فى الأدب أحيانًا نجد أكثر الحكايات رعبًا قائمة على أماكن حقيقية وأحداث حقيقية، وهذا ما حدث مع الكاتب الأمريكي ستيفن كينج، الذي وجد في فندق ستانلي بولاية كولورادو الإلهام لواحدة من أشهر روايات الرعب في القرن العشرين البريق The Shining.
يقع فندق ستانلي في مدينة إستس بارك بأمريكا، عند مدخل متنزه روكي ماونتن الوطني، وافتتح عام 1909 على يد فريلان أوسكار ستانلي، أحد مخترعي سيارة ستانلي البخارية، لكن شهرة الفندق تجاوزت تاريخه وموقعه السياحي بعد عقود، عندما قضى فيه كينج وزوجته تابيثا ليلة واحدة في سبتمبر عام 1974.
كان الفندق يستعد للإغلاق خلال فصل الشتاء، ولذلك لم يكن يقيم فيه سوى عدد قليل جدًا من النزلاء، وحصل الزوجان على الغرفة رقم 217، وهي الغرفة التي اكتسبت لاحقًا مكانة خاصة في تاريخ أدب الرعب.

فندق ستانلي
حلم تحول إلى رواية
في تلك الليلة، استيقظ ستيفن كينج من نومه بعد حلم شديد القسوة، رأى في الحلم ابنه الصغير، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك نحو ثلاثة أعوام، يركض مذعورًا داخل ممرات الفندق، بينما يطارده خرطوم إطفاء الحريق.
استيقظ كينج على وقع الحلم، ثم ذهب إلى النافذة، وأشعل سيجارة، وخلال تلك اللحظات بدأت تتشكل في ذهنه الفكرة الأساسية للرواية التي سيكتبها لاحقًا.
لم يكن الفندق مجرد خلفية للقصة، بل أصبح جزءًا من بنيتها، فالرواية تدور حول فندق منعزل، تتكشف داخله أحداث خارقة للطبيعة، ويبدأ جاك تورانس في الانهيار تدريجيًا تحت تأثير المكان وما يخفيه من أسرار.
وحملت الغرفة المحورية في الرواية الرقم 217، وهو الرقم نفسه للغرفة التي أقام فيها كينج خلال زيارته للفندق.
صدرت البريق عام 1977، وسرعان ما أصبحت من أبرز أعمال ستيفن كينج، قبل أن تنتقل إلى الشاشة الكبيرة في واحد من أشهر أفلام الرعب في تاريخ السينما.
الفيلم لم يُصوَّر في الفندق
رغم أن فندق ستانلي كان مصدر الإلهام الأساسي للرواية، فإن الفندق الذي يظهر في فيلم The Shining للمخرج ستانلي كوبريك ليس فندق ستانلي من الداخل.
اعتمد كوبريك على موقع آخر لتصوير الواجهة الخارجية للفندق، هو Timberline Lodge في ولاية أوريجون، بينما جرى بناء الديكورات الداخلية في استوديوهات إلستري بإنجلترا.
أما فندق ستانلي نفسه، فقد ظهر لاحقًا في مسلسل تلفزيوني من ثلاثة أجزاء بعنوان The Shining عام 1997، وهو عمل كتبه ستيفن كينج بنفسه، وصُوّر في الفندق الذي ألهم الرواية.

الفندق من الداخل
من ليلة في فندق إلى أيقونة للرعب
لم يكن ستيفن كينج يبحث عن فندق مرعب عندما وصل إلى ستانلي، كان يقضي ليلة هناك قبل إغلاقه الموسمي، لكن المكان شبه الخالي، والممرات الطويلة، والغرفة رقم 217، وحلم مفزع عاشه الكاتب في تلك الليلة، اجتمعت لتمنحه بذرة رواية أصبحت لاحقًا واحدة من أشهر قصص الرعب في الأدب الحديث.
وهكذا تحول فندق ستانلي من مجرد مبنى تاريخي في كولورادو إلى جزء من أسطورة البريق، وأصبح المكان الحقيقي الذي ارتبط في ذاكرة القراء باسم الرواية، حتى وإن لم يكن هو الفندق الذي ظهر في فيلم كوبريك الشهير.

الفندق من الخارج












0 تعليق