نجح علماء الآثار في جنوب شرق النرويج في الكشف عن قبر حجري مبني بعناية فائقة يعود تاريخه إلى نحو 4000 عام، وتم هذا الاكتشاف النادر في منطقة هالدن الواقعة في سفينسوند على بعد أميال قليلة من الحدود السويدية، وجاء بمحض الصدفة أثناء فحص أثري روتيني للموقع تمهيداً لتدشين مشروع صناعي ضخم على هضبة المنطقة، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وكان الفريق الأثري يخطط في البداية لدراسة تسع مستوطنات تنتمي إلى العصر الحجري بهدف فهم كيفية تكيف المجتمعات القديمة في النرويج مع بيئتها، إلا أن رصد أحجار بارزة وآثار فحم غيّر مسار العمل تماماً، حيث قادت عمليات التنظيف الفورية التي أشرفت عليها كارين روزنفينج، قائدة فريق التنقيب من متحف التاريخ الثقافي، إلى العثور المفاجئ على هذا التابوت الصخري الفريد.
عبقرية هندسية وأرضية فسيفسائية
يُمثل القبر المكتشف نمطاً معمارياً قديماً يُعرف بالتابوت الصخري، وهو هيكل مدفني مشيد من ألواح حجرية ضخمة تزن مئات الكيلوجرامات، ويصل عمق حجرته الداخلية إلى حوالي 70 سنتيمتراً.
وتتجلى القيمة الهندسية للموقع في أرضيته الحجرية التي رُتبت بدقة متناهية، حيث أوضح عالم الآثار ماغنوس تانجن أن البنائين القدامى قاموا بوضع كل حجر بعناية فائقة في القاع لتشبه لوحة الفسيفساء، معتمدين على غرس الألواح الكبيرة في التربة واستخدام أحجار أصغر حجماً كأوتاد متينة لتثبيت الهيكل ومنع حركته.
لغز المحاربين وغياب الصوان
تكتسب هذه المقبرة أهمية بالغة لندرتها، إذ لم يعثر الباحثون سوى على 20 تابوتاً صخرياً مشابهاً في شرق النرويج، رُغم انتشارها بشكل أوسع في السويد المجاورة.
وتُشير المعطيات الأولية إلى أن قبر هالدن يختلف تماماً عن مدافن المحاربين المعتادة في تلك الحقبة، فبينما تميزت مقابر مماثلة (مثل المقبرة المكتشفة سابقاً في سيليه غرب النرويج) باحتوائها على بقايا عظام لشبان تحمل آثار معارك، إلى جانب خناجر الصوان ورؤوس السهام، فإن موقع هالدن لم يضم أي خناجر صوانية أو رفات بشرية، بل اقتصرت المكتشفات على خرزة من الكهرمان ورؤوس سهام فقط.
ويرجح العلماء أن العظام قد تحللت تماماً بفعل طبيعة التربة على مدار آلاف السنين، مؤكدين أن غياب خنجر الصوان يفتح الباب لتفسيرات اجتماعية جديدة ترجح انتماء المدفن لأفراد من المجتمعات الزراعية المبكرة وليس لطبقة المحاربين.
الحمض النووي ومستقبل المعلم الأثري
يتطلع الباحثون اليوم إلى إجابات حاسمة عبر تبني نهج علمي تجريبي، حيث جُمعت عينات من تربة القبر لإجراء تحليلات الحمض النووي (DNA)، وهي تقنية حديثة تساعد بشكل متزايد في إعادة بناء العلاقات الأسرية والاجتماعية المحيطة بالمعالم الحجرية لفترة ما قبل التاريخ.
وفي الوقت ذاته، لا يزال المصير النهائي للقبر معلقاً، إذ يجرى متحف التاريخ الثقافي مشاورات مكثفة مع مجلس مقاطعة أوستفولد للمفاضلة بين عدة خيارات تشمل الحفاظ على القبر في موقعه الحالي كمعلم سياحي للجمهور، أو نقله إلى مكان مغلق لحمايته، أو حتى إعادة بنائه في موقع آخر بعد الانتهاء من توثيقه ومقارنته بالمواقع التاريخية الأخرى في الدول الاسكندنافية.
قبر حجرى نادر فى النرويج
- اكتشاف أسلحة سلتية تعيد رسم خارطة العصر الحديدى فى أوروبا.. ما القصة؟
- خالد دومة يكتب: جدار يريد أن ينقض
- زيلينسكي: أوكرانيا اعترضت 57% فقط من الطائرات المسيّرة النفاثة في أحدث هجوم
- مستشار مسعود بارزاني ل"العربية": البيشمركة هي البديل للقوات الأميركية في كردستان العراق
- ذاكرة اليوم.. الانتداب البريطانى على فلسطين والحكم بعودة طابا إلى مصر


















0 تعليق