تحل، اليوم، ذكرى ميلاد هدى شعراوي التي ولدت عام 1879 لأسرة من الطبقة العليا في محافظة المنيا بصعيد مصر، فهي ابنة محمد سلطان باشا، رئيس مجلس النواب المصري الأول في عهد الخديوي توفيق.
كانت هدى شعراوي طفلة عندما توفي والدها محمد سلطان باشا، وعاشت مع والدتها إقبال التي كانت شابة صغيرة السن ذات أصول قوقازية، ونشأت مع أخيها عمر في منزل والدها في القاهرة تحت وصاية ابن عمتها علي شعراوي، والذي أصبح الواصي الشرعي والوكيل على أملاك أبيها المتوفي.
مذكرات هدى شعراوي
تقدم هذه المذكرات صورة لحياة شخصية متميزة في التاريخ المصري الحديث، عن ظروف نشأتها، عن عائلتها، وعن مجتمع الصفوة الذي انتمت إليه وأثر في مجرى حياتها، بالإضافة إلى ذلك، تضيء لنا مذكرات هدى شعراوي وقائع مهمة للغاية في تاريخ الوطن من تحالفات ومواقف سياسية، فتقدم هدى شعراوى مواقفها ورؤيتها عن فترات فاصلة في حركة التحرر الوطني والصراع ضد الاستعمار الأجنبي، كما تساعدنا على فهم تطور ونمو الحركة النسائية المصرية، وكيف تأثرت وأثرت في الحراك السياسي والمجتمعي الذي شهدته مصر فى النصف الأول من القرن العشرين، وأخيرا كيف تفاعلت تلك الحركة النسائية مع الحركات النسائية العالمية فاستفادت وأفادت.
سنوات الحريم
في عام 1987 نُشرت مذكراتها تحت اسم سنوات الحريم: مذكرات نسوية مصرية، وفي الكتاب تسترجع هدى شعراوي طفولتها وحياتها المبكرة في أسرة مصرية من الطبقة العليا، بما في ذلك زواجها في سن الثالثة عشرة. أعطاها انفصالها اللاحق عن زوجها وقتًا للتعليم الرسمي الموسع، فضلاً عن طعم الاستقلال غير المتوقع.
نما نشاط شعراوي النسوي، إلى جانب مشاركتها في النضال القومي في مصر ، وبلغ ذروته في عام 1923م عندما خلعت حجابها علانية في محطة سكة حديد في القاهرة.
سيرة هدى شعراوى
بدأت هدى شعراوى نشاطها العام فى العشرين من عمرها عندما شاركت فى الجهود الأهلية لمقاومة الوباء الأصفر الذى اجتاح البلاد، وفى سنة 1907 دعت لجمع تبرعات لإنشاء جمعية رعاية الطفل وتحمس الناس لها، لكن الحكومة أوقفت المشروع، وفى سنة 1908 بدأت الدعوة لمحاضرات ثقافية للسيدات فى قاعة من قاعات الجامعة الأهلية، ووافق الأمير أحمد فؤاد فى عام 1909م على تخصيص قاعة لمحاضرات السيدات يوم الجمعة من كل أسبوع.
عندما قامت ثورة 1919 اجتمعت سيدات من مصر فى 16 مارس 1919 فى الكنيسة المرقسية، وتم انتخاب اللجنة التنفيذية للنساء الوفديات برئاسة هدى شعراوي، ونظمت اللجنة التنفيذية لنساء الوفد مظاهرة ضد الاحتلال، وأعلنت هدى شعراوى شهيدات الثورة، وهن "شفيقة محمد، فهيمة رياض، عائشة عمر، حميدة خليل، وغيرهن مجهولات".
واستمر نشاط هدى شعراوى إبان الثورة فعقدت اجتماعًا فى 13 ديسمبر 1919 فى كنيسة الأقباط الكبرى، وقررن تأييد مقاطعة لجنة ملنر والإصرار على التمسك باستقلال مصر التام، وفى 16 يناير 1920 قامت بعض السيدات المصريات بمظاهرة فى ميدان المحطة إلى لوكاندة شبرد، وهتفن للوفد المصرى وللاستقلال التام.
أيدت هدى شعراوى مواقف سعد زغلول، وذلك لتأييد سعد لحركة المرأة المصرية، ولكنها كانت أكثر وضوحًا فى معارضة مصطفى النحاس وخاصة بعد معاهدة 1936، ووجدت فى انقسام أحمد ماهر والنقراشى عام 1937 فرصة لتبرير معارضتها للنحاس باشا، وتأييدها للهيئة السعدية، ومع بداية الأربعينيات أخذت هدى شعراوى تقترب أكثر من دوائر القصر، وأصبح موقفها شبيهًا بموقف نبوية موسى المؤيدة بصراحة للملك ولسياسة القصر.
اهتمت بالصحافة اهتمامًا واضحًا، وأسست مجلة "المصرية" باللغة الفرنسية عام 1925، ورأست تحريرها سيزا نبراوي، ثم أصدرتها بالعربية، واهتمت هذه المجلة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وقد تعدت شهرة هى شعراوى حدود مصر إلى البلاد العربية.
وفى سنة 1909م بدأت المحاضرات فى القسم النسائى التابع للجامعة المصرية، واستمرت حتى عام 1912م، وقد جاء إنشاء هذا الفرع نتيجة لمطالب الجمعية الأدبية التى رأستها هدى شعراوي.
















0 تعليق