هل يمكن لحوار ثقافي أو نقاش فكري أن يجعل الإنسان أكثر انفتاحًا على وجهة نظر يختلف معها؟ سؤال غير معتاد يحاول مهرجان جديد للأفكار في بريطانيا الإجابة عنه، ليس عبر النقاش وحده، وإنما من خلال اختبارات تجرى للمشاركين قبل الفعاليات وبعدها لقياس ما إذا كانت تجاربهم قد غيّرت بعض مواقفهم وطريقة نظرهم إلى الآخرين.
ويقام مهرجان Big Brue في بلدة بروتون بمقاطعة سومرست البريطانية يومي 19 و20 سبتمبر، داخل أراضي معرض Hauser & Wirth Somerset، ويشارك فيه جمهور ومتحدثون من مجالات مختلفة، بينما تقوم فكرته الأساسية على وضع آراء متعارضة في مواجهة بعضها، بدلًا من جمع أشخاص يتفقون مسبقًا على الأفكار نفسها.
وقال عالم الأعصاب والمربي بو لوتو، أحد القائمين على الفكرة، إن المهرجان يتحول بذلك إلى نوع من التجربة التي تبحث فيما إذا كان الصراع بين الآراء يمكن أن يكون منتجًا بدلًا من أن يتحول إلى عامل للتفكك والاستقطاب.
اختبارات قبل الاستماع وبعده
سيُطلب من الحاضرين المشاركة في استبيانات واختبارات بسيطة في بداية المهرجان ونهايته، بهدف رصد أي تغير محتمل في درجة الانفتاح والتفاؤل والتعاطف والتسامح مع أصحاب الآراء المختلفة.
ومن بين المهام التي سيؤديها المشاركون تحديد منتصف خط مرسوم، وهي تجربة قال لوتو إنها قد تعطي مؤشرات على استخدام مناطق مختلفة من الدماغ، وقد تختلف نتائجها بين بداية المهرجان ونهايته.
ولا يقدم منظمو المهرجان هذه الاختبارات باعتبارها دليلًا مسبقًا على أن الحوار سيغير المشاركين، وإنما باعتبارها محاولة لقياس الأثر الذي يمكن أن تتركه تجربة ثقافية قائمة على الاستماع إلى أفكار متعارضة.
هل يمكن أن يجعلنا الفن أكثر تعاونًا؟
يستند لوتو إلى تجربة سابقة أجراها خلال عرض لـ"سيرك دو سوليه"، حيث حاول فريقه معرفة ما إذا كان الشعور بالدهشة والانبهار الناتج عن العرض يمكن أن ينعكس على سلوك الجمهور تجاه الآخرين.
كما يعتمد "Big Brue" على فكرة أن الاختلاف ليس بالضرورة عائقًا أمام التعلم، إذا جرى النقاش في بيئة تشجع الفضول والتعاطف والإبداع.
يشارك في المهرجان وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، الذي يعمل حاليًا لدى OpenAI، والكاتب ميشا جليني، صاحب كتابات حول السباق العالمي للسيطرة على التكنولوجيا.
كما يشارك النائب داني كروجر في جلستين حول الهجرة والأسرة، وتجمعه إحدى الجلسات بوالدته، الكاتبة ومقدمة البرامج التلفزيونية برو ليث، مع وجود اختلافات معلنة بينهما في قضايا مثل الموت بمساعدة الغير والإجهاض.
حتى الأدب يدخل في التجربة بطريقة غير تقليدية، من خلال “معركة شعرية” تجمع الممثل دومينيك ويست والمغني والناشط بوب جيلدوف، حيث يدافع كل منهما عن القصائد التي يرى أنها تستحق أن يحبها الجميع.
وبحسب مؤسسي المهرجان فإن الهدف من المهرجان خلق مساحة تُعرض فيها الأفكار وتُختبر، ويصبح الاختلاف مقبولًا طالما جرى بطريقة ودية، بينما يتحول الجمهور من مجرد متفرجين إلى مشاركين.












0 تعليق