في سن الحادية عشرة، كان يتسرب إلى أذهان كثير من الأطفال ممن يعشقون كتب السحر والفانتازيا العالمية انطباع أن أبطال هذه الحكايات الخيالية يجب أن يمتلكوا بشرة شقراء، وعيوناً ملونة، وأن يعيشوا في مدن كبرى مثل نيويورك أو لندن.
لكن الرواية الجديدة "فانيا والصيد البري" (Vanya and the Wild Hunt) للكاتبة ذات الأصول الهندية سانغو ماندانا (Sangu Mandanna) جاءت لتكسر هذه النمطية، وتُعلن للأجيال الجديدة أن حكايات الفتيات ذوات البشرة السمراء والملامح الشرقية تستحق أن تُحكى وتُعاش في قلب السحر.
يمثل الكتاب الصادر عن دار "بان ماكميلان" والموجه للأطفال من سن التاسعة فما فوق، تحولاً ثانياً ومثمراً في أدب الفانتازيا الموجه للناشئة، عبر تقديم بطلة تحمل ملامح حقيقية تشبه ملايين الأطفال حول العالم.
من مكتبة هادئة إلى صراع السحرة الأوائل
تبدأ أحداث الرواية مع "فانيا"، الفتاة ذات الـ11 عاماً، التي تدير أسرتها مكتبة هادئة في مدينة نورويتش البريطانية، حيث تعاني الفتاة من صعوبة التأقلم والاندماج، وتقلب حياتها رأساً على عقب عندما يهاجم منزلهم كائن خرافي مرعب يُدعى "غيلدنكروفت بوجي" (Gildencroft Bogey)، لتكتشف أسراراً خفية كانت تخفيها عنها عائلتها.
تكتشف "فانيا" أنها تنتمي لسلالة سحرية تُدعى "الأركسترا" (archlings)، وتستمتع بقدرة فريدة على التحدث مع الكتب ورؤية الوحوش. تجد الفتاة نفسها أمام خيار مصيري، إما الانضمام إلى الأرشيف السحري في أورامير (Auramere) لتدريب المحاربين والأرشيفيين، أو ترك العالم لمواجهة "الكائنات القديمة" الشريرة التي لا تموت، بل تعود للصحوة بعد كل هزيمة.
عالم سحري يقبل التنوع
تتميز الرواية بذكاء بناء العالم الخيالي، فالكاتبة ماندانا لا تعزل السحر في بريطانيا أو أمريكا كما جرت العادة، بل تجعل عالم "أورامير" السحري ملاذاً يجمع الحكايات الشعبية والرموز والثقافات من مختلف أنحاء العالم.
يتحرك القارئ بين مدرسة خيالية في مدينة بريطانية، لينتقل عبر أبواب عائمة إلى جبال نيلجيري بالهند المحاطة بالزهور، مع دمج عناصر السحر بالتكنولوجيا الحديثة كاستخدام الرموز السحرية للاتصال بالإنترنت. وتظهر في الرواية إعادة ابتكار لكائنات أسطورية كأحادية القرن (Unicorns) وشخصيات الأسطورة السلافية "بابا ياغا" بأسلوب طازج ومبتكر.
بطلة واقعية تكسر قالب "المختار الخارق"
ليست "فانيا" النموذج التقليدي للبطل "المختار" الشجاع الذي لا يتردد، بل إن سلاحها الأساسي هو فضولها وطاقتها الذاتية، تجمع شخصيتها بين الشجاعة والولاء، وبين العناد الطفولي وحب استكشاف الحلوى السحرية.
كما تُعالج الرواية أبعاداً إنسانية ونفسية عميقة لدى الناشئة
صعوبات التعلم والتركيز: تُبرز الرواية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) الذي تعاني منه البطلة بأسلوب متفهم ومتزن، يوضح كيف يتعامل الطفل مع هذا التحدي دون تحويله إلى عاهة أو قوى خارقة مجردة.
تُقدم "فانيا والصيد البري" تجربة قرائية ممتعة تثبت للطفل أن البطولة ليست احتكاراً للون أو عرق محدد، بل هي مساحة مفتوحة لكل طفل يملك الفضول والشجاعة للدفاع عن العالم من حوله.
فانيا والصياد البرى










0 تعليق