أبرز موقع مجلة سميثسونيان الأمريكية كشف علماء آثار في مصر عن باب لا يؤدي إلى أي مكان ومجموعة من القطع الأثرية داخل مقبرة مسؤول رفيع المستوى يعود تاريخها إلى 4000 عام وقد تم التوصل إلى هذه الاكتشافات خلال عمليات التنقيب في سقارة، الجبانة الواقعة في العاصمة المصرية القديمة منف.
شبكة من آبار الدفن
كشفت الحفريات في موقع التراث العالمي لليونسكو عن شبكة من آبار الدفن ورغم تعرض بعض هذه الآبار للنهب في العصور القديمة، إلا أنها لا تزال تحوي رفاتًا بشرية وأدوات جنائزية، من بينها أكثر من مئة تمثال من الخزف الصيني (أوشابتي) وغالبًا ما كانت هذه التماثيل الصغيرة تُوضع مع الموتى لتكون بمثابة خدام لهم في الحياة الآخرة.
قد تُسهم هذه الاكتشافات الجديدة، التي أعلنت عنها وزارة السياحة والآثار المصرية الأسبوع الماضي، في مساعدة الباحثين على دراسة كيفية استخدام سقارة على مر العصور. فخلال عصر الدولة القديمة في مصر القديمة، الذي امتد من حوالي 2700 إلى 2200 قبل الميلاد، كانت الجبانة مثوىً للملوك والشخصيات المرموقة. وظلت موقعًا ذا أهمية بالغة عبر الأجيال اللاحقة، واستُخدمت للدفن حتى العصر الروماني.
وشهد العام الماضي إعلان مسئولين عن اكتشاف حجرة دفن يعود تاريخها إلى 4100 عام في جبانة سقارة ويعتقدون أنها تعود لطبيب ملكي كان يعالج حكام مصر القديمة.
وقال كامبل برايس، أمين قسم مصر والسودان في متحف مانشستر بإنجلترا، لجو مارشانت من مجلة سميثسونيان عام 2021: "كانت سقارة المكان الأمثل للموتى، لما تتمتع به من طاقة روحانية إلهية تساعد على الانتقال إلى الحياة الآخرة".
وتُعدّ المقبرة التي يعود تاريخها إلى 4000 عام من أبرز اكتشافات الحفريات الأخيرة. تكشف النقوش الهيروغليفية أنها تعود لرجل يُدعى سخنتيو بتاح. وقد عُثر على باب وهمي داخل هذه المقبرة، التي احتوت أيضًا على مائدة قرابين وحوض للتطهير. ووفقًا لمتحف متروبوليتان للفنون، كان المصريون القدماء يعتقدون غالبًا أن الموتى يمكنهم استخدام أبواب وهمية للدخول والخروج من المقبرة بحرية.
تشير النقوش إلى أن سخينتيو بتاح "شغل عدة مناصب رفيعة، منها كبير الخدم، ومشرف على أعمال الملك، ومشرف على الوثائق الملكية، وكاهن الإلهة ماعت، ومشرف على الكتبة"، وذلك وفقًا لبيان صادر عن الوزارة.
أثار سقارة
تقع سقارة على بعد حوالي 32 كيلومترًا جنوب القاهرة ومنذ أن خضعت للدراسة الدقيقة لأول مرة في القرن التاسع عشر، أتاحت لعلماء الآثار والمؤرخين نافذةً على معتقدات وممارسات مصر القديمة.
يُعد هذا الاكتشاف الأخير جزءًا من بعثة أثرية إلى غرب جبانة بوباستيون في سقارة، والتي سُميت تيمنًا بالإلهة باستيت وفي وقت سابق من هذا الصيف، أعلن مسؤولون مصريون أيضًا عن مبادرة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السياح في سقارة. تجري حاليًا أعمال تحديث الطرق المؤدية إلى سقارة والبنية التحتية.
وقال مجدي شاكر، عالم الآثار في وزارة الآثار، لموقع المونيتور الشهر الماضي: "إلى جانب المعالم الملكية، تزخر سقارة بمقابر المسؤولين من مختلف حقب التاريخ المصري القديم، ويحمل العديد منها نقوشًا ومشاهد ذات قيمة تاريخية عالية".















0 تعليق