الكآبة المجرية تغزو قوائم القراءة عالميا.. الأحزان تتحول لظاهرة أدبية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

على مدار عقود، ارتبط الأدب المجري في أذهان القراء خارج البلاد بمزاج خاص من الحزن والتأمل والوحدة، حتى أصبحت "الكآبة المجرية" وصفًا متكررًا لأعمال عدد من أبرز الكتاب الذين انتقلت رواياتهم إلى اللغات العالمية.

من روايات شاندور ماراي وماغدا سابو، وصولًا إلى لاسلو كراسناهوركاي، تبدو العزلة والاغتراب وتأمل المصير حاضرة بقوة في الأدب المجري المترجم، وهي سمات ارتبطت بتاريخ طويل من الاضطرابات السياسية والغزوات والعزلة الثقافية.

من الأدب المجري إلى قوائم الجوائز العالمية

عاد الاهتمام العالمي بالأدب المجري بقوة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد فوز الكاتب لاسلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل للآداب، إلى جانب حضور أسماء أخرى في المشهد الأدبي الدولي.

كما حققت رواية "Lázár" للكاتب السويسري نيلو بيديرمان، المستوحاة من تاريخ عائلة مجرية أرستقراطية، انتشارًا واسعًا وترجمت إلى ما لا يقل عن 25 لغة.

أما الكاتب البريطاني-الكندي ديفيد سزالاي، الذي عاش في المجر فترة من حياته، فحصد جائزة بوكر لعام 2025 عن رواية "Flesh"، التي تقدم شخصية مجرية شديدة التحفظ والانطواء، وتتناول حياتها بأسلوب سردي مقتصد.
وتكشف هذه الأعمال أن صورة "المجري الحزين" لم تعد محصورة في الكتاب الذين يكتبون باللغة المجرية، بل أصبحت أيضًا موضوعًا يستكشفه كتاب أجانب لديهم صلات شخصية أو عائلية بالمجر.

هل الكآبة سمة مجرية فعلًا؟

لطالما حاول بعض النقاد تفسير حضور الحزن والعزلة في الأدب المجري باعتبارهما انعكاسًا لتاريخ البلاد، وما شهدته من صراعات سياسية واحتلالات.

لكن كتابًا ومفكرين مجريين يرفضون اختزال أدبهم في هذه الصورة، فحتى أكثر الأعمال ارتباطًا بالماضي والألم تحمل لحظات من المتعة والسخرية والرغبة والحياة اليومية، بما يجعل الكآبة فيها ليست نهاية الحكاية، بل مدخلًا إلى تجارب إنسانية أكثر تعقيدًا.

ويظهر ذلك في أعمال الكاتب المجري بيتر إسترهازي، التي تمزج تاريخ العائلة والنسب الأرستقراطي بالفكاهة والعبث، وكذلك في رواية "Fateless" لإيمري كيرتيس، التي تتناول تجربة المحرقة النازية دون أن تخلو من لحظات إنسانية شديدة التناقض.

أما الشاعر أندراس جيريفيتش، فيقدم في قصائده عالمًا مليئًا بالرغبة والحيوية، بينما تمزج قصص إيدينا سفورين بين الحزن واللذة والتوتر الإنساني.

أدب لا يريد أن يبقى حزينًا

وبحسب مقال نشره موقع ذا جارديان فإن الاهتمام العالمي بالأدب المجري يحتاج إلى إعادة النظر في الصورة النمطية التي اختزلته طويلًا في الحزن والاغتراب.

فالكآبة قد تكون بالفعل أحد مفاتيح فهم هذا الأدب، لكنها ليست تعريفه الكامل، إذ يمكن للحزن أن يتحول داخله إلى فكاهة، أو رغبة، أو تأمل، أو حتى متعة غير متوقعة.

وربما لهذا السبب تحديدًا يظل الأدب المجري قادرًا على جذب القراء في أنحاء العالم لأنه لا يقدم الحزن باعتباره حالة مغلقة، بل يحوله إلى طريقة للنظر إلى الإنسان والتاريخ والحياة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق