ذكرى فك حصار دمشق.. كيف هزمت الحملة الصليبية الثانية؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم 28 يوليو 1148، اضطر الصليبيون إلى فك الحصار عن مدينة دمشق، منهين بذلك واحدة من أهم محطات الحملة الصليبية الثانية، بعد أن فشلوا في الاستيلاء على المدينة أمام صمود المدافعين ووصول الإمدادات الإسلامية بقيادة آل زنكي، لتتحول الحملة إلى هزيمة عسكرية وسياسية غيّرت موازين الصراع في المشرق.

الحملة الثانية.. محاولة للثأر من سقوط الرها

جاءت الحملة الصليبية الثانية عقب نجاح عماد الدين زنكي في استعادة مدينة الرها عام 1144، وهي أول إمارة صليبية يستعيدها المسلمون منذ بدء الحملات الصليبية. وقد دفع هذا الانتصار البابا يوجين الثالث إلى الدعوة لحملة جديدة، شارك فيها لأول مرة ملوك أوروبا، يتقدمهم لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث إمبراطور ألمانيا، إلى جانب قوات من جمهوريات البندقية وجنوة وبيزا، بينما أرسل روجر الثاني ملك صقلية أسطولًا بحريًا لدعم الحملة.

طريق مليء بالخسائر

لم تبدأ الحملة كما خطط لها قادتها، إذ تعرض الجيش الألماني لهزيمة قاسية على يد سلاجقة الروم في الأناضول، وأصيب الإمبراطور كونراد الثالث واضطر إلى العودة إلى القسطنطينية للعلاج. كما تكبد الجيش الفرنسي خسائر كبيرة خلال عبوره الأناضول، واضطر الملك لويس السابع إلى مواصلة رحلته بحرًا، بينما هلك جزء كبير من قواته بسبب هجمات السلاجقة والجوع والمرض.

لماذا اختار الصليبيون دمشق؟

رغم أن الهدف المعلن للحملة كان استعادة الرها، فإن قادة الصليبيين المجتمعين في عكا قرروا توجيه الحملة نحو دمشق. وقد أثار القرار اعتراض عدد من قادة مملكة القدس، لأن دمشق كانت حليفًا لهم في مواجهة الزنكيين خلال سنوات سابقة، لكن قادة الحملة رأوا أن السيطرة عليها ستمنحهم مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا، كما اعتبروها مدينة ذات مكانة دينية مهمة.

معين الدين أنر يقود الدفاع

كان الحاكم الفعلي لدمشق هو معين الدين أنر، الذي سارع إلى تحصين المدينة وقطع مصادر المياه والمؤن عن الجيش الصليبي، كما أرسل يستنجد بكل من نور الدين محمود زنكي في حلب وأخيه سيف الدين غازي في الموصل، واضعًا الخلافات السياسية السابقة جانبًا لمواجهة الخطر المشترك.

معارك عنيفة تحت أسوار دمشق

وصلت القوات الصليبية، التي قدرت بنحو خمسين ألف مقاتل، إلى مشارف دمشق، وتمكنت في البداية من التقدم عبر بساتين الغوطة حتى اقتربت من أسوار المدينة، مما أثار الذعر بين السكان. لكن المدافعين واصلوا القتال بضراوة، وبدأت الإمدادات الإسلامية تتدفق إلى المدينة، فشن معين الدين أنر هجمات متتالية أجبرت الصليبيين على التراجع إلى بساتين داريا، حيث أصبحوا عرضة للكمائن والرماة المسلمين.

وصول نور الدين يقلب الموازين

مع وصول قوات نور الدين زنكي وسيف الدين غازي، وجد الصليبيون أنفسهم محاصرين بين أسوار دمشق والقوات الإسلامية القادمة من الخارج. وأدرك قادة مملكة القدس أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة، خاصة مع تزايد خسائرهم وصعوبة الإمداد، فقرروا الانسحاب بعد أربعة أيام فقط من بدء الحصار، بينما واصلت القوات الإسلامية مطاردتهم حتى عادوا إلى القدس.

نتائج غيرت تاريخ الصراع

أدى فشل حصار دمشق إلى انهيار أهداف الحملة الصليبية الثانية بالكامل، فلم يستعد الصليبيون الرها، ولم ينجحوا في السيطرة على دمشق، كما تعمقت الخلافات بين الأوروبيين والإمبراطورية البيزنطية، وتزايدت حالة انعدام الثقة بين قادة الصليبيين. وفي المقابل، عزز الانتصار مكانة نور الدين زنكي، ومهّد الطريق لتوحيد الجبهة الإسلامية في بلاد الشام، وهو المسار الذي استكمله لاحقًا صلاح الدين الأيوبي حتى استعادة القدس عام 1187.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق