بريطانيا تقصف بيروت.. كيف أجبرت إنجلترا محمد على باشا على ترك الشام؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم 11 سبتمبر عام 1840، بدأت القوات البريطانية وحلفاؤها قصف مدينة بيروت، في واحدة من أبرز مراحل الحملة الأوروبية التي استهدفت إنهاء حكم محمد علي باشا في بلاد الشام، وإجبار قواته بقيادة ابنه إبراهيم باشا على الانسحاب من المنطقة، بعد نحو تسع سنوات من الحكم المصري لها.

وكان محمد علي باشا قد وسّع نفوذه خارج مصر، وتمكن ابنه إبراهيم باشا من السيطرة على بلاد الشام عام 1831، الأمر الذي أثار مخاوف الدولة العثمانية وعدد من القوى الأوروبية، التي رأت في اتساع نفوذ محمد علي تهديدًا لمصالحها وللتوازن القائم في المنطقة.

 

محاولات حصار محمد على باشا

ومع تزايد المخاوف من طموحات محمد علي وابنه، اجتمعت بريطانيا والنمسا وروسيا عام 1840، واتفقوا مع الدولة العثمانية على التحرك عسكريًا ضد القوات المصرية في بلاد الشام، وكان من بين أهداف الحملة محاصرة الجيش المصري في بيروت وإجباره على الانسحاب.

وبدأت السفن الأوروبية في محاصرة سواحل بيروت، بينما رفض سليمان باشا، حاكم سوريا ورئيس أركان الجيش المصري، تسليم المدينة.

وفي 11 سبتمبر 1840 بدأ القصف البحري لبيروت، واستهدف مواقع القوات المصرية، إلا أن القصف أدى كذلك إلى تدمير عدد من المنازل وإحراق المحال والحوانيت التجارية، وسقوط ضحايا من المدنيين.

وفي مواجهة القوات الأوروبية والعثمانية، تمسكت القوات المصرية بالدفاع عن المدينة، وشارك أهالي بيروت في مساندة المدافعين عنها، لكن فارق القوة والضغط العسكري والسياسي المتواصل جعلا استمرار المقاومة أمرًا بالغ الصعوبة.

وبحسب ما يورده كتاب «حدث في مثل هذا اليوم.. الجزء الثالث» إعداد فادي أسعد فرحات، بلغ تعداد القوات المصرية في بيروت نحو 10 آلاف مقاتل، في حين تجاوز عدد قوات الحلفاء والقوات العثمانية 17 ألف مقاتل، لتدخل المدينة في مواجهة عسكرية غير متكافئة انتهت بانسحاب القوات المصرية منها.

ومع استمرار الضغط، سقطت بيروت، ثم انسحبت القوات المصرية تدريجيًا من بلاد الشام، لينتهي بذلك الحكم المصري للمنطقة، الذي استمر منذ 1831 حتى 1840.

ولم يغادر جميع المصريين بلاد الشام مع القوات المنسحبة، إذ اختار عدد منهم البقاء في بيروت، خاصة في ظل الاضطرابات التي صاحبت الحرب، واندماجوا في المجتمع البيروتي، حتى إن بعضهم تصاهر مع أهالي المدينة، لتبقى آثار تلك المرحلة حاضرة في العلاقات الاجتماعية بين المصريين واللبنانيين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق