الذين نحملهم.. أميرة أيوب تقدم عالمًا من الحلم والهشاشة في معرضها الأول

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

افتتح جاليري ArtTalks أمس الثلاثاء المعرض الفردي الأول للفنانة أميرة أيوب، بعنوان "الذين نحملهم" والتي تعرض من خلاله مجموعة جديدة من أعمالها الفنية، وذلك عقب فوزها بالجائزة الأولى في النسخة الثانية من «مصر ولّادة» التي تنظمها ArtTalks.

وقالت الفنانة التشكيلية فاتن مصطفى كنفاني: تشيّد أميرة أيوب عوالم توجد خارج نطاق الزمن المعتاد، وتنبسط لوحاتها -التي تكتظ بشخوص شاحبة، وأطفال طيفيين، ونساء وحيدات، وحشود مجهولة الهوية- كتأملات في جوهر الوجود ذاته. إذ لا تنتمي شخوصها كلياً إلى عالم البشر ولا إلى عالم الخيال المحض، بل تقطن حيزاً معلقاً بين الذاكرة والحلم، وبين الهشاشة والصمود، وبين الحميمية والاغتراب.

وعلى امتداد المعرض، نرى الأجساد الفردية تندمج مراراً في تكوينات جماعية أكبر؛ إذ ينبثق الأطفال من أشكال أمومية، أو يطفون داخل شرانق شفافة، أو يتكاثرون في تجمعات هائلة تتجاوز حدود اللوحة، وتظل الهوية غير مستقرة عمداً؛ فالشخوص لا تبدو كبورتريهات لأفراد بعينهم، بل كنماذج أولية تحمل الثقل العاطفي للتجربة الإنسانية المشتركة.

تتميز اللغة البصرية لدى أميرة أيوب بالاختزال والتحفظ؛ فمن خلال لوحة ألوان هادئة وتكوينات جسدية مبسطة، تتخلى الفنانة عن السرد والحكايات الجانبية لصالح الحضور النفسي. وتخلق العيون الداكنة الكبيرة، والأجساد المستطيلة، والتعابير الصامتة حالة من التوتر بين البراءة والقلق؛ حيث يتحول المألوف إلى شيء غريب ومثير للريبة، وتصبح اللحظة الحميمية تجربة إنسانية شاملة.

يتمحور المعرض حول حوار متكرر بين الفرد والجماعة؛ إذ تواجه الشخوص الوحيدة حشوداً مجهولة، وتتبادل الأجساد أدوار الاحتواء والامتصاص فيما بينها. هنا، تصبح الحماية صنوًا للهشاشة، بينما يبدو الانتماء غالباً غير منفصل عن العزلة. وفي هذه الأعمال، لا يُقدَّم مفهوم "الرعاية" كمصدر للراحة فحسب، بل كمسؤولية وعبء وإرث ووسيلة للبقاء.

تقاوم اللوحات الناتجة أي تفسير أحادي أو ثابت؛ فهي تستحضر ذكريات بدائية، وتاريخاً جمعياً، وأحلاماً ومخاوف وأشكالاً من التعلق تسبق اللغة ذاتها. وبدلاً من تصوير قصة محددة، تخلق أيوب كوناً رمزياً مستقلاً تتلاشى فيه باستمرار الحدود الفاصلة بين الأم والطفل، وبين الذات والآخر، وبين الفرد والجماعة.

وما يبرز في النهاية هو تأمل عميق في الظروف الهشة التي تشكّل الوجود الإنساني؛ إذ تذكرنا شخوصها بأن كل حياة تبدأ بالاعتماد على الغير، وأن كل هوية تتشكل من خلال الآخرين، وأن كل فرد يظل مرتبطاً بكيان جماعي أكبر، سواء كان هذا الكيان مرئياً أو خفياً.

يحمل معرض "ضربٌ من الصمت" ثقلاً فكرياً يضاهي معارض المتاحف، إذ يجسد الحشود المؤثرة والشخوص الحميمية دون حصر العمل في ثيمة الأمومة وحدها. وتبدو اللوحات أقرب إلى "ميثولوجيا الإنسانية" منها إلى سردية عائلية.

يحمل عنوان "ضربٌ من الصمت" (A Species of Silence) جمالية خاصة في اللغة الإنجليزية، نظراً لما ينطوي عليه من دلالة مزدوجة. توحي كلمة "النوع" (Species)  بكلٍّ من التصنيف البيولوجي والحالة الإنسانية الجماعية.

بوستر المعرض
بوستر المعرض

 

لوحة لأميرة أيوب
لوحة لأميرة أيوب

 

رسومات أميرة أيوب
رسومات أميرة أيوب

 

معرض الذين نحملهم
معرض الذين نحملهم

 

لوحة أميرة أيوب
لوحة أميرة أيوب

 

لوحة ضمن معرض الذين نحملهم
لوحة ضمن معرض الذين نحملهم

 

لوحه لأميره أيوب
لوحه لأميره أيوب

 

لوحة أميرة
لوحة أميرة

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق