تتحول قاعة ضخمة فى متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث "SFMOMA" إلى مشهد متغير وغريب، بفضل مظلة هائلة تضم نحو 75 ألف طائرة ورقية مصنوعة يدويا، فى عمل فنى للفنان جاكوب هاشيموتو يحمل اسم "القوس العملاق"، ويملأ قاعة روبرتس فاميلى من الأرض إلى السقف ومن جدار إلى جدار.

آلاف كم الطائرات الورقية
ويجمع العمل الفنى، الذى صمم خصيصا للموقع، بين النحت والتصميم والحرف اليدوية والبيئة، ليقدم واحدا من أكبر الأعمال الفنية لهاشيموتو، الذى أمضى أكثر من 3 عقود فى تطوير أعمال تركيبية تعتمد على طائرات ورقية صغيرة مصنوعة من الخيزران والورق، بحسب my modern met.

صورة من المعرض
آلاف الطائرات تصنع مشهدا متغيرا
عند تعليق هذه الأشكال الرقيقة معا، تتحول آلاف الطائرات الورقية إلى حقول معقدة من الألوان والأنماط والحركة، حيث تبدو بعض التجمعات ككتل لونية صلبة، بينما تتميز أخرى بتكوينات معقدة ورسومات بيانية، وقد تشبه هذه التجمعات من بعيد السحب أو الأمواج أو المناظر الطبيعية.
وعند الاقتراب من العمل الفنى، يصبح بناؤه اليدوى أكثر وضوحا، بينما تكشف تفاصيل الطائرات الورقية عن الجهد المبذول فى صناعة هذا المشهد الضخم، الذى يجمع بين عدد هائل من العناصر الفردية داخل تركيب واحد واسع يمتد فى مساحة قاعة العرض.
وفى مشروع "القوس العملاق"، ابتكر هاشيموتو أنماطا مستوحاة من النباتات والزهور المستوطنة، بما فى ذلك أنواع كانت تنتشر فى منطقة خليج سان فرانسيسكو، وتوجد حاليا بشكل أساسى فى مدينة سانتا كروز المجاورة، كما تظهر زهرة الداليا الخاصة بالمدينة ضمن تفاصيل العمل.
عمل مستوحى من بنية فلكية
يشير اسم "القوس العملاق" إلى بنية فلكية اكتشفت مؤخرا، تعرف باسم القوس العملاق، وهى عبارة عن ترتيب هائل للمجرات يتحدى فكرة أن الكون موزع بشكل متساو، ويجسد هاشيموتو هذا المفهوم من خلال بيئة مادية تجمع آلاف الأجسام الفردية فى تشكيلات كثيفة.
ويخلق هذا التجمع تركيبة واسعة تتأرجح بين النظام والفوضى الظاهرية، بينما يقدم العمل أيضا علاقة غير مألوفة مع الزمن، إذ يضم هاشيموتو طائرات ورقية صنعت على مدى عقود، من بينها قطع يعود تاريخها إلى أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة.
وتفاوتت معدلات تقادم أوراق هذه الطائرات الورقية، لذلك قد تبدو بعض العناصر القديمة باهتة إلى جانب الألوان الجديدة الزاهية، وهو ما يضيف إلى العمل اختلافات بصرية ناتجة عن مرور الزمن على مكوناته، إلى جانب الاختلافات فى الألوان والأنماط والتكوينات.

متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث
شهور من التخطيط والتركيب
تطلب بناء "القوس العملاق" تخطيطا دقيقا، حيث أمضى هاشيموتو وفريقه شهورا فى فرز وإصلاح وتنظيم طائرات ورقية تعود إلى عقود مضت، قبل البدء فى تجميع العمل الفنى داخل قاعة العرض الشاهقة فى متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث.
واستخدم الفريق نماذج ثلاثية الأبعاد للمساعدة فى تحديد مواقع الأجزاء الفردية داخل التركيب، بينما جرى فى نهاية المطاف تركيب أجزاء كبيرة من العمل يدويا داخل قاعة العرض، لتكتمل بذلك البيئة الضخمة التى صممها هاشيموتو خصيصا للمكان.

معرض القوس العملاق
والنتيجة هى تصميم يجمع بين الدقة والانسيابية البصرية فى الوقت نفسه، حيث يجد الزوار أنفسهم أمام بيئة تبدو وكأنها معلقة بين النحت والجو العام، بينما تتحول آلاف الأشياء الهشة المصنوعة من الخيزران والورق إلى عمل فنى هائل يملأ مساحة القاعة.













0 تعليق