الهجرة النبوية.. كيف حددت كتب التراث تاريخ وصول الرسول إلى المدينة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر هذه الأيام ذكرى وصول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، بعد هجرته من مكة فى عام 622م، فى حدث يمثل واحدة من أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي، ومنها اتُّخذت الهجرة النبوية بداية للتقويم الهجري في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.

والهجرة النبوية هى انتقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى يثرب، التي عُرفت بعد ذلك بالمدينة المنورة، بعد ما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد من زعماء قريش، ولا سيما بعد وفاة أبي طالب، عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

ورغم ارتباط الهجرة بالتاريخ الهجري، فإن تحديد التاريخ الميلادي المقابل لأيام الرحلة ظل محل بحث لدى المؤرخين والباحثين، خاصة أن العرب في ذلك الوقت لم يكونوا يستخدمون التقويم الميلادي بوصفه نظامًا للتأريخ اليومي، ولذلك جاءت محاولات التحويل الحديثة اعتمادًا على التواريخ الواردة في المصادر الإسلامية القديمة.

 

ماذا تقول كتب التراث عن موعد الهجرة؟

يورد الشيخ صفي الرحمن المباركفوري في كتابه «الرحيق المختوم»، اعتمادًا على رواية ابن إسحاق، تفاصيل زمنية لرحلة الهجرة، فيذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليلة الجمعة فى 27 صفر من السنة الرابعة عشرة للبعثة، ويقابل ذلك، وفق الحساب الذي أورده المباركفوري، 13 سبتمبر 622م.

وبحسب الرواية نفسها، مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور ليالي الجمعة والسبت والأحد، ثم خرج متوجهًا إلى المدينة ليلة الاثنين، الموافق 1 ربيع الأول، والذي يقابله 16 سبتمبر 622م وفق هذا الحساب.

ثم وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم الاثنين 8 ربيع الأول، الموافق 23 سبتمبر 622م، قبل أن يتابع رحلته إلى المدينة المنورة.

 

لماذا توجد اختلافات فى تحديد السنة؟

ويشير المباركفوري إلى أن وصف العام بأنه السنة الرابعة عشرة للبعثة يعود إلى طريقة حساب السنوات بدءًا من شهر محرم، لذا لا يتعارض ذلك مع ما ذكره بعض أهل العلم من أن الهجرة وقعت في السنة الثالثة عشرة للبعثة.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين التاريخ الهجري الوارد في المصادر القديمة وبين تحويله إلى تاريخ ميلادي؛ فالمصادر التراثية تؤرخ للأحداث بالشهور والسنوات الهجرية، بينما جاءت مطابقة هذه التواريخ بالتقويم الميلادي في دراسات لاحقة.

ومن ثم، فإن التاريخ الميلادي المتداول لوصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليس تاريخًا ميلاديًا ورد في المصادر الإسلامية الأولى، وإنما هو تحويل زمني للتاريخ الهجري الوارد في الروايات، ولذلك قد تختلف بعض الحسابات الحديثة في تحديد اليوم المقابل بدقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق