المستشار أشرف عيسى: الرقمنة تعيد تشكيل منظومة العدالة وتجعل الوصول إليها أسهل.. قانون الإجراءات الجنائية الجديد يعزز ضمانات المحاكمة العادلة.. حماية البيانات ضرورة.. والقاضي لا يحكم بالعاطفة

منذ 55 دقيقة

ناقش المستشار أشرف عيسى عددًا من أبرز الملفات المرتبطة بتطور منظومة العدالة في مصر، في حواره مع " فيتو "، بدءًا من التحول الرقمي ودور التكنولوجيا في تسريع إجراءات التقاضي وتيسير وصول المواطنين إلى العدالة، مرورًا بالضمانات التي يطرحها قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وصولًا إلى التحديات التي تواجه منظومة العدالة الجنائية في تحقيق التوازن بين حماية حقوق المتهمين وصون حقوق المجني عليهم والمجتمع.

وتطرق الحوار إلى تأثير الرقمنة على مستقبل مهنة المحاماة، وأهمية تدريب المحامين والعاملين بالمنظومة القضائية، إلى جانب ضرورة حماية البيانات وسرية ملفات القضايا في ظل التوسع في الخدمات والإجراءات الإلكترونية.

وتحدث المستشار أشرف عيسى إلى صورة القضاء المصري في الرأي العام، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الانطباعات حول الأحكام والقضايا، مؤكدًا أهمية التفرقة بين الوقائع الفردية وأداء المؤسسة القضائية ككل، مع ضرورة وجود خطاب مؤسسي هادئ يشرح للمواطنين طبيعة العمل القضائي وضماناته دون المساس باستقلال القضاء.

كما تحدث عن مسؤولية القاضي باعتبار أن الحكم أمانة قبل أن يكون سلطة، وعن أصعب الاختبارات التي يواجهها القاضي، وفي مقدمتها الحفاظ على التجرد والاستقلال وعدم التأثر بضغوط الرأي العام أو المشاعر الإنسانية المرتبطة بالقضايا، مؤكدًا أن القاضي لا يحكم بما يرضي الناس وإنما بما يمليه القانون والضمير.

كما ناقش المستشار أشرف عيسى عددًا من المفاهيم الشائعة حول القاضي المصري، موضحًا أن القاضي ليس بعيدًا عن هموم الناس، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يجعل العاطفة أساسًا للحكم، لأن حماية الحقوق لا تتحقق إلا من خلال تطبيق القانون والالتزام بضمانات العدالة


وفيما يلي تصريحات المستشار أشرف عيسى لـ«فيتو»:

الرقمنة تعيد تشكيل منظومة العدالة

أكد المستشار أشرف عيسى أن الرقمنة يمكن أن تغير شكل منظومة العدالة في مصر، وتجعل الوصول إلى العدالة أسهل وأسرع.

وأوضح أن ذلك يتحقق من خلال تقديم الطلبات، والاطلاع على الإجراءات، وإعلان الخصوم، وحفظ الملفات بصورة منظمة، مشددًا على أن الرقمنة لا تلغي دور القاضي أو ضمانات المحاكمة، وإنما تمنح المنظومة أدوات أكثر كفاءة وشفافية.

وتوقع أن تصبح الجلسات الإلكترونية أمرًا طبيعيًا في عدد كبير من القضايا والإجراءات التي تسمح طبيعتها بذلك، خاصة الإجراءات البسيطة أو التي لا تتطلب حضورًا مباشرًا.

وفي المقابل، أشار إلى أن هناك قضايا تظل فيها المواجهة المباشرة ضرورية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتقدير شهادة أو بحقوق وحريات جوهرية.


التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة الناجزة

وشدد المستشار أشرف عيسى على أن التكنولوجيا تمثل عاملًا مهمًا في تطوير العدالة، لكنها ليست الحل الوحيد لتقليل زمن التقاضي.

وأوضح أن التحول الرقمي يجب أن يصاحبه تطوير تشريعي وإداري، إلى جانب تدريب العاملين والمحامين، وتحقيق الربط الجيد بين الجهات المختلفة.

وأكد أن العدالة الناجزة تحتاج إلى إجراءات واضحة وكوادر مؤهلة، بالتوازي مع توفير أدوات رقمية فعالة.


الجيل الجديد من المحامين أكثر استعدادًا للرقمنة

وفيما يتعلق بتأثير التحول الرقمي على المحامين، أوضح أن كل تغيير يفرض في بدايته قدرًا من التكيف، إلا أن الجيل الجديد من المحامين أصبح أكثر استعدادًا للتعامل مع الوسائل الرقمية، وهو ما ينعكس على سرعة الأداء.

وشدد على أهمية توفير التدريب العملي والدعم الفني للمحامين، حتى تصبح الرقمنة أداة مساعدة للجميع وليست عبئًا على أي طرف من أطراف منظومة العدالة.


حماية البيانات شرط أساسي للعدالة الرقمية

وأكد المستشار أشرف عيسى أن تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات وسرية ملفات القضايا وحماية البيانات يتطلب بناء منظومة إلكترونية مؤمنة، مع تحديد صلاحيات الدخول إلى الملفات، وتوثيق كل إجراء يتم على الملف الإلكتروني.

وأشار إلى ضرورة وجود مساءلة واضحة عند إساءة استخدام البيانات، مؤكدًا أن السرعة مطلوبة، لكن الثقة في سرية العدالة وحماية حقوق المتقاضين لا تقل أهمية عن سرعة الإجراءات.

عيسى: ننتظر من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

وحول قانون الإجراءات الجنائية الجديد، أكد المستشار أشرف عيسى أن أهم ما يُنتظر من القانون هو تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، ومواكبة التطور التقني، وتحقيق توازن أدق بين فاعلية العدالة الجنائية وصون الحقوق والحريات.

وشدد على أن نجاح أي قانون يقاس في النهاية بحسن تطبيقه على أرض الواقع، وليس فقط بالنصوص التي يتضمنها.

وأكد أن التوازن بين حماية حقوق المتهم وحق المجتمع في مكافحة الجريمة يمثل جوهر العدالة الجنائية، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق العدالة من دون ضمانات حقيقية للمتهم، وفي الوقت نفسه لا يمكن تحقيق استقرار المجتمع إذا أفلت الجاني من المسؤولية.

وأشار إلى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب تحقيقات جادة، ودليلًا مشروعًا، ودفاعًا مكفولًا، وقضاءً مستقلًا يفصل في كل حالة وفقًا لأوراقها وظروفها.


المستشار أشرف عيسى يوضح ضمانات العدالة الجنائية

وأوضح المستشار أشرف عيسى أن من أبرز ضمانات العدالة الجنائية حق الإنسان في معرفة الاتهام الموجه إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه والاستعانة بمحامٍ، وعدم إدانته إلا استنادًا إلى دليل يقيني ومشروع، فضلًا عن حقه في محاكمة عادلة أمام قاضٍ مستقل.

وفي المقابل، شدد على ضرورة أن تكون إجراءات جمع الأدلة والتحقيق فعالة وسريعة، بما يضمن صيانة حقوق المجني عليهم وحماية المجتمع.

انتقادات القضاء على مواقع التواصل.. ضرورة التفرقة بين الواقعة الفردية والمؤسسة

وفيما يتعلق بصورة القاضي المصري ومؤسسة القضاء في الرأي العام، أشار المستشار أشرف عيسى إلى أن سرعة تداول الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي أحيانًا إلى نشر معلومات ناقصة أو إطلاق أحكام مسبقة.

وقال إن حملات متعمدة قد توجد في بعض الحالات، لكنه شدد على ضرورة عدم التعميم، مؤكدًا أن القضاء مؤسسة تضم آلاف القضاة الذين يؤدون عملهم في صمت وتجرد ومسؤولية.

وأوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي تميل إلى التعميم السريع، وهو ما يجعل واقعة فردية تتحول أحيانًا إلى هجوم على مؤسسة قضائية كاملة.

وأكد أن العدالة تقتضي التفرقة بين تصرف فردي، إذا ثبت وقوعه، وبين مؤسسة عريقة لها قواعدها وضماناتها وتاريخها، مشددًا على أنه لا يصح الحكم على القضاء كله من خلال واقعة واحدة أو عنوان متداول.

أشرف عيسى: نحتاج إلى خطاب مؤسسي هادئ يشرح طبيعة العمل القضائي

وأكد المستشار أشرف عيسى أن هيبة القضاء تقتضي عدم الدخول في جدل يومي أو ردود انفعالية، لكنه في الوقت نفسه شدد على أهمية وجود خطاب مؤسسي هادئ يشرح للمواطنين طبيعة العمل القضائي وحدوده وضماناته.

وأوضح أن هذا الخطاب يجب أن يسهم في تصحيح المعلومات المغلوطة، دون أن يؤثر بأي صورة على استقلال القضاء.

مسؤولية القاضي، الحكم أمانة قبل أن يكون سلطة

وأشار المستشار أشرف عيسى إلى أن كثيرًا من المواطنين ربما لا يدركون بصورة كاملة حجم المسؤولية التي يتحملها القاضي عندما يصدر حكمًا يتعلق بمصير إنسان.

وأوضح أن القاضي لا يصدر حكمه بناءً على انطباع أو رأي شخصي، وإنما بعد دراسة الأوراق والمستندات والأدلة وسماع دفاع أطراف القضية.

وأكد أن كل حكم يتعلق بحقوق الناس وحرياتهم يمثل أمانة كبيرة قبل أن يكون سلطة.

أصعب اختبار للقاضي هو الحفاظ على التجرد

وعن أصعب الاختبارات التي يمكن أن يواجهها القاضي، أكد المستشار أشرف عيسى أن الحفاظ على التجرد الكامل يأتي في مقدمة هذه الاختبارات، مهما كانت صعوبة القضية أو ضغوط الرأي العام أو تأثير القرار في حياة الناس.

وشدد على أن القاضي الحقيقي لا يحكم بما يرضي الناس، وإنما بما يرضي ضميره والقانون.

وأوضح أن كل قضية تمس حياة إنسان أو استقرار أسرة أو تتعلق بحقوق كبيرة تترك أثرًا في وجدان القاضي، إلا أن القاضي يتعلم أن يترك مشاعره خارج منصة الحكم، وأن يلتزم بما يثبت في الأوراق وما يقرره القانون.

أشرف عيسى: القاضي ليس بعيدًا عن الناس.. لكنه لا يحكم بالعاطفة

وأكد المستشار أشرف عيسى أن من أبرز المفاهيم الخاطئة عن القاضي المصري اعتقاد البعض بأنه بعيد عن الناس أو لا يشعر بهم.

وأوضح أن الحقيقة هي أن القاضي يحمل هموم الناس في كل قضية ينظرها، لكنه لا يملك أن يحكم بالعاطفة.

وشدد على أن واجب القاضي هو حماية الحق وفقًا للقانون، مؤكدًا أن القانون العادل يمثل الضمانة التي تحمي الجميع.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق