قال الدكتور حسين عبد البصير، خبير الآثار المصرية ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن الزلازل كانت تختلف عن الفيضانات في طبيعتها، فالفيضان ظاهرة موسمية يمكن مراقبتها، بينما كان الزلزال حدثاً مفاجئاً لا يمكن التنبؤ بموعده بالطريقة نفسها.
وأوضح حسين عبد البصير ، في تصريحات خاصة لليوم السابع، أن المصريين القدماء لم يتركوا سجلاً متكاملاً للزلازل، لذلك يعتمد الباحثون في كثير من الحالات على دراسة الآثار التي خلفتها الزلازل في المباني والمنشآت الأثرية.
وأكد حسين عبد البصير، أنه لا ينبغي نسب كل انهيار أثري إلى زلزال، إذ قد يكون الانهيار ناتجاً عن ضعف الأساسات أو تغير التربة أو الرطوبة أو إعادة استخدام المبنى أو أعمال الهدم، مشيرًا إلى أنه عندما تتوافق الأدلة الأثرية مع الأدلة الجيولوجية، يصبح الزلزال تفسيراً قوياً.
ولفت حسين عبد البصير، إلى أن منطقة الأقصر تقدم أمثلة مهمة على ذلك، ومنها تماثيل أمنحتب الثالث الضخمة، المعروفة باسم تماثيل ممنون، التي تعرضت المنطقة المحيطة بها لأحداث زلزالية في العصور القديمة، وتركت هذه الأحداث آثاراً في بعض المنشآت والتماثيل، قبل أن تخضع لعمليات ترميم وإعادة بناء في فترات لاحقة.
وأضاف حسين عبد البصير أن الهرم الأكبر في الجيزة يقدم مثالاً آخر على قدرة العمارة المصرية القديمة على الصمود، إذ ظل قائمًا لأكثر من 4500 عام رغم تعرض المنطقة عبر تاريخها الطويل للاهتزازات الأرضية.
وشدد حسين عبد البصير، على أن ذلك لا يعني أن المصريين القدماء صمموا الهرم وفق علم زلزالي بالمفهوم الحديث، فلا يوجد دليل على امتلاكهم هذا العلم، وإنما تعكس طريقة البناء والكتلة الحجرية والأساس القوي والهندسة الهرمية قدرة إنشائية استثنائية.
تسونامي ضرب السواحل المصرية
وأوضح حسين عبد البصير أن مصر تعرضت أيضاً في العصر الروماني لتأثير كارثة طبيعية بحرية، ففي عام 365 ميلادياً وقع زلزال كبير بالقرب من جزيرة كريت، وتسبب في موجات تسونامي ضربت مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط، ووصل تأثيرها إلى السواحل المصرية والإسكندرية.
وأشار حسين عبد البصير إلى أن هذا الحدث يؤكد أن مصر لم تكن معرضة فقط لأخطار النيل والصحراء، بل كانت سواحلها أيضًا جزءًا من منطقة البحر المتوسط التي يمكن أن تتأثر بالزلازل البحرية وموجات تسونامي.

















0 تعليق