تحل اليوم ذكرى تعيين الشيخ الدكتور محمد الفحام شيخًا للأزهر في 16 من سبتمبر عام 1969.
سيرته
وُلد الدكتور محمد الفحام بالإسكندرية في 18 من سبتمبر سنة 1894، وسلك في تعلُّمه المسلك الذائع في عصره، فحفظ القرآن الكريم، ثم لحق بمعهد الإسكندرية الديني، وقضى به سنوات حصل فيها على شهادته الابتدائية والثانوية، ثم درَس بالجامع الأزهر، ونال شهادته العالمية سنة 1922م.
موقف طريف
ومن الطرائف في حياته الدراسية أن الإمام الجليل الشيخ سليم البشري حضر لزيارة معهد الإسكندرية الديني، ومعه لفيف من كبار العلماء وفي مقدمتهم الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخ معهد الإسكندرية الديني (في هذا الوقت، وشيخ الأزهر فيما بعد) وكان الوقت وقت امتحان الطلبة، فاهتزت هيئة الامتحان، وجاءت بالطالب محمد محمد الفحام الطالب بالسنة الثانية الابتدائية أمام لجنة الامتحان فسأله الإمام البشري في باب نائب الفاعل، فقال الطالب: إن بعض النحاة يسميه باب المفعول الذي لم يسم فاعله، فقال له الإمام البشري أي العنوانين تفضل؟.
فقال الطالب: أفضل عنوان (نائب الفاعل) لسببين: أنه أوجز عبارة؛ ولأن نائب الفاعل لا يكون دائمًا هو المفعول به كأن يكون ظرفًا مثل قولك: سهرت الليلة، أو مصدرًا مثل: كتبت كتابة حسنة، أو جارًا ومجرورًا، مثل: أهذا طالب بالسنة الثانية الابتدائية أم الثانوية؟! ثم قرأ له الفاتحة ودعا له بالخير والبركة.
الابتعاث إلى فرنسا والتفوق الأكاديمي
فلما كانت سنة 1936م اختار الأزهر بعثة من خيار المتخرجين فيه؛ ليدرسوا في باريس دراسة تمكنهم من الحصول على الدكتوراه في الآداب، فكان منهم الدكتور محمد الفحام.
قضى في باريس هو وأسرته عشر سنوات، صبر فيها على ما لقي من شدائد في ظلمات الحرب العالمية الثانية، حتى حصل على الليسانس من السوربون، وعلى عدة دبلومات، ثم حصل على الدكتوراه في الآداب بدرجة الشرف الممتازة من جامعة باريس سنة ١٩٤٦م.
أما موضوع رسالته فهو: (معجم عربي فرنسي لاصطلاحات النحويين والصرفيين العرب) وكان هذا المعجم مناط تقدير الأساتذة والمستشرقين وثنائهم، حتى إن أحدهم قال له: لستُ أظن أن عالمًا زار فرنسا أكثر إلمامًا باللغة العربية منك وفقا لما ذكره عبد المنعم خفاجي في كتاب الأزهر في ألف عام.
رحلة التدريس ومشيخة الأزهر
وعاد الشيخ إلى مصر، فوجد شهرته العلمية قد سبقته، فنهض بتدريس الأدب المقارن لطلبة كلية اللغة العربية بالأزهر، وبتدريس النحو بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وما زال يتدرج في وظائف التدريس حتى صار عميدًا لكلية اللغة العربية إلى أن أحيل إلى التقاعد.
وحينئذٍ لم يركن إلى ما يركن إليه بعض المتقاعدين، بل انكب على البحث والدرس في مكتبته الخاصة، نحو عشر سنوات، إلى أن اختارته الدولة إمامًا أكبر للأزهر الشريف سنة 1969، ثم انتخبه مجمع اللغة العربية عضوًا به، واحتفل باستقباله في من مارس من سنة 1972.
جهوده الدعوية ورحلاته العالمية
زار لبنان، ومثَّل الأزهر في مؤتمر ثقافي سنة 1947م، وسافر إلى نيجيريا موفدًا من الأزهر لدراسة أحوال المسلمين بها، واقترح حلولًا لمشكلاتهم، وقضى هناك خمسة أشهر.
وكانت رحلته ذات آثار طيبة، إذ اختار بعض أبناء نيجيريا ليتعلموا بالأزهر، وتخير طائفة من علماء الأزهر ليدرسوا هناك، ولم تلبث نيجيريا أن حفِلت بعدة مدارس، وبكثير من المعلمين العرب، والقضاة العرب.
وبعد ذلك سافر إلى باكستان ثلاث مرات، اتصل فيها بكثير من علمائها، وزار كثيرًا من مدارسها ومعاهدها ومكتباتها، ثم اتجه إلى موريتانيا، وأسهم في إنشاء مكتبة إسلامية كبيرة بها، وشارك في مناقشاتٍ إسلامية، منحوه بعدها وثيقة مواطن موريتاني، كذلك سافر إلى إندونيسيا ثلاث مرات ممثلًا للأزهر، وسافر إلى إسبانيا، والسودان، والجزائر، وإيران، وليبيا، وزار السعودية خمس مرات، مرتين للعمرة، وثلاثًا للحج.














0 تعليق