في وقت تتسابق فيه الدول لتأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول الطاقي والصناعات الحديثة، يتجه مشروع عملاق للنحاس في الأرجنتين نحو جذب استثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار، مقدمًا تجربة تستحق الدراسة في مصر، التي تمتلك شواهد ورواسب نحاسية في سيناء والصحراء الشرقية وتبحث عن فرص لتحويل ثرواتها الجيولوجية إلى مشروعات إنتاجية وصناعية.
مشروع نحاس بـ5.25 مليار دولاروتعتزم شركة «فيرست كوانتم مينيرالز» التقدم قبل نهاية عام 2026 بطلب للاستفادة من نظام الحوافز الاستثمارية الأرجنتيني للمشروعات الكبرى «RIGI»، تمهيدًا لتطوير مشروع «تاكا تاكا» في إقليم سالتا شمال غربي البلاد.
وتبلغ التكلفة الاستثمارية الأولية نحو 4.2 مليارات دولار مع إمكانية ارتفاعها إلى 5.25 مليار دولار، فيما يستهدف المشروع إنتاج نحو 209 آلاف طن من النحاس سنويًا طوال عمر تشغيلي مقدر بنحو 35 عامًا، وتوفير 4 آلاف فرصة عمل خلال الإنشاء وألفي وظيفة أثناء التشغيل.
تسعى الأرجنتين من خلال الحوافز الضريبية والتسهيلات الاستثمارية إلى اجتذاب رؤوس الأموال اللازمة للمشروعات التعدينية طويلة الأجل وسط تزايد الطلب العالمي على النحاس المستخدم في شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.
وفي مصر، تشير البيانات الرسمية إلى انتشار خامات النحاس في مناطق «وادي دارا» و«سرابيط الخادم» و«فيران» و«سمرة» بسيناء، إلى جانب «أم سميوكي» و«أبو سويل» و«عكارم» بالصحراء الشرقية، حيث يظهر النحاس منفردًا أو مصاحبًا لمعادن أخرى، بينها النيكل والزنك.
وتبرز أهمية هذه المواقع باعتبارها فرصًا للاستكشاف وإعادة التقييم، مع ضرورة التمييز بين وجود الخام جيولوجيًا ووجود احتياطيات مثبتة قابلة للاستخراج التجاري؛ إذ تحتاج المشروعات الكبرى إلى برامج حفر وتحاليل دقيقة ودراسات جدوى متكاملة قبل تحديد حجم الاستثمار والإنتاج المتوقع.
ويمكن لمصر الاستفادة من التجربة الأرجنتينية عبر طرح مناطق واعدة مدعومة بخرائط وبيانات جيولوجية حديثة، وتوفير استقرار تشريعي وضريبي وتعاقدي طويل الأجل، وتسريع إجراءات التراخيص، وربط المواقع التعدينية بخطط واضحة للمياه والطاقة والطرق والموانئ.
وتتيح هذه المقاربة تقييم فرص الشراكة بين الدولة والمستثمرين، وتحديد المشروعات الأقرب للتنفيذ وفق النتائج الفنية والطلب الصناعي.
كما يمثل تطوير صناعات تركيز النحاس وصهره وتصنيعه محليًا فرصة لتعظيم القيمة المضافة، وتوفير مدخلات للصناعات الكهربائية والكابلات ومكونات الطاقة المتجددة، وخلق وظائف جديدة، شريطة ثبوت الجدوى الاقتصادية والبيئية لكل مشروع.
ويبقى مشروع «تاكا تاكا» في مرحلة التحضير لطلب الحوافز، بانتظار الموافقات والتمويل والتصاريح وقرار الاستثمار النهائي، فيما تكمن الرسالة لمصر في تحويل شواهد النحاس إلى فرص مدروسة تنافس على الاستثمارات العالمية.
- وزير الاستثمار: القطاع الخاص يستحوذ على 65% من إجمالي الاستثمارات في مصر
- تأسيس الشركات إلكترونيا.. خطة مصر لتيسير إجراءات الاستثمار بحلول 2030
- إي اف چي هيرميس والإمارات دبي يوسّعان شراكتهما لتعزيز خيارات الاستثمار في الأسهم
- وزير الاستثمار يلتقي مراسلي 27 جهة إعلامية دولية وعربية لاستعراض السياسات الاستثمارية والتجارية
- وزير الاستثمار يبحث مع السفير الإيطالي زيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي





