شوبنهاور.. الفيلسوف الذى كره النساء واختار العزلة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عاش الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور علاقات معقدة مع النساء طوال حياته، بدأها بعلاقة متوترة مع أمه، ثم مر بتجارب عاطفية لم تنتهِ بالزواج، وانتهى به الأمر إلى واقعة أكثر غرابة عندما دخل في مشاجرة مع امرأة في مسكنه ببرلين، وصلت إلى ساحات القضاء، وبعد عقود، كتب فصلًا كاملًا بعنوان "عن النساء" قدّم فيه واحدة من أكثر الرؤى انتقاصًا للمرأة في تاريخ الفلسفة الأوروبية، وفى ذكري رحيله التي تحل في 21 سبتمبر نحاول أن نعرف هل صنعت هذه التجارب الشخصية موقفه من النساء؟

أم ناجحة لم يحتملها ابنها

كانت والدته يوهانا شوبنهاور كاتبة معروفة وصاحبة صالون أدبي في فايمار، استقبلت فيه عددًا من أبرز المثقفين، وكان من بينهم جوته، وعلى خلاف ابنها، كانت تميل إلى الحياة الاجتماعية واللقاءات الثقافية، بينما كان آرثر شديد التشاؤم والجدل، وهو ما جعل وجوده في صالونها مصدر توتر متكرر، وتشير دراسة حديثة عن شوبنهاور إلى أن والدته كانت ترى أسلوبه الجدلي ونظرته القاتمة للحياة عبئًا على الأجواء الاجتماعية التي حرصت على الحفاظ عليها.

ازدادت الخلافات بينهما حدة بسبب المال، وبسبب وجود صديق ليوهانا في المنزل، حتى وصلت العلاقة إلى القطيعة، ففي عام 1813 دخل الاثنان في سلسلة من المشاجرات، وفي العام التالي غادر شوبنهاور فايمار متجهًا إلى دريسدن، ولم يلتقِ أمه مرة أخرى وجهًا لوجه حتى وفاتها عام 1838.

حب لم يتحول إلى زواج

لم يكن شوبنهاور بعيدًا عن العلاقات العاطفية كما قد توحي صورته كمفكر منعزل، ففي عام 1821 بدأت علاقته بالمغنية كارولين ريختر، التي عُرفت لاحقًا باسم كارولين ميدون، واستمرت العلاقة بصورة متقطعة نحو عقد كامل، وتوثق سيرة شوبنهاور الأكاديمية هذه العلاقة ضمن أبرز محطات حياته، لكن العلاقة لم تنتهِ بالزواج.
وعندما قرر شوبنهاور مغادرة برلين عام 1831 هربًا من وباء الكوليرا، لم يتفق مع كارولين على الرحيل معه، وانتهت العلاقة بصورة فعلية، رغم استمرار صلة بينهما لاحقًا، وتذكر المصادر أنه أبقاها في وصيته، ما يكشف أن العلاقة لم تكن مجرد تجربة عابرة في حياته.

مشاجرة مع امرأة أمام القضاء

وفي العام نفسه الذي بدأت فيه علاقته بكارولين، وقعت واحدة من أشهر الوقائع الشخصية المرتبطة بالنساء في سيرته، ففي أغسطس 1821 دخل شوبنهاور في مشاجرة مع الخياطة كارولين لويزه ماركيه، التي كانت تقيم في المنزل نفسه في برلين، ثم تحولت الواقعة إلى قضية تعويض استمرت لسنوات، وانتهت بحكم قضائي ضده عام 1827.

من التجربة الشخصية إلى فلسفة عن المرأة

رأى شوبنهاور أن الإنسان تحركه "الإرادة"، وهي قوة تدفعه إلى الرغبة والسعي والاستمرار، وربط الحب الجنسي بصورة خاصة باستمرار النوع البشري، لذلك لم يتعامل مع الحب باعتباره مجرد اختيار عاطفي، بل رأى وراءه قوة بيولوجية أعمق تتجاوز وعي الفرد.

وفي 1851، نشر الجزء الثاني من كتابه "Parerga and Paralipomena"، متضمنًا فصلًا كاملًا بعنوان "عن النساء"، والمفارقة أن الفصل يبدأ باعتراف بقيمة المرأة في حياة الإنسان، مستشهدًا بفكرة أنها تمنح الإنسان المساعدة في بدايات حياته، والفرح في منتصفها، والمواساة في نهايتها.

لكنه ينتقل بعد ذلك إلى تعميمات قاسية حول قدرات النساء العقلية والجسدية، ويضعهن في منزلة مختلفة جذريًا عن الرجال.
ويذهب شوبنهاور في الفصل إلى أن المرأة ليست مهيأة للأعمال الفكرية أو الجسدية الكبرى، ويربطها بصورة أكبر بالأمومة ورعاية الأطفال والحياة المنزلية، كما يصف النساء بعبارات تنتقص من نضجهن العقلي، وهي آراء جعلت الفصل واحدًا من أكثر أجزاء فلسفته إثارة للجدل.

هل كانت أمه هي السبب؟

كانت العلاقة المضطربة بين شوبنهاور ووالدته، وتجربته العاطفية الطويلة مع كارولين، وواقعة ماركيه كلها حقائق موثقة، قد توحى أنها تجارب "حوّلته" إلى كاره للنساء، وهو ما أظهره في فلسفته عن النساء وعلاقاتها بالإرادة والجنس والزواج وطبيعة الإنسان، كما منحها في كتاباته صيغة عامة تتجاوز الأشخاص الذين عرفهم في حياته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق