إعدادي هندسة

منذ 33 دقيقة

علمني أبي أن الاستثمار في التعليم مضمون النتائج فبذلنا قصارى جهدنا كي نعلم أولادنا تعليما جيدا، وأشهد أننا لم نقصر ولكنني عانيت كغيري من أولياء الأمور الذين أتابع صرخات شكاواهم بشكل يومي، بسبب صعوبة المناهج وعدم ملاءمتها لعمر الطلاب، وهو أمر عايشته مع ابني منذ أن كان في الصف الرابع الإبتدائي، تلك السنة الكارثية..

 

فمن سوء حظ هذه الدفعة أنها كانت أول من طبق عليها التطوير على يد وزير التعليم والتعليم الفني الأسبق الدكتور طارق شوقي، الذي ترك الوزارة وسابنا إحنا في المرار الطافح، وحين التقيته رمضان الماضي في أحد برامجي قال إنه كان يجب أخذ وقت أطول في الحوار المجتمعي حول التطوير، وتساءلت: ما الذي منعه وقتها؟ لا احد يعرف حتى الآن.


ومنذ رابعة ابتدائي وحتى وصلنا إلى الصف الثالث الإعدادي ونحن نرى عجب العجاب الذي وصل إلى ذروته في سنة مهمة كالإعدادية.. في كل المواد خاصة الرياضة بالإنجليزية بمنهجه غير المفهوم لا من الطالب ولا ولي الأمر، وأكاد أجزم أن المعلمين يعانون في فهمه أيما معاناة.


توقفت عند مسألة أظنها جبر أصل الجبر على أيامي كان غير كدة، ولكن قلت معلش الدنيا بتتطور وأنتي برضك من جيل الرواد، نظرت إلى المسألة وقعدت أجيبها يمين أجيبها شمال أقلب الصفحة وأعدلها كي أعرف أولها من أخرها دون جدوى، جمع وطرح وضرب وقسمة جذور وطلاسم وأقواس وأُس فوق وأُس تحت، وحبة فوووووق وحبة تحت وكل ده بالانجليزي.


والمطلوب من التلميذ  تبسيطها!.. حضرتك هذه المسأله تعقد أينشتاين بذات نفسه ولو رأها وهو حلو صغنن قد الولاد دول كان شد في شعره، هل هذه مناهج مناسبة  للشهادة الإعدادية أم لإعدادي هندسة؟! وما الداعي لأن نكّره العيال في التعليم ويصبح تدريسًا ينتهي بتسليم ورقة الإجابة في نهاية مدة الامتحان؟!


هل يدرك واضعو هذه المناهج عمر الطلبة الذين يتعاملون معهم؟ هل المطلوب الوصول بهم إلى ما وصلوا إليه من إعتبار التعليم عبئًا الخلاص منه هدف وغاية؟ لماذا التعليم هو الملعب الرئيس للعبث والتغيير كل يوم والتاني؟ لماذا لا تسمعون لآراء أولياء الأمور بل والمدرسين الموكل إليهم تدريس هذه المناهج؟ وهل تم تدريب هؤلاء على جديد المناهج بالشكل المطلوب؟ هل وأد أحلام الأولاد وأولياء أمورهم هو الذي سيدفع بنا إلى الأمام؟

أسئلة أطرحها كي أتخلص من غيم الخوف الذي يملا قلبي على مستقبل لن يكون كما نتمنى إلا بالتعليم الحقيقي، لا معامل التجريب في زهرات ياسمين هن جمال الحاضر وأساس المستقبل.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق