الإثنين 08/يونيو/2026 - 11:28 م 6/8/2026 11:28:53 PM
الضرب فى اللغة العربية كان بقصد التأديب لإقناع المعتدى عليه بأنها آخر وسيلة للزجر حتى يكف عن مضايقة خصومه، أى أن المصطلح هنا للضرب السياسى والتأديبى بمعرفة جهات مجهولة.
وقد تعرض له بعض السياسيين هنا فى العصر الحديث فى عصر مبارك وبعد ثورة 2011 تكررت الواقعة كما سنوضح فيما بعد.
وقد حدث فى عصر ما قبل ثورة 23 يوليو عندما تعرض عباس محمود العقاد إلى ضرب مبرح.
الأولى كانت من حزب مصر الفتاة ورواها الفيلسوف عبدالرحمن بدوى فى الجزء الأول من سيرته الذاتية، «سيرة حياتى»، حيث قال إن العقاد كتب مقالات يهاجم فيها حزب مصر الفتاة. فلمَّا كتب أول مقال، تشاورنا فى «مصر الفتاة» بماذا نرد. فرأى أحد الأعضاء أن يكون ذلك بالرد القاسى فى مجلة مصر الفتاة، وكتب فعلًا مقالًا بعنوان «العقاد جهول يريد أن يعلّم الناس ما لا يعلم».
فكتب العقاد مقالًا آخر أشد وأعنف، وكان العقاد يرحّب بالمقالات؛ فلا علاج له عن هذا الطريق، بل لا بد من استخدام العنف معه، لأنه لا يردعه غير العنف. وأخذ برأى هذا العضو اثنان من أعضاء الحزب، فتربصا للعقاد وهو عائد إلى بيته رقم (13) شارع (سليم) فى مصر الجديدة، وانهالا عليه بالضرب والصفع والركل، وأفهماه أن هذا تأديب مبدئى بسبب مقالاته ضد مصر الفتاة، فإن عاد، عادا إليه بما هو أشد نكالًا.
وأحدثت هذه «العلقة» أثرها الحاسم، فخرس العقاد خرسًا تامًا، ولم يعد إلى الكتابة ضد «مصر الفتاة»..
أما الواقعة الثانية عندما شن العقاد هجومًا شرسًا على جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد قرار رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى بحل الجماعة. أدى ذلك إلى وضعه على قوائم الاستهداف لديهم، وذلك بسبب وصف العقاد عناصر التنظيم بـ«الخوارج» وانتقد منهجهم بشدة فى مقالاته، تعرض العقاد لمحاولة اغتيال فاشلة، نجا منها بروايات مختلفة تداولها تلاميذه. وتبعًا لذلك فرضت الجهات الأمنية حراسة دائمة على منزله عقب المحاولة لتأمينه، وهو ما تسبب بضيق لجيرانه والتجار بالشارع، فتدخل العقاد بنفسه لتخفيف القيود الأمنية تفضيلًا لحرية المارة.
وفى عام 1995، فى عهد الرئيس مبارك فوجئ الأستاذ جمال بدوى وهو يقود سيارته بسيارة نصف نقل مسرعة تتجاوز سيارته ثم تقف أمامه فجأة بشكل أرغمه على التوقف، بعدها نزل عشرة رجال أشداء فتحوا باب سيارته وانتزعوه منها وانهالوا عليه ضربًا بطريقة وحشية، ثم ألقوا به على الطريق واستقلوا سيارتهم مسرعين.
وقد تقدم الأستاذ جمال بدوى وقتها ببلاغ لم يسفر عن شىء، لا عن السيارة ولا عن هوية الجناة، غير أن الذى أفصح عن دافع الجريمة هو اتصال هاتفى تلقاه الأستاذ بدوى فيما روى عنه من شخصية سياسية رفيعة المستوى قالت له بشماتة: «علشان تبقى تلم نفسك وتحاسب كويس قبل ما تكتب».
كان جمال بدوى قد نشر مقالًا بعنوان «أصابت امرأة وأخطأ الرئيس» عندما تحدث عن كلمة قالتها الصحفية الكويتية أثناء استقبال الرئيس لوفد من الاتحاد النسائى الكويتى، عام 1995 للتهنئة بنجاته من محاولة اغتياله فى أديس أبابا.
فقام مبارك بمهاجمة الصحفيين المصريين أثناء اللقاء؛ فقامت صحفية كويتية كانت ضمن الوفد النسائى وقالت له: الصحفيون المصريون شوامخ وأساتذة علمونا ودفعوا ثمنًا غاليًا جدًا من أجل الحرية. ونشرت مقالًا بصحيفة كويتية حكت فيه ما حدث.
فقام الأستاذ جمال بدوى بنشر مقال «أصابت امرأة وأخطأ الرئيس» بجريدة الوفد كان من نتائجه تعرضه للاعتداء البدنى العنيف.
كما كانت هناك مفاجأة كبرى كشف عنها الدكتور عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة خلال حواره مع الإعلامى جابر القرموطى فى برنامجه «مانشيت»، أنه كتب عدة مقالات تعرض فيها لفكرة التوريث التى كانت سائدة ومعروفة فى عصر الرئيس مبارك حيث قال: إن حادثة خطفى وضربى وخلع ملابسى وإلقائى فى الطريق الصحراوى كانت بتدبير سوزان مبارك، وقد أبلغنى بتفاصيل ما حدث أحد ضباط أمن الدولة، لتبرئة ذمة الجهاز مما حدث لى. قال لى: إن السيدة الأولى هى التى أمرت بتدبير عملية الخطف والضرب، وإن جمال مبارك وافق على تنفيذ العملية بواسطة الميليشيات الخاصة التى بدأ فى تشكيلها آنذاك. وأضاف «قنديل»: تأكدت من هذه الواقعة بعد فترة من الزمن. كان الأستاذ مفيد فوزى يجرى حوارًا سنويًا مع مبارك.
مثل هذه الحوارات تكون معدة سلفًا، وتحت السيطرة.. سأل الأستاذ مفيد فوزى الرئيس: فيه إجراءات قاسية وغريبة، تتخذ ضد الصحفيين تساءل الرئيس: زى إيه؟
أجاب مفيد: زى ضرب الصحفيين.
تساءل الرئيس: تقصد مين؟ أجاب: الأستاذ جمال بدوي. رد الرئيس: سيبك من حكاية جمال بدوى. أنت تقصد الأستاذ عبدالحليم قنديل. وظل الرئيس يتحدث فى هذه النقطة حوالى خمس دقائق، لينفى قيام وزارة الداخلية أو أمن الدولة بهذه العملية.
النتيجة كما يقول «قنديل»: إن العملية تمت بالفعل من خارج سيطرة مبارك وأجهزته.
وهناك آخرون تعرضوا للضرب فى أوقات تالية.



















0 تعليق