الكشف عن المشترى الغامض للوحة رامبرانت المباعة بـ9 ملايين دولار

منذ 53 دقيقة

أزيح الستار عن هوية المشتري السري للوحة الفنان الهولندي رامبرانت الشهيرة، حيث تبين أن الملياردير توماس كابلان، جامع التحف ورجل الأعمال المقيم في نيويورك وصاحب "مجموعة لايدن" (Leiden Collection)، هو من اقتنى لوحة "القديس يوحنا في بطمس" (St John on Patmos).

وكان العمل الفني قد أثار ضجة في الأوساط الثقافية بعد بيعه في مزاد علني أقامته دار "سوثبى" في ديسمبر الماضي مقابل 6.75 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل 9 ملايين دولار)، ليرتفع بذلك عدد لوحات رامبرانت التي استحوذ عليها كابلان خلال العقدين الماضيين إلى 18 لوحة زيتية، وفقا لما نشره موقع"theartnewspaper".

لوحة رامبرانت
لوحة رامبرانت

بيع لوحة الأسد لإنقاذ الفصائل النادرة

يأتي الإعلان عن هذه الصفقة ليمثل مفارقة مثيرة للدهشة، فبعد شهرين فقط من الشراء، قام كابلان ببيع رسم خطي نادر لرامبرانت يصور "أسداً شاباً مستلقياً" مقابل نحو 18 مليون دولار في فبراير الماضي.

وفي تعليقه على هذا التناقض الظاهري، أوضح كابلان أنه اتخذ هذا القرار بشكل متعمد لتحويل قيمة الرسم الفني إلى صندوق مالي مستدام مخصص لحماية القطط الكبيرة والحياة البرية عبر مؤسسة "بانثيرا" الخيرية.

أما عن خطوة شرائه للوحة "القديس يوحنا"، فقد أكد أنها تستهدف الحفاظ على شاهكار فني متأخر من مسيرة رامبرانت ظل مخفياً عن الأنظار لأكثر من قرن، وإعادته مجدداً إلى المجال العام لإثراء المجموعة الفنية.

من البيع بـ 160 دولاراً إلى المصادرة النازية

تتمتع هذه اللوحة الزيتية التي رسمها الفنان في أواخر مسيرته عام 1661 تقريباً بتاريخ حافل بالتحولات الصادمة. ففي عام 1904، باعها أحد التجار الأمريكيين على أنها عمل يعود للفنان "كاريل فابريتيوس" مقابل 160 دولاراً فقط.

في عام 1913، نجح مؤرخ الفن وأمين متحف المتروبوليتان، فيلهلم فالنتينر، في تمييز أسلوب رامبرانت واشتراها لمجموعته الخاصة بمبلغ 525 دولاراً، معتقداً أن الشخصية المرسومة هي "تيتوس" ابن الفنان نظرًا لتشابه الملامح.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، صادر النازيون اللوحة عام 1940 من مالكها اللاحق فريتز ثيسن (وريث شركة الصلب الألمانية الذي تحول من تأييد هتلر إلى معارضته وسُجن في المعتقلات)، قبل أن يتم إعادتها لعائلته عام 1950 وتنتقل معه إلى الأرجنتين.

ترميم علمي يكشف الهوية الحقيقية

قبيل طرح اللوحة في مزاد سوثبى الأخير، نجحت عمليات التنظيف والترميم الدقيقة في إحداث تحول جوهري، حيث كشفت عن وجود شجرة نخيل (ترمز إلى جزيرة بطمس اليونانية) وطائر عقاب (شعار القديس يوحنا) في الخلفية، وهي تفاصيل لم تكن مرئية في الصور القديمة.

وبذلك تأكد أن اللوحة لا تمثل بورتريهاً شخصياً لتيتوس، بل تجسد الإنجيلي الشاب وهو يضع يديه على مخطوطة رؤيا يوحنا اللاهوتية، وإن كان الخبراء يرجحون أن رامبرانت استعان بابنه كموديل للرسم.

ومن جانبه، أعلن الخبير الهولندي آرثر ويلوك أن الهوية الجديدة للوحة حظيت بقبول واعتراف جميع المتخصصين عالمياً، مشيراً إلى أن "مجموعة لايدن" تخطط لإزاحة الستار عنها رسمياً أمام الجمهور لأول مرة منذ عام 1923، وذلك ضمن معرض أوروبي مرتقب في خريف عام 2027.

جامع الأعمال الفنية توماس إس. كابلان
جامع الأعمال الفنية توماس إس. كابلان
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق