توقعت تقرير تسارع وتيرة تضخم أسعار الغذاء عالميًا خلال الأشهر المقبلة، واستمرار الضغوط حتى عام 2027، في ظل اضطرابات حركة الشحن المرتبطة بالحرب، وارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة، ومخاوف تراجع الإنتاج الزراعي بفعل ظاهرة «إل نينيو» المناخية.
وذكر تقرير لوكالة رويترز اليوم، أن تضافر هذه العوامل يضغط على إمدادات الحبوب والسلع الغذائية الأساسية، بما يهدد بزيادة الأعباء على المستهلكين، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تمثل فيها الأغذية نسبة كبيرة من إنفاق الأسر.
ونقلت رويترز عن ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، قوله إن التأثير الأكبر لهذه الضغوط قد يظهر قرب نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل، مع احتمال استمرارها طوال عام 2027.
خبير اقتصادي: الحروب وأزمة الطاقة وتغير المناخ تضغط على الاقتصادات النامية الأمم المتحدة: تعطل الشحن عبر هرمز بدأ يؤثر على المحاصيل «تأثير هُرمز لن يقتصر على سلاسل الإمداد».. رانيا المشاط تُحذر من تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشةالقمح يرتفع بأكثر من 30% منذ بداية العام
وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار القمح بأكثر من 30% منذ بداية عام 2026، في ظل تعطل شحنات الحبوب نتيجة الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود، ما دفع مستوردين رئيسيين، من بينهم مصر وإندونيسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
كما أسهمت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر في تحويل مسارات بعض السفن إلى طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود واضطراب صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز، وهو ما يزيد تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل.
13٪ ارتفاع في أسعار الأرز
ولفتت إلى ارتفاع أسعار الأرز في أسواق تصدير آسيوية رئيسية بنسبة تتراوح بين 10% و13%، رغم وفرة المخزونات، بينما سجلت أسعار السكر في الهند مستويات قياسية، في ظل تراجع الإنتاج بعد ضعف موسم الأمطار.
مؤشر الغذاء العالمي عند أعلى مستوى منذ 2022
وبحسب التقرير، بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء العالمية 136 نقطة خلال سبتمبر 2026، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022.
وأظهرت بيانات البنك الدولي، التي أوردتها الوكالة، أن أسعار الغذاء ارتفعت بوتيرة تجاوزت التضخم العام في 22% من أصل 150 دولة شملها التحليل خلال الربع الثالث من العام، مقارنة بـ14% خلال الربع السابق، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط السعرية.
وحذرت رويترز من أن تراجع المخزونات المتاحة للاستهلاك، بالتزامن مع عودة مستوردين من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتهم، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الطلب خلال الأشهر المقبلة، بما يزيد احتمالات ارتفاع الأسعار.
ونقلت الوكالة عن ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب، توقعاته بحدوث موجة ملحوظة من الطلب مع عودة المستوردين إلى السوق، فيما أشار توريرو إلى أن المخزونات والمحاصيل الجيدة في المواسم السابقة، التي ساعدت في احتواء الضغوط، بدأت تواجه تحديات متزايدة.
ارتفاع أسعار الزيوت
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا بنحو 7% منذ بداية العام، رغم كونها أكبر منتج لزيت النخيل عالميًا، كما ارتفعت تكلفة زيت الطهي في الإمارات بنحو 40%.
ضغوط تمتد إلى أسعار الغذاء في مصر
وعلى صعيد الأسواق المحلية، أشار تقرير رويترز إلى ارتفاع سعر رغيف الخبز غير المدعم في مصر إلى نحو 5 جنيهات، مقابل 4 جنيهات في يوليو الماضي، بزيادة تبلغ 25%، وفق الأسعار التي رصدها التقرير.
ونقلت الوكالة عن أحد العاملين في قطاع المخابز بالقاهرة أن ارتفاع التكلفة لا يقتصر على الدقيق، بل يشمل أيضًا الكهرباء والمياه والخميرة والأجور والمواد المستخدمة في إنتاج الخبز، بما يعكس تعدد مصادر الضغوط على تكلفة الإنتاج.
وخلص التقرير إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، إلى جانب المخاطر المناخية، قد يفاقم الضغوط على أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة، مع تزايد المخاطر على الدول المعتمدة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الأساسية.




