في الثامن من يونيو عام 1967، وخلال حرب الأيام الستة (نكسة 1967)، تعرضت السفينة الأمريكية "يو إس إس ليبرتي" لهجوم جوي وبحري إسرائيلي أثناء وجودها في المياه الدولية قبالة سواحل شبه جزيرة سيناء، في واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
سفينة تجسس في قلب الحرب
كانت "يو إس إس ليبرتي" سفينة أبحاث تقنية تابعة للبحرية الأمريكية، ومكلفة بجمع المعلومات والإشارات الإلكترونية. وفي يوم الحادث كانت تبحر في المياه الدولية شمال سيناء، على مسافة تقارب 25 ميلاً بحريًا من مدينة العريش المصرية.
الهجوم الإسرائيلي
شنت طائرات مقاتلة إسرائيلية، تلتها زوارق طوربيد تابعة للبحرية الإسرائيلية، هجومًا مكثفًا على السفينة الأمريكية، ما أدى إلى مقتل 34 أمريكيًا من أفراد الطاقم، بينهم ضباط وبحارة وعنصران من مشاة البحرية وموظف مدني تابع لوكالة الأمن القومي الأمريكية. كما أسفر الهجوم عن إصابة 171 شخصًا وإلحاق أضرار جسيمة بالسفينة.
الرواية الإسرائيلية
أعلنت إسرائيل بعد الحادث أن الهجوم وقع نتيجة خطأ في تحديد هوية السفينة، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية اعتقدت أنها تستهدف سفينة مصرية معادية خلال العمليات العسكرية الجارية آنذاك.
وأجرت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية تحقيقات رسمية خلصت إلى أن الحادث نجم عن سوء تقدير وارتباك في التعرف على السفينة.
جدل لم ينتهِ
ورغم النتائج الرسمية، ظل الجدل قائمًا لعقود طويلة. فقد رفض عدد من الناجين من الهجوم وبعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين الرواية الإسرائيلية، معتبرين أن السفينة كانت تحمل علامات واضحة تدل على هويتها الأمريكية.
ومن أبرز المشككين في الرواية الرسمية الأميرال توماس مورير، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الأسبق، الذي اعتبر أن الهجوم كان متعمدًا واتهم إدارة الرئيس ليندون جونسون بالتستر على حقيقة ما جرى.
طلب الحماية قبل الهجوم
تكشف الوثائق أن قائد السفينة، الكابتن ويليام ماكجوناغل، طلب بعد اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية توفير مرافقة عسكرية أمريكية للسفينة.
إلا أن قيادة الأسطول السادس الأمريكي اعتبرت أن السفينة موجودة في المياه الدولية ولا تمثل هدفًا لأي طرف، مؤكدة أن أي اعتداء عليها سيكون غير مقصود، مع التعهد بإرسال دعم جوي سريع إذا تعرضت لهجوم.
تعويضات إسرائيلية
في مايو 1968، دفعت إسرائيل للحكومة الأمريكية تعويضات بلغت 3.32 مليون دولار لأسر القتلى. وفي العام التالي دفعت 3.57 مليون دولار إضافية للمصابين.
وفي عام 1980 وافقت إسرائيل على تسوية نهائية تضمنت دفع 6 ملايين دولار تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بالسفينة والفوائد المترتبة عليها.

















0 تعليق