أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات لتنمية المهارات التكنولوجية، أن التغيرات المتسارعة في سوق العمل تفرض إعادة تصميم برامج تدريب الشباب، بحيث ترتبط بالوظائف المتاحة والمهارات التي تحتاج إليها الشركات، بدلًا من الاكتفاء بتقديم برامج تدريبية لا تضمن فرصًا حقيقية للتوظيف.
وقالت بركة، خلال مشاركتها في جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، إن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في مستقبل الاقتصاد المصري، خاصة أن نحو 50% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهو ما يجعل تأهيلهم مهنيًا وتكنولوجيًا وتوفير فرص عمل مناسبة لهم من الملفات ذات الأولوية..
وأوضحت أن السؤال الأهم بالنسبة للشباب وأسرهم لا يتعلق بالحصول على شهادة تدريبية فحسب، وإنما بمدى قدرة التدريب على فتح أبواب العمل وتحقيق دخل مناسب، مشيرة إلى أن نجاح منظومة التأهيل يتطلب ربط المهارات المكتسبة باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأضافت أن فرص العمل أمام الشباب لم تعد مقتصرة على الوظائف التقليدية داخل الشركات، بل تشمل أربعة مسارات رئيسية، هي العمل بدوام كامل لدى الشركات المحلية، والعمل الحر عبر المنصات الرقمية، والعمل عن بعد لصالح شركات خارج مصر، إلى جانب الوظائف التي توفرها شركات التعهيد العاملة في السوق المصرية.
التدريب يبدأ من احتياجات الشركات
وشددت على ضرورة تصميم برامج تدريبية مختلفة تتناسب مع طبيعة كل مسار وظيفي، بما يمنح الشباب المهارات اللازمة للمنافسة على فرص العمل، مؤكدة أهمية تحديد الفجوة بين قدرات المتدربين ومتطلبات الشركات قبل وضع المناهج التدريبية.
وأشارت إلى أهمية مشاركة الشركات والأكاديميين في تحديد المهارات المطلوبة، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، بما يضمن تطوير برامج أكثر ارتباطًا بالواقع العملي، بدلًا من استمرار مناهج تدريبية لسنوات دون تحديث يتناسب مع تطور التكنولوجيا.
ولفتت إلى أن سرعة ظهور تقنيات ومهارات جديدة تفرض تحديث البرامج التدريبية بصورة مستمرة، مع ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة، حتى يتمكن الشباب من تطوير قدراتهم ومواكبة التغيرات التي يشهدها سوق العمل طوال مسيرتهم المهنية.
التأهيل التكنولوجي يبدأ من المدارس
وأكدت مستشار وزير الاتصالات أهمية التدرج في بناء المهارات الرقمية منذ مراحل التعليم المبكرة، وعدم الانتظار حتى وصول الطلاب إلى الجامعة لبدء تأهيلهم تكنولوجيًا، موضحة أن تعريف الطلاب بالتكنولوجيا خلال المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية يساعد على بناء قاعدة معرفية يمكن تطويرها مع تقدمهم في التعليم.
وأوضحت أن اكتساب المهارات التكنولوجية لم يعد مقتصرًا على المتخصصين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بل أصبح ضروريًا لمختلف المهن والتخصصات، بما يشمل الطب والصيدلة والزراعة والصناعة والقانون.
وأضافت أن توظيف التكنولوجيا داخل هذه القطاعات يرفع قدرة الخريجين على التعامل مع متطلبات وظائفهم، ويعزز فرصهم في سوق العمل الذي تتزايد فيه أهمية المهارات الرقمية.
وأكدت "بركة" على ضرورة بناء منظومة تدريب مرنة تستجيب للتغيرات التكنولوجية، وتستشرف المهارات التي ستحتاج إليها الشركات مستقبلًا، بما يساعد على إعداد كوادر قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا، وتحويل التدريب من مجرد اكتساب مهارات نظرية إلى مسار عملي نحو فرص العمل.




