قصة الأخوين.. أول نموذج للأدب المصرى القديم عمره يتجاوز 3 آلاف عام

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على الرغم من الإنجاز التاريخي المتمثل في فك رموز الكتابة الهيروغليفية عام 1822، إلا أن أدب مصر القديمة لم يحظَ بالاعتراف والتقدير إلا بعد مرور بضعة عقود فقد ساد اعتقاد بأن النصوص المصرية القديمة سواء كانت هيروغليفية أو مكتوبة بخط اليد هي نصوص تاريخية أو دينية مقدسة حصراً، مما حال دون التقدير الكامل للأعمال الأدبية القديمة.

وتُعد "قصة الأخوين" المحفوظة في بردية "دوربينى" الموجودة في المتحف البريطاني أول نص يصنفه علماء المصريات المعاصرون ضمن فئة "الأدب" وذلك في عام 1852 وتعود تلك القصة إلى عام 1215 قبل الميلاد.
وقد وصفها عالم المصريات الفرنسي إيمانويل دي روجيه (1811-1872) بأنها "أول نموذج للعبقرية المصرية في قالب أدبي بحت و"عمل نابع من الخيال الخالص" وقد كانت البردية في الأصل ملكاً لإليزابيث دوربيني، التي باعتها للمتحف البريطاني عام 1857.

قصة الأخوين

تتمحور "قصة الأخوين" التي تتضمن أيضاً زوجةً تحاول الإغواء حول بطلين يتمتعان بصفات شبه إلهية ومغامراتهما وتبدأ القصة بتصوير حياة أسرية هانئة تجمع بين "أنوبيس" وزوجته وشقيقه "باتا" ويتعكر صفو حياتهم عندما تحاول زوجة أنوبيس إغواء شقيق زوجها باتا دون نجاح.

ونظراً لشعورها بالإهانة جراء رفضه لها، تدعي أن باتا قد اعتدى عليها. يصدق أنوبيس زوجته في البداية، فينقلب على شقيقه ويجبره على مغادرة الأسرة. لاحقاً، يكتشف أنوبيس خيانة زوجته فيقتلها، ليعود الشقيقان إلى الوفاق مجدداً وفي غضون ذلك، تخلق الآلهة زوجةً لباتا، لكنها للأسف ترفضه وتفضل عليه الملك.

وسعياً لكسب ودها، يتخذ باتا أشكالاً مختلفة ومتتابعة، كان آخرها شجرة "البرساء" (Persea) وتأمر زوجة باتا بقطع الشجرة، فيتطاير شظية منها لتستقر في فمها؛ فتبتلعها وتحمل في الحال ويولد باتا من جديد هذه المرة كابن لهاويصبح ملكاً لمصر ويرفع من شأن أخيه "أنوبيس" ليخلفه، متجاوزاً بذلك الكوارث التي ألمّت بهما.

وقد تعددت تأويلات هذه القصة؛ إذ نُظر إليها تارةً على أنها حكاية خرافية، وتارةً أخرى كرمزية تاريخية أو هجاء سياسي. وتُعد هذه الحكاية التي تتسم بالبراعة الفنية والتشويق واحدةً من أشهر الأعمال الأدبية المصرية التي ذاع صيتها في عصر الدولة الحديثة (1550–1070 قبل الميلاد) كما تتميز بردية القصة بكونها تنسب التأليف صراحةً إلى الكاتب "إينينا".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق