50 عامًا على سفر مومياء رمسيس الثانى إلى فرنسا.. القصة الكاملة

منذ 28 دقيقة

بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاته، خاض الملك رمسيس الثاني رحلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، عندما غادرت مومياؤه مصر متجهة إلى فرنسا عام 1976، لإجراء فحوص وأعمال ترميم وحفظ بعد اكتشاف إصابتها بفطريات هددت حالتها.

الفطريات تهدد مومياء رمسيس الثاني

بدأت القصة عندما لاحظ خبراء الآثار وجود إصابات فطرية وميكروبية على مومياء رمسيس الثاني، أثارت مخاوف من تعرضها لمزيد من التدهور إذا لم يتم التدخل للحفاظ عليها.

وأمام أهمية المومياء، قررت السلطات المصرية الاستعانة بخبرات متخصصة في فرنسا، لتخضع المومياء لعمليات دقيقة للتعقيم والترميم والحفظ، في واحدة من أبرز عمليات إنقاذ الآثار المصرية في القرن العشرين.

رمسيس الثاني يسافر إلى فرنسا

في عام 1976 غادرت مومياء رمسيس الثاني مصر متجهة إلى فرنسا، وسط اهتمام رسمي وعلمي كبير، إذ لم تكن الرحلة مجرد عملية نقل لقطعة أثرية، وإنما كانت مهمة علمية تستهدف الحفاظ على مومياء أحد أشهر ملوك مصر القديمة.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن المومياء حظيت باستقبال رسمي لدى وصولها إلى فرنسا، تقديرًا لقيمتها التاريخية، كما ارتبطت الرحلة بالقصة الشهيرة الخاصة بإصدار جواز سفر للمومياء.

حكاية جواز السفر.. هل حمل رمسيس الثاني وثيقة رسمية؟

تُعد قصة جواز سفر رمسيس الثاني من أكثر تفاصيل الرحلة إثارة للاهتمام، ووفقًا لما أوردته تقارير إعلامية وتصريحات منسوبة إلى عالم الآثار المصري زاهي حواس، فقد صدر للمومياء جواز سفر مصري للسماح بدخولها الأراضي الفرنسية، مع تسجيل رمسيس الثاني باعتباره «ملكًا» رغم وفاته منذ آلاف السنين.

وتذهب الرواية المتداولة إلى أن المهنة كُتبت في جواز السفر بصيغة «ملك (متوفى)»، فيما وصف حواس هذا الجواز في تصريحات إعلامية بأنه أول جواز سفر يُصدر لمومياء.

وتبقى هذه الجزئية تحديدًا من أشهر القصص المرتبطة برحلة المومياء إلى فرنسا، بينما تؤكد الواقعة الأساسية أن المومياء نُقلت إلى باريس في إطار إجراءات رسمية لإجراء أعمال الفحص والحفظ.

ماذا فعل العلماء في فرنسا؟

في فرنسا خضعت مومياء رمسيس الثاني لفحوص ودراسات دقيقة، إلى جانب أعمال التعقيم والترميم، بهدف وقف التدهور الناتج عن الإصابات الفطرية والحفاظ على المومياء لأطول فترة ممكنة.

ولم تقتصر الرحلة على العلاج والحفظ، إذ وفرت للباحثين فرصة نادرة لفحص المومياء باستخدام التقنيات العلمية المتاحة آنذاك، ودراسة الحالة الجسدية للملك بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاته.

أسرار جديدة عن صحة الفرعون

كشفت الفحوص والدراسات التي أجريت على المومياء عن عدد من التفاصيل المتعلقة بالحالة الصحية لرمسيس الثاني في سنواته الأخيرة، من بينها معاناته من مشكلات في المفاصل والعمود الفقري، إضافة إلى مشكلات في الأسنان وخراجات وتآكل واضح بها.

كما أشارت الدراسات إلى أن رمسيس الثاني كان طويل القامة نسبيًا، وأن شعره احتفظ بلون مائل إلى الحمرة، وهي معلومات ساعدت الباحثين على تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن مظهر الفرعون وحالته الجسدية.

وتشير التقديرات إلى أن رمسيس الثاني توفي في سن متقدمة، تقارب التسعين عامًا، وهو عمر استثنائي بالنسبة إلى عصره.

رحلة العودة إلى مصر

بعد انتهاء أعمال الفحص والترميم والتعقيم، عادت مومياء رمسيس الثاني إلى مصر، واستمرت في رحلتها بين المؤسسات والمتاحف المصرية، إلى أن استقرت ضمن قاعة المومياوات الملكية في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

وتُعرض المومياء اليوم في بيئة متحفية مصممة وفق معايير حديثة للحفاظ على المومياوات، تشمل التحكم في درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة.

رمسيس الثاني.. الفرعون الذي امتد حضوره لأكثر من 3 آلاف عام

حكم رمسيس الثاني مصر خلال الأسرة التاسعة عشرة في عصر الدولة الحديثة، واستمر حكمه أكثر من ستة عقود، ارتبط خلالها بمشروعات معمارية ضخمة، من بينها معبدا أبو سمبل والرامسيوم، وأعمال إنشائية في معابد الكرنك والأقصر.

كما ارتبط اسمه بمعركة قادش، التي تُعد من أبرز الأحداث العسكرية في عهده، إلى جانب دوره في مرحلة مهمة من تاريخ الدولة المصرية القديمة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق