سوق الكتاب الورقى فى بريطانيا يتجاوز مليار إسترلينى فى موعد قياسى

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الوقت الذي تتكرر فيه الأسئلة عن مستقبل الكتاب الورقي أمام الكتب الإلكترونية والصوتية ومنصات المحتوى والذكاء الاصطناعي، جاءت أرقام جديدة من بريطانيا لتقدم صورة مختلفة، فقد تجاوز إنفاق القراء على الكتب الورقية مليار جنيه إسترليني خلال 2026 في أبكر موعد تسجله بيانات السوق البريطانية، مع توقعات بأن ينتهي العام على رقم قياسي جديد من حيث قيمة المبيعات.

وبحسب البيانات التي نشرتها مجلة The Bookseller البريطانية المتخصصة في صناعة النشر، اعتمادًا على أحدث أرقام  NielsenIQ BookScan، فقد بلغت قيمة سوق الكتب الورقية البريطانية خلال 33 أسبوعًا انتهت في 15 أغسطس 2026 نحو 1.003 مليار جنيه إسترليني، ليتجاوز السوق حاجز المليار قبل نحو أسبوع من أبكر موعد سُجل من قبل.

مليار جنيه إسترليني قبل نهاية الصيف

توضح الأرقام أن المبيعات بالقيمة ارتفعت بنحو 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعادل زيادة تقترب من 23 مليون جنيه إسترليني.
وتشير حسابات The Bookseller إلى أن السوق وصل فعليًا إلى حاجز المليار على الأرجح خلال يوم السبت 15 أغسطس، أي قبل الموعد الذي تحقق فيه الرقم خلال العام الماضي بنحو ستة أيام.
وتكتسب النتيجة أهميتها من السجل التاريخي لبيانات NielsenIQ؛ إذ ترجع بيانات BookScan إلى عام 1998، بينما تتوافر المقارنات الكاملة للسوق منذ 2001.
وفي ذلك العام لم يصل إنفاق البريطانيين على الكتب الورقية إلى مليار جنيه إسترليني إلا في أواخر نوفمبر، بينما أخذ الموعد يتقدم تدريجيًا، حتى أصبح حاجز المليار يُكسر في الفترة من منتصف إلى أواخر أغسطس منذ عام 2022. أما 2026 فقد سجل أبكر عبور حتى الآن.

الرواية تقود السوق

وتربط The Bookseller الأداء القوي للسوق هذا العام بصورة أساسية بـعام قوي لمبيعات الروايات والأدب القصصي، وهي ملاحظة تتفق مع اتجاه ظهر خلال السنوات الأخيرة في عدد من أسواق الكتاب العالمية، حيث ظل قطاع الأدب القصصي من أهم محركات الإيرادات.

وتشير بيانات NielsenIQ الدولية عن عام 2025 أيضًا إلى أن الرواية كانت واحدة من أبرز محركات النمو في عدد كبير من أسواق العالم؛ إذ سجل قطاع الأدب القصصي زيادة في الإيرادات في 15 سوقًا من الأسواق التي شملها رصد الشركة، مع حضور قوي للروايات البوليسية وأعمال الخيال العلمي والفانتازيا.
وفي بريطانيا خلال 2026، ظهرت مجموعة متنوعة من الكتب ضمن الأعمال التي تجاوزت قيمة مبيعات كل منها مليون جنيه إسترليني، بما يعكس عدم اعتماد السوق على عنوان واحد بصورة استثنائية.

10 كتب تجاوز كل منها مليون جنيه

وبحسب بيانات NielsenIQ BookData التي نشرتها The Bookseller، تصدرت رواية Yesteryear للكاتبة Caro Claire Burke قائمة الكتب التي تجاوزت إيراداتها مليون جنيه خلال العام، بمبيعات تقترب من 1.69 مليون جنيه إسترليني.
وجاءت بعدها رواية The Names للكاتبة Florence Knapp بنحو 1.61 مليون جنيه، ثم رواية The Housemaid للكاتبة Freida McFadden بما يقرب من 1.45 مليون جنيه.

كما ضمت القائمة The Impossible Fortune لريتشارد عثمان، وLondon Falling لباتريك رادن كيف، وThe Correspondent لفيرجينيا إيفانز، وThe Seriously Epic Holiday of Lottie Brooks لكاتي كيربي، وDon't Let Him In لليزا جويل، وLand لماجي أوفاريل، وThe Book of Birds لروبرت ماكفارلين وجاكي موريس.

وبذلك لا تبدو الصورة مرتبطة بظاهرة نشر واحدة، وإنما بمزيج من الروايات التجارية والأدب وأعمال الأطفال والكتب الأخرى القادرة على الوصول إلى جمهور واسع.

هل يكون 2026 عامًا تاريخيًا؟

إذا استمر معدل المبيعات الحالي حتى نهاية العام، تشير تقديرات The Bookseller إلى إمكانية وصول قيمة السوق إلى نحو 1.854 مليار جنيه إسترليني.
وإذا تحقق ذلك، فسيتجاوز السوق أعلى قيمة سنوية سجلها سابقًا، وهي نحو 1.832 مليار جنيه إسترليني عام 2023.

ويأتي ذلك قبل موسم الخريف ونهاية العام، وهي فترة مهمة تقليديًا بالنسبة إلى سوق الكتب البريطانية بسبب كثافة الإصدارات الجديدة ومبيعات عيد الميلاد.
ومن بين العناوين المنتظرة خلال الأشهر المقبلة أعمال جديدة، إلى جانب مذكرات تشارلز سبنسر عن شقيقته الأميرة ديانا، ومجموعة Threshing Day المرتبطة بسلسلة Empyrean لريبيكا ياروس، وكتاب جديد لسارة جيه ماس، وهي إصدارات ترى The Bookseller أنها يمكن أن تمنح السوق دفعة إضافية.

لكن هل يشتري البريطانيون كتبًا أكثر بالفعل؟

هنا تظهر المفارقة الأهم في الأرقام، فتحقيق مستوى قياسي من حيث قيمة المبيعات لا يعني بالضرورة أن عدد الكتب الورقية المباعة وصل بدوره إلى مستوى قياسي، لكن إن الواقع يسير في اتجاه مختلف.
فقد بلغ إجمالي مبيعات الكتب الورقية خلال عام 2025 نحو 190.6 مليون نسخة، بانخفاض خمسة ملايين نسخة عن عام 2024، وبنحو 8.2 مليون نسخة أقل من عام 2023.
وتوضح The Bookseller أن سوق الكتاب البريطاني يبيع حاليًا بصورة معتادة ما يقرب من 40 مليون نسخة سنويًا أقل مما كان يبيعه خلال فترة التخفيضات الكبيرة على أسعار الكتب في منتصف العقد الأول من الألفية.
وبالتالي فإن جانبًا مهمًا من ارتفاع قيمة السوق خلال السنوات الأخيرة يعود إلى ارتفاع متوسط السعر الذي يدفعه المستهلك مقابل الكتاب، وليس إلى زيادة موازية في أعداد النسخ التي يشتريها القراء.
وهذا التفصيل يغير قراءة الرقم تمامًا؛ فالمليار جنيه لا يقدم وحده دليلاً على أن البريطانيين أصبحوا يقرأون أو يشترون عددًا أكبر من الكتب.
أربع سنوات من تراجع عدد النسخ، إن أحد التحديات التي تواجه السوق هو إمكانية تسجيل العام الرابع على التوالي من تراجع حجم المبيعات بالنسخ، ما لم تؤد قوة موسم الخريف إلى تغيير الاتجاه خلال الشهور المتبقية من 2026.
ولهذا تبدو صناعة النشر البريطانية أمام صورتين تسيران معًا: سوق تزداد قيمته المالية، وعدد نسخ لا يزال تحت ضغط.
ويكتسب هذا الفارق أهمية كبيرة عند مناقشة صحة صناعة الكتاب؛ لأن الناشرين والمكتبات قد يسجلون إيرادات أعلى بفضل زيادة الأسعار، بينما لا تتسع بالضرورة قاعدة المشترين أو كمية الكتب التي تصل إلى القراء.

هل انتصر الكتاب الورقي على الرقمي؟

الأرقام الجديدة لا تسمح بالقول إن الكتاب الورقي «هزم» الكتاب الإلكتروني أو الصوتي؛ لأنها تقيس أساسًا سوق المبيعات الورقية الذي يتابعه NielsenIQ BookScan، ولا تقدم مقارنة مباشرة في هذا الرقم بين جميع أشكال القراءة.
لكنها تكشف أن الكتاب المطبوع ما زال يحتفظ بسوق ضخمة قادرة على توليد أكثر من مليار جنيه إسترليني قبل انتهاء الصيف في دولة واحدة.
وتصبح هذه النتيجة أكثر لفتًا للانتباه في وقت شهدت فيه صناعة النشر خلال العقدين الأخيرين توقعات متكررة بانحسار الكتاب الورقي أمام أجهزة القراءة الإلكترونية، ثم أمام الكتب الصوتية، وأخيرًا أمام المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي.
الواقع الذي تكشفه أرقام بريطانيا أكثر تعقيدًا؛ الكتاب الورقي مستمر ويحقق قيمة مالية مرتفعة، بينما يظل السؤال الحقيقي متعلقًا بعدد النسخ والقراء والأسعار.
ولهذا فإن الرقم القياسي الذي حققه السوق البريطاني في أغسطس 2026 يحمل خبرًا جيدًا لصناعة النشر، لكنه يحمل في داخله أيضًا سؤالًا لا يقل أهمية: هل تنمو سوق الكتاب لأن الناس يشترون كتبًا أكثر، أم لأن الكتاب نفسه أصبح أغلى؟

وتشير الأرقام الحالية إلى أن الإجابة الثانية تمثل جزءًا مهمًا من الحكاية.
 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق