونبورغ، أخصائي الأبحاث في مركز أبحاث الطب النفسي بمعهد كارولينسكا، والمؤلف الأول للدراسة: "لقد قارنا مدى قوة ارتباط الجوانب الخمسة بأعراض الصحة النفسية المختلفة، مع مراعاة عمر المراهقين والوقت الإجمالي الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعى، وقد وفر هذا صورة أكثر تفصيلاً من مجرد فحص الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي".
كما ارتبط التعرض للعداء من الآخرين ، كالسخرية، بأعراض الصحة النفسية. إلا أن هذه الارتباطات كانت أضعف من تلك المرتبطة بالمقارنة الاجتماعية، وكان النمط العام للنتائج متشابهاً بين الفتيات والفتيان.
يرى الباحثون أن مقارنة الشخص نفسه بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى أفكار سلبية متكررة عن الذات، وإلى شعور متزايد بالنقص. كما أن التعرض للعداء من الآخرين قد يزيد من انعدام الثقة ويضعف العلاقات مع الأقران، وتحتاج هذه التفسيرات المحتملة إلى مزيد من البحث في دراسات مستقبلية.
يجب متابعة العلاقات بمرور الوقت
ووفقاً للباحثين، تشير النتائج إلى أن الآباء وموظفي المدارس، والمتخصصين في الرعاية الصحية بحاجة إلى الانتباه إلى ما يختبره المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مقدار الوقت الذي يقضونه هناك.
يقول برونبورغ: "خلصنا إلى أن ما يفعله المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي وتجاربهم فيها يستدعيان الاهتمام، وتتمثل الخطوة التالية في دراسة هذه الروابط بمرور الوقت وتحديد أيهما يأتي أولاً: هل تُسهم المقارنة الاجتماعية في القلق وتدني المزاج، أم أن هذه الأعراض تؤدي إلى مزيد من المقارنة الاجتماعية، أم أن العلاقة تعمل في كلا الاتجاهين؟"، ويضيف أن الجولة التالية من جمع البيانات من المراهقين أنفسهم جارية حاليًا.
- حظر السوشيال ميديا للقاصرين.. دول تتحرك لحماية الأطفال من الإدمان الرقمى لمن دون ال 15 عاما
- اليونان تحظر السوشيال ميديا للأطفال تحت 15 عاما وتفرض غرامة على المخالفين
- تسوية ميتا تضع تيك توك ويوتيوب وسناب شات تحت الضغط.. قيود جديدة على المراهقين
- تفاصيل حظر الإمارات العربية استخدام منصات السوشيال ميديا للأطفال أقل من 15 عاما
- الإمارات العربية تحظر استخدام منصات السوشيال ميديا للأطفال أقل من 15 عاما






